العجيلي: الرواية تبحث عن قيم مفقودة في عالم متدهور

شربل داغر يوقع "بدل من ضائع" في المركز الثقافي العربي

تم نشره في الأربعاء 17 أيلول / سبتمبر 2014. 11:00 مـساءً
  • (من اليمين) إلياس فركوح وشربل داغر وشهلا العجيلي خلال حفل التوقيع - (تصوير: محمد مغايضة)

عزيزة علي

عمان - قال الروائي والشاعر اللبناني شربل داغر إن رواية "بدل من ضائع"، هي رواية البحث عن أصل "هادي"، المولود اللبناني - الإفريقي الضائع أو المفقود، ولا نلبث أن نتحقق في نهاية الرواية من كونه حيا على الأرجح، بدون أن نرى له وجها، أو نسمع له صوتا، أو يقوم بأي فعل كان، هو ذريعة، وحيلة فنية، فهي رواية البحث عن الكائن نفسه، الموجود المخضع، الذي يسعى إلى تبين إنسانيته في الشقوق والصراعات، بما فيها الانتحار.
وأضاف داغر في حفل توقيع روايته الذي أقيم أول من أمس في المركز الثقافي العربي بجبل اللويبدة، شاركت فيه الروائية والناقدة شهلا العجيلي، والزميل محمود منير وأداره الروائي إلياس فركوح: الرواية تعويض مجز لكاتبها عما لا تتيحه الحياة، إلا أن للرواية سبيلا بين سبل عديدة تخرج فيه حتى على مشيئة كاتبها، إذ تستقل الشخصيات بنفسها، مثل أولاد راشدين لا يلبثون أن ينفردوا بأنفسهم ويتصرفوا بحيواتهم.
من جانبه، رأت أستاذة الأدب العربي الحديث في الجامعة الأميركية في مادبا د.شهلا العجيلي عندما نفتح الصفحات الأولى من رواية تبدأ الجملة السردية بالتدفق، وباقتحامنا، ننسى الانتماءات الأخرى كلها، لننتمي إلى أصول الفن غير المفتعلة، غير المتحذلقة، ننتمي إلى الرواية، ونعود مع الرواية إلى الأصل المباشر لهذا الفقد، إلى "الحرب الأهلية اللبنانية"، التي لم تقل كل عذاباتها بعد "توقف النزف، لكن الجراح يجب أن تكشف تماماً للعراء، لكي تشفى، وإذا ما عدنا إلى أصل نظري نقدي أبعد، سنجد تمثلات العلاقة بين المستعمِر، والمستعمَر".
تعرف العجيلي الرواية بأنها بحث عن قيم مفقودة في عالم متدهور، ويبحث الأبطال عن هوياتهم الإنسانية، لا القومية أو الوطنية أو الإثنية أو الجندرية فحسب. يتشكّل عالم الرواية من الآخر، الذي ما يزال نائماً بالنسبة للمدونة الروائية العربية، الآخر البعيد الذي يشبهنا في بعده عن المركز "أوروبا وأميركا"، وفي كونه ضحية الإمبريالية "لبنان والسنغال"، وفاقاً لفرانز فانون وإدوارد سعيد.
وقالت العجيلي تطرح الرواية الأسئلة الإشكالية لفن الرواية، والمتجسدة في أهمية القضايا الكبري التي تعتريها تحولات تشكك في أصالتها، بالنسبة لأصالة الوجع اليومي الذي تخلفه تلك المواجهات، كالحروب والصراعات الدينية والعنصرية.
وتتميز الرواية وفق العجيلي بالقدرة على النمذجة، أي صناعة نماذج فنية جديدة، لا استعادة النماذج السائدة، فالبطولي هنا ليس مغرقاً في التراجيديا، إنه يقاوم تكريس كونه ضحية، ويحاول التخلص من فكرة أن يكون ضحية، كما يحاول المعذب أن ينفي استمتاعه بالعذاب، ليكتشف معنى جديداً للسعادة غير معنى الاستسلام.
من جانبه، رأى الزميل محمود منير أن داغر يختار بعناية فائقة عنوان روايته، تتضمن أفكارا عدة تدل على مناخات العمل والقضايا التي ينبش في تفاصيلها، وربما في مقدمتها فكرة الكتابة نفسها، وفكرة الحرب، مشيرا إلى أن الكاتب ينتقى "أجير كتابة" لدى إحدى دور النشر مهنة لبطل روايته، إذ يعد ملفات حول مواضيع مختلفة حسب الطلب، تبتدئ بصناعة الكاوتشوك، وتاريخ العملة، والفائزين المتتابعين في سباقات "الفورمولا وان"، ولا تنتهي بكبار الطباخين العالميين.

التعليق