وزير النفط العراقي الجديد في "عين العاصفة": هل ينتشل قطاع الطاقة من "كبوته"؟

تم نشره في الخميس 1 كانون الثاني / يناير 1970. 02:00 صباحاً

لهب عطا عبدالوهاب*
عمان - يتسلم وزير النفط العراقي الجديد د.عادل عبدالمهدي وزارة النفط عضواً في الحكومة التي كلف د.حيدر العبادي تأليفها يوم 8 الشهر الحالي في ظرف عصيب جداً. والدكتور عبدالمهدي اقتصادي خريج الجامعات الفرنسية مشهود له بالكفاءة العلمية، وهو سليل عائلة عريقة تنحدر من مدينة الناصرية (ذي قار) في جنوب البلاد، وكان والده عبدالمهدي وزيراً للمعارف إبان العهد الملكي في اربعينيات القرن الماضي. وقد بدأ حياته ماركسياً، إلا انه انقلب في مراحل لاحقه إلى الإسلام السياسي ليصبح فيما بعد قيادياً بارزاً في المجلس الإسلامي الاعلى (بزعامة عمار الحكيم).
التحديات أمام الوزير الجديد
يشهد قطاع النفط والغاز في العراق مخاضاً كبيراً لاسيما بعد سقوط مدينة الموصل (ثاني مدن العراق سكاناً بعد العاصمة بغداد) بيد تنظيم الدولة الاسلامية في العراق وبلاد الشام (داعش)، وسيطرة التنظيم المتطرف على الحقول والمصافي المجاورة لاسيما الحقول الكائنة في عين زالة وبطمة وسنجار وبيجي. وجاء السقوط  المدوي لمدينة كركوك (الغنية بالنفط) بيد قوات البشمركة الكردية ليزيد الطين بلة. وبالرغم من ان كركوك تقع ضمن المناطق المتنازع عليها والتي رسم الدستور العراقي وفقا للمادة 140 منه، خارطة طريق للحل (تتضمن عودة المهجرين والتعداد السكاني والاستفتاء)، إلا ان القيادة الكردية تعد كركوك "قدس الاقداس" وجزءا متمما من أراضي كردستان، ما يجعل 400 ألف برميل يومياً – من الناحية النظرية تحت سيطرتها!
الطاقة الإنتاجية الحالية
شهدت الطاقة الانتاجية النفطية العراقية تقلبات حادة عبر العقود الثلاثة الماضية املتها ظروف الحرب العراقية الايرانية واحتلال الكويت، وما أعقبه من عقوبات أقتصادية فرضها مجلس الامن الدولي والتي أخضعت النفط العراقي "لحظر نفطي" دام سنوات حتى استعين بدلاً عنه بـ"برنامج النفط مقابل الغذاء" للتخفيف من وطأة العقوبات عن كاهل الشعب العراقي.
ونتيجة لذلك شهد الانتاج النفطي تدهوراً كبيراً، إذ انخفض الى اقل من 2,5 مليون برميل يومياً مع الاحتلال الأميركي للبلاد في ربيع العام 2003 بعد أن كان قد وصل إلى 3,7 مليون برميل يومياً عشية الثورة الإيرانية العام 1979.
الا ان الانتاج العراقي شهد تطوراً ملموساً في السنوات الاخيرة ليصل الى 3,4 مليون برميل وبطاقة تصديرية تصل الى 2,5 مليون برميل يومياً. وتأتي هذه الزيادة في الانتاج بعد جولات التراخيص التي تم توقيعها مع الشركات النفطية العالمية (شركة أكسون موبيل وبي بي وتوتال وشركات آخرى ذات صيت) لزيادة الطاقة الانتاجية الى 12 مليون برميل يومياً بحلول العام 2017.
بيد ان هذا البرنامج الطموح اصطدم بعقبات عديدة منها الازمة المالية العالمية التي عصفت بالعالم الصناعي عام 2008 فاقم منها القلاقل الامنية وعمليات التخريب التي طالت انابيب النفط ومصافي البترول. وقد أفضى ذلك الى اعادة النظر في الرقم الانتاجي المستهدف ليصبح 9 ملايين برميل يومياً بحلول العام 2020.
وقد ترتب على ذلك، قيام الائتلاف الذي يدير حقل الرميلة العملاق والذي تقدر احتياطياته المثبته عند 17 مليار برميل (والذي يضعه على قدم المساواة مع حقل غوار السعودي وحقل برقان الكويتي) والذي يضم شركة بي بي البريطانية وسي ان بي سي الصينية الى خفض الانتاج المستهدف الى نحو 2.1 مليون برميل يومياً، بدلا من 2.85 برميل يومياً، علماً أن انتاج الحقل حالياً يصل الى 1.4 مليون برميل يومياً. ان الانتاج الجديد المستهدف يلبي الزيادة المتوقعة في الطلب العالمي دون ان يتسبب في خلق "تخمة" في الامدادات قد تؤثر سلباً على الاسعار، حيث اصبح سعر البرنت المرجعي البالغ 100 دولاراً للبرميل السعر المستهدف والمقبول للجميع (السعر العادل).
الصراع بين الحكومة الاتحادية وحكومة الإقليم
لعل التحدي الاهم الذي يواجهه وزير النفط الجديد هو محاولة "المواءمة" بين المواد الدستورية الخاصة بالنفط والغاز ولاسيما المواد (111, 112) والتي تنص على ان النفط والغاز هو ملك كل "الشعب" العراقي في كل "الاقاليم والمحافظات". الا أن "الضبابية" التي تكتنف المادة التي تليها والتي تتضمن في احد فقراتها "قيام الحكومة الاتحادية بإدارة النفط والغاز المستخرج من "الحقول الحالية" مع حكومات الاقاليم والمحافظات المنتجة"، ما يثير التساؤل حول الحقول المستقبلية التي لم تبدأ بعد بالإنتاج، الامر الذي يحتاج الى كثير من الشرح والتوضيح لدفع اللبس، وهو ما حدا بالأكراد الى اتباع سياسة نفطية مستقلة بعيداً عن توجهات الحكومة الاتحادية في بغداد، بل انهم، اي الاكراد، اخذوا بتصدير النفط عبر انشاء خط انبوب جديد يتجاوز الانبوب العراقي (الوطني)، وصولا الى ميناء جيهان التركي على سواحل البحر الابيض المتوسط، بدلاً من ان يتم التصدير بواسطة شركة التسويق الوطنية العراقية، (سومو).
والذريعة التي يسوقها الأكراد لتصدير النفط بشكل منفرد خارج الاطار الشرعي للحكومة الاتحادية هو ما وقع على الشعب الكردي من إجحاف من قبل حكومة نوري المالكي السابقة، تمثلت في حرمان الاقاليم من الحصة المتفق عليها من إجمالي العائدات النفطية والبالغة 17 %، ما جعل الاقليم عاجزا عن دفع المرتبات لموظفي كردستان العراق.
هل يكتب للدكتور عبدالمهدي النجاح؟
لعل من أولى مهام الوزير الجديد هو تفعيل مشروع قانون النفط والغاز والذي مايزال حبيس أدراج مجلس الوزراء منذ ال%D

التعليق