"دفتر الرائحة".. جديد الشاعرة زليخة أبوريشة

تم نشره في الأربعاء 17 أيلول / سبتمبر 2014. 11:02 مـساءً

عمان -الغد- صدر في عمان قبل أيام كتابٌ شعريٌّ للشاعرة الأردنية زليخة أبوريشة، عن وزارة الثقافة الأردنية، وذلك بعنوان "دفتر الرائحة". وهو المشروع الذي تقدَّمت به الشاعرة للتفرُّغ الإبداعي قبيل إلغائه. يقع الكتاب في 272 صفحة من القطع المتوسط. وجاء في صفحة "صوى" هذا كتاب شعريٌّ رُتِّبَت فيه المقطوعاتُ على تسلسلٍ أُريدَ به أن يشي بسيرة الرائحة في حياتي. وهو ليس مجموعةً شعريَّةً تُستَلُّ منه القصائد، بل فقراتٌ في بناء.. إنَّه دفترُ امتنان للحبِّ كيف تجلَى وأتى وطاح".
وقدَّمَ للكتاب الشاعر البحريني الكبير قاسم حداد، والناقدة السورية الكبيرة خالدة سعيد.
مسار هذا الديوان هو مسار الرؤى والأشواق. مسارٌ يتمثل لدى الشاعرة في التحرك بين حريّات اللغة الشعرية وتنوّع عوالمها. كما يتمثّل في حضور مسائل كانت غريبة على الشعر، حضور أوصاف ودلالات وأحوال تستوحي المحسوس المعيش، كما تنهل من تجارب روحية وكنوز إشارية تدعو الزائر إلى التوغل في مسارات المعنى، كأنما تُقدّم مفاتيح حياة مستغرَقة في الهيام.  
من هنا يمكن القول إنّ هذه المجموعة رحلةٌ متفرِّدةٌ  لشاعرة من سلالة المتصوفين والمتصوفات العالمات، اغتذت من الموروث كما امتلكت قوةَ البيان وجمالية الابتداع والمفاجأة، فتحتِ النوافذَ والمعابرَ بين أحوال الوجد ومراتب الهوى وتملّكتْ سحرَ اللغة الصوفية لتمجّدَ بها أقاليم المحبة. 
في هذا الكتاب، من ثَمّ، تقابُلٌ، بل حوارٌ وتبادلُ إضاءة بين العشق البشريّ والعشقِ الصوفيّ الكونيّ. تقابُلٌ يتمثّل حفراً في لاوَعْيِ الصُّوَر ومسار الأحوال:
 "لأنّي عندما أكون في غابات المجاز أبحث عمّا يُنجيني.. من قِطَع الليل التي تتجوّل حول روحي، وهي تحمل رماحها المدرّبة..
مراتِب الحبّ في هذا الكتاب سفرٌ نحو المعنى. المعنى الذي لا جسدَ حصريّاً له ولا حدود ولا قيود. المعنى الذي يتوهّج ويغيّر تصوّرنا للعالم وعناصره. المعنى كوميض، كرسالة، تؤلف بين المرسِل والمتلَقّي. المعنى ـ الرائحة التي إذا انطلَقَت لا تخضع، لا ترجع، لا تتحدد بمسار أو مكان، ولا تقاوِمُها حدود.
والشوق الذي يقود سفرَنا إلى المعنى، هو أيضاً هذا العالم الذي يَحكُم ولا يُحكَم. هو حالة الانطلاق وتحدّي الحدود. هو الماهية ـ الرائحة، الحاضرة الغامرة. هو المسافرُ وسحرُ السفر. هذه الحركة، في نصوص زليخة، هي ما يؤالف بين مختلِفِ مراتِب الحب وحالاته إذ تتلاقى في الوجد. وفي الوجد يحضر " الآخر " البعيد ـ القريب، المحيط ـ المحوريّ."
وقد جاء الكتاب الشعريّ في خمسة أقسام تشي عناوينُها بالرائحةِ وأحوالها، وكلُّ قسمٍ يندرجُ فيه عدد من النصوص، وهي:
- أَرَجُ يومِ الأسلاف
- سُطوعُ طيبٍ على مخدة
- فاغيةُ الذِّكر
- فاعَ فالتاثَ فامَّحى
- عَرفُ السلالمِ المكسَّرة
وختمت الشاعرةُ الكتاب بـ "عرفان" أزجت في الشكرَ إلى أصدقائها "من أهل الشعر والقول" من المحدّثين والقدامى عرباً وأجانب، لكلِّ ما مُنِحته من صحبةٍ سخيَّةٍ في أثناء إعداد الكتاب "نصوصاً وأفكاراً واقتباساتٍ ومناخاتٍ مذهلةً وقراءاتٍ صادفت في أثناء (انشغالها) بكتابة هذه الرحلة التي استغرقت اثني عشر شهراً".
كما أزجت الشكر والعرفان إلى عدد من أفراد أسرتها ممن نادم الشعرَ ورمى فيه سهماً: والدها عبد الرحمن أبوريشة، ووالدتها آمنة الشيخ علي، والشيخة فاطمة اليشرطيّة (عمة جدتها) وشقيقها يوسف أبوريشة.

التعليق