موفق ملكاوي

ذهب عجلون!

تم نشره في الأحد 21 أيلول / سبتمبر 2014. 11:07 مـساءً

"ذهب عجلون" يكاد يكون قصة أنموذجية عن كيفية تعامل الحكومة الحالية، وما سبقها من حكومات، مع المواطن، بصفته هامشيا غير معني بمعرفة كثير من الأمور، وبما يحتّم على ذلك المواطن اللجوء إلى التكهّن والتفسير والتأويل.
لا أحد يملك رواية حقيقية لما حصل في عجلون بالقرب من جامعة عجلون الوطنية، على طريق عجلون-إربد، مثلث ارحابا. إذ إن صوت الحكومة توقف، رغم كثرة الجهات المعنية بهذا الحدث، والتي تطال وزير الداخلية، ووزير السياحة، ومدير عام دائرة الآثار، ومحافظ عجلون، ومدير شرطة عجلون، وصاحب الأرض محل التكهن، وسوى ذلك من جهات.
حتى عندما أرادت الحكومة نفي مسألة الذهب على لسان محافظ عجلون عبدالله السعايدة، جاءت الرواية مشتملة على "ارتباك" واضح، عندما قدر أن الحفريات التي جرت في أرض عسكرية، ربما طالت أرضا مجاورة، وهي الأرض التي يقول صاحبها إنه تم العثور على الذهب فيها، وطالب بحصته من ذلك الكنز.
سنغرق دائما في التأويل والتهويل، ما دمنا لا نتلقى إجابات واضحة وشفّافة من مصادر حكومية معلومة، تشرح الأمور على حقيقتها. وسوف تتسع هوّة عدم الثقة باستمرار بين المواطن والحكومة مع كل حادثة مشابهة؛ عندما تلجأ الحكومة إلى دفن رأسها في الرمال والصمت، وترك الأمور الأمر لذوي الخيالات الخصبة لكي يتحفوا الرواية بإضافتهم وشططهم ومبالغاتهم.
ولعل الجانب الآخر من الرواية الشعبية يمثّل بعداً أكثر خطورة. ففريق من ذوي الخيال الخصب، يرى أن مسألة "الذهب" ما هي إلا "فبركة حكومية"، وأن الأمر يتعدى ذلك نحو "تجهيزات أمنية" لغايات اختلف في أسبابها منظرو المقاهي والشوارع والمطاعم.
الغريب أنه لا يمكن للعاقل أن ينتقد كل أولئك المنظّرين؛ فحتى هذه اللحظة لم تفلح الضغوط الشعبية والنيابية، وآلاف التساؤلات على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، في أن تجعل الحكومة تخرج عن صمتها وكسلها، وتعتبر أن من حق المواطن معرفة حقيقة الحفريات التي جرت في عجلون، والتي جرى نقاشها وتناولها بالحذف والإضافة في جميع محافظات الأردن.
من حق المواطن أن يشعر بأنه يعيش في مجتمع واضح، لا أن يبدو الأمر وكأنه لغز على الجميع التشارك في حلّه، فهنا سوف تدخل التأويلات والإضافات، وسوف تتسع هوّة عدم الثقة بين المواطن والحكومة، وسوف نكون جميعنا خاسرين.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »كيف نتغير ؟ (ابو مجدي الطعامنه)

    الاثنين 22 أيلول / سبتمبر 2014.
    كيف نتغير ........عندما يصاب الوطن في ايام وقد اختلطت فيه الأمور حابلها بنابلها ، بحيث بات من الصعب أو المستحيل القدرة على التمييز بين أنصاف العقلاء والمجانين ، وفي الوقت الذي تغادر الحكمة فيه حتى ضمائر العقلاء والمؤمنين ، ويتحول اللصوص الى مستشارين ومتنفذين
    ويتنكب الناس كل الناس حتى العقلاء منهم إن وُجدوا عن طريق الحق والعدل والفلاح ، تصبح الحقيقة هي الغائب الوحيد في غمرة هذه المعمعمعة والضياع .
    وهذا ما اصبحت عليه شؤون الأمة العربية وشعوبها من محيطها الى خليجها ، وليس الأردن بعيداً او في منأى عن ما يحصل من فوضى وتمزق وهدر للقيم تعاني منه المجتمعات العربية في جوارنا .
    ضعف الدول ، والسلطات التنفيذية فيها ، في غياب قوانين عادلة رادعة تنفذ بسوية على الجميع
    في وقت يتردي المستوى الخلقي العام ، وعدم الإعتداد والفخر بالإنتماء لهذه الأوطان .
    وتمرد جيل يتوسل كل الخطايا من اجل منفعته الشخصية على حساب المنافع التي تخص العامه وغياب الرقابة والمتابعة والحرص على سلامة المسيرة من قبل اولياء الأمور والمناط بهم في الدولة ضبط حسن سلوك الناشئة ....... كلها امور بل معاول بدأت تهدم في كيانات هذه الأوطان وقيم هذه الشعوب .
    والناس في بلدي كلهم تحولوا الى علماء في الأدب والقانون والسياسة ، بحيث تلتقي كل يوم بالعشرات يحدثوك بإسهاب عن الإنتماء وهم قاعدون ورافضون العمل...... ويعيشون عالة على اهاليهم الفقراء ودولتهم المعدمة . ومنهم من يكتب ويتظاهر ويقدح في هذا وذاك ويتهم كل المؤسسات بالفساد ، وإذا قدر لك ان تطلع غعلى حقيقته ،سوف ترتاع من كونه افاق متعطل لا يفقه من ادب الحديث إلا ما يردده في كل مناسبة من شتم وتحقير لغيره من الذين اعطاهم الله القدرة على العاء ورزقهم جزاء ما قدموه من جد وجهد وكفاح .
    لا تستغربوا إصرار وتصميم الكثرة الكثرة من هؤلاء وهم ينشرون اشاعات لقيات الذهب . حتى لو ان الجهات المعنية اشركتهم في الحفريات من البداية حتى النهاية .
    ولعل ما يثير الحنق ان بعضهم حلف اغلظ الأيام على المواقع الإخبارية انه شاهد الذهب بعينه وبعضهم من اخبرنا عن وزنه وقيمته بالدينار الأردني !!!
    نحتاج الى الكثير الكثير من الثقافة والعدل والمصارحة ،حتى نتغير ..... وكيف نتغير ؟