"مركز الأمل" يقدم تدريبا حرفيا للأشخاص ذوي الإعاقة

تم نشره في السبت 20 أيلول / سبتمبر 2014. 11:00 مـساءً
  • احد المستفيدين من المركز - (الغد)

تغريد السعايدة

عمان- منذ تأسيسه في العام 1992 في مدينة السلط، يسعى مركز الأمل لرعاية الأشخاص ذوي الاعاقات إلى أن يكون موقعاً مؤثراً في محافظة البلقاء ككل، من خلال العديد من البرامج والفعاليات التي يقدمها للمجتمع المحلي في المدينة، وخاصة لذوي الإعاقة وأهاليهم، ليكون العون والسند لهم في مواجهة صعوبات الحياة التي قد تلاقي تلك الفئة في المجتمع.
وخلال زيارة "الغد" للمركز، كان الطلاب يقومون بأعمالهم المختلفة، والتي تتنوع بحسب أعمارهم واهتماماتهم، إذ أكدت مديرة المركز سناء الحياري على أن المركز لديه سعة تُقدر بحوالي أربعين طالبا وطالبة، للمرحلة العمرية ما بين 6 إلى عشرين عاماً، كونه من المراكز القديمة التي خرجت العديد من الطلاب بعد أن تم تأهيلهم بما يملك المركز من إمكانات.
وقالت الحياري إن كل الخدمات التي تُقدم للطلاب هي "شبه مجانية" ويدفع ذوو الطالب عشرة دنانير شهرياً زهاء انتساب الطالب للمركز، مبينةً بأن كل ما يلزم المركز من مصاريف ودعم مادي يتم من خلال الاتحاد العام للجمعيات الخيرية، والذي لا يتوانى عن تقديم كل الخدمات الممكنة للمركز للعمل على تطويره بين الحين والآخر.
وبينت الحياري أن المهارات التي يقوم المركز بتقديمها للطلاب تتنوع ما بين التعليم الأكاديمي والمهني والتأهيلي، والذي يشتمل على تعليم المهن والحرف اليدوية، بحسب قدرات الطلاب على ذلك، مرحلتهم العمرية، ويكون من خلال تقييم المعلمات والمدربات بالمركز.
وأكدت الحياري أن المركز ما يزال خلال هذه الفترة يعمل على استقبال أي طالب جديد للتسجيل في المركز، وتدعو ذوي الطلاب الذين يعانون من إعاقات مختلفة أن يبادروا بالتسجيل في المركز، من أجل تقديم الخدمات لهم، وليكون هناك تعاون ما بين المجتمع المحلي ومركز الأمل، من أجل استقبال الطلاب وتأهيلهم وإعادة دمجهم في المجتمع المحلي.
ويعد مركز الأمل، أول مركز تأهيل ذوي إعاقة في مدينة السلط، ليكون على مدار عقود الوحيد في خدمة أبناء المجتمع المحلي في محافظة البلقاء بشكل عام.
من جهتها، قالت مساعدة مدير المركز والمشرفة الاجتماعية فيه سوار النابلسي إن "الأمل" هو نقطة لانطلاق الكثير من الأطفال ذوي الاعاقة، حيث كان لسنوات فرصة ليكون النقطة التي يبدأ فيها الطفل المعاق الاعتماد على نفسه بشكل تدريجي بعيداً عن أهله، وتؤكد أن الطلاب يتلقون المساعدة والدعم من المعلمات المؤهلات.
وعدا عن التعليم، فقد بينت النابلسي أن المركز يعمد في الكثير من الأحيان إلى أن يساعد الطلاب للاعتماد على نفسه من خلال التدريب على مهارات الحياة اليومية، وتقديم الدعم المعنوي لهم، مع التركيز على الدمج مع المجتمع الخارجي، والذي هو بداية خروجهم من الانعزال الذي قد يفرضه المجتمع عليهم.
ومن المستحدثات التي يقوم المركز على توفيرها حالياً، دورة خاصة للطلاب "اليافعين" من أجل تعليمهم على الحرف اليدوية الفنية، وذلك من خلال دورة "مجانية" قام مركز التدريب المهني والحرف اليدوية في السلط بتقديمها للطلاب، إذ أكدت النابلسي أن مدير المركز عمر الطاهات، هو من قام بتنظيم تلك الدورة كنوع من مساهمة المؤسسات العامة في المدينة على خدمة تلك الفئة المستهدفة.
وتتفق الحياري والنابلسي على أن تلك الدورات هي من الاشياء المميزة التي يقوم المركز بتقديمها للطلاب، كونها تعمل على تطوير قدراتهم الذهنية، بالإضافة إلى دمجهم بشكل شبه كامل مع الأفراد الأسوياء في المجتمع المحلي.
ولا يغفل المركز عن الرعاية الصحية للمنتسبين للمركز، وذلك عن طريق التعاون مع الصحة المدرسية، ليقوم طبيب بزيارة أسبوعية خاصة للطلاب يقوم من خلالها بفحصهم والاطمئنان على صحتهم، وتم تجهيز غرفة خاصة بذلك ليتمكن الطبيب من فحص الطلبة بشكل أفضل.
وبحسب النابلسي، فإن المركز يقوم بتطوير نفسه بشكل دائم وذاتي من قِبل المعلمات، اللواتي يستثمرن الوسائل البسيطة في تطوير خدمات المركز، إذ يعملن على ابتكار الوسائل غير المكلفة لهن، ليكون ذلك طريقة لتطوير مهارات الطلاب.
ومن ذلك، على سبيل المثال، ما تقوم به المدربة الحرفية للطلاب، إذ تقوم بتوفير كميات من الخرز وتعليم الفتيات على صناعة الإكسسوارات منها، بالإضافة إلى تعليم مهارات النسيج "والنول" اليدوي، والتي يقوم فيها الطلاب بإنتاج قطع فنية تتناسب مع قدراتهم، وتعمل على تطويرها في ذات الوقت.
 ولا يغفل المركز تقديم الخدمات اللامنهجية للطلاب، وذلك عن طريق إقامة الحفلات الخاصة بهم، أو تسيير الرحلات الترفيهية بين الحين والآخر، وكذلك عمل دورات تأهيلية لأهل ليكونوا على علم ودراية بكيفية التعامل مع أبنائهم، بالإضافة إلى دمج الطلبة مع المدارس المحيطة بهم في العديد من المناسبات.
وعلى الرغم مما يتلقاه المركز من دعم من الاتحاد العام للجمعيات الخيرية، إلا أن هناك العديد من النواقص أو الاحتياجات التي تتمنى إدارة المركز أن يقوم المجتمع المحلي بتطويرها وتوفيرها للطلبة، إذ إن المجتمع المحلي في المدينة كثيراً ما يقوم بتقديم مساعدات للجهات المحتاجة.
ومن ذلك، تقول النابلسي إن المركز بحاجة إلى بعض عمليات التجديد في المركز، مثل تظليل الحديقة الخارجية للمركز، إذ إن الأطفال يلهون فيها، وأشعة الشمس قد تضر بهم في بعض الأحيان، خاصة وأنهم ذوو احتياجات خاصة وبحاجة كذلك إلى رعاية خاصة.
اسم "الأمل" الذي يحمله المركز هو دعوة لكل من يعاني من إعاقة بأن يكون على ثقة وأمل بأنه قادر على المضي والعطاء في الحياة، فهو بمثابة منزل يضم أفراده ليتآلفوا ويتعاونوا مع مدربيهم في المركز، للخروج من عزلة الحياة التي قد يضعها بعض الأهل على ابنائهم ممن يعانون من إعاقات مختلفة، قد يكون عدم خروجهم للحياة سببا في وجود العجز الدائم لهم، لذلك يحرص المركز على الوصول إلى جميع الفئات التي يمكن أن تنضم لمركز الأمل وتحقيق الذات وتنمية قدراتهم المختلفة.
كما تؤكد النابلسي أن المركز لا يقتصر دوره عن كونه مركزاً يعمل بشكل "رسمي" مع المنتفعين، بل يسعى إلى تحقيق مهام أخرى تتعلق بالأهل والمجتمع المحلي في محافظة البلقاء، والتي يخدم جزء كبير من أبنائها من ذوي الإعاقة، مثل العمل الدائم والسعي نحو أهمية نشر الوعي في المجتمع حول مفهوم "الإعاقات"، وكل ما يتعلق بها من حدوثها وتوعية الأهالي حول كيفية التعامل مع أبنائهم المعاقين ليسهموا بالتعاون مع المركز على حماية الأبناء من الوقوع في "براثن الجهل بحقوقهم مكيفية التعامل معهم".
ولم تغفل الحياري عن تقديم شكرها للمعلمات والمدربات في المركز، إذ تؤكد أنهن يقمن بعمل يفوق الطاقة الاستيعابية لديهن، من حيث الوقت والجهد، ويقمن بجهد ذاتي في تطوير مهاراتهن ومهارت طلابهن، ويعملن بكل تفانٍ وإخلاص معهم، على الرغم من الأجر "الرمزي الذي يتلقينه".

[email protected]

@tagreed_saidah

التعليق