طبيب من مستشفى "الشفاء" يروي فظائع الاحتلال الإسرائيلي خلال مجازر غزة

أبو ستة: كنا نستقبل 120 حالة كل 5 دقائق.. وعشنا بين برك الدم وجثامين الشهداء

تم نشره في السبت 27 أيلول / سبتمبر 2014. 11:00 مـساءً - آخر تعديل في الأحد 28 أيلول / سبتمبر 2014. 09:07 صباحاً
  • مشاركون في مهرجان تضامن غزة مع غزة نظمته رابطة الكتاب الاردنيين اول من امس - (تصوير: محمد مغايضة)

عزيزة علي

عمان- أجهش الطبيب غسان أبوستة بالبكاء خلال تقديمه شهادته حول ما عايشه أثناء قيامه بمعالجة جرحى العدوان الصهيوني على قطاع غزة في الحرب التي استمرت 51 يوما؛ حيث كان المستشفى يستقبل 120 شخصا بين جريح وشهيد كل خمس دقائق.
وأكد أبوستة، في شهادته التي قدمها خلال مهرجان "ذاكرة مدينة.. ذاكرة مثقف - غزة المقاومة.. غزة الصمود"، أن ما حصل وما شاهده يفوق التصور البشري. ويقول "كنت أسير في ممرات مستشفى الشفاء بين الجثث واللحم المتقطع والدماء التي تغرق الأرض". بعدها أجهش الطبيب بالبكاء، ولم يستطع أن يتحدث كثيرا من شدة البكاء.
وتحدّث أبوستة في المهرجان الذي أقامته رابطة الكتاب الأردنيين أول من أمس، وأداره الفنان جميل عواد، عن مجزرة الشجاعية شرق قطاع غزة، والتي أتت على عائلات بأكملها، وتركت دمارا هائلا، واكتشف أهالي الحي أبعاده خلال ساعات الهدنة، وكيف منعت قوات الاحتلال طواقم الإسعاف من دخول الحي.
وتحدث أبوستة عن الفارق بين العدوان الحالي وما شهده في الحروب السابقة على غزّة، لافتا إلى أن هذه الحرب "أقسى بكثير" مقارنة بالحروب السابقة لجهة الأسلحة التي استخدمت والتعمّد لإبادة عائلات بأكملها؛ حيث تجاوز عددها "45" عائلة، بخلاف الحروب السابقة على غزّة التي راح ضحيّتها أقلّ من عشر عائلات كاملة.
ويذكر أن هذه ليست المرّة الأولى التي يذهب فيها أبوستة الى غزّة، في ظل احتياج القطاع إلى طواقم طبية من الخارج، فقد توجه إليها في عدوان 2008-2009، ومن ثم في عدوان 2012، ليعود للمرة الثالثة في 2014، ويستقر في مجمع الشفاء الطبي ليجري عمليات جراحية لمَن يحتاجها من جرحى العدوان الإسرائيلي الأخير وتقديم العلاج المناسب لهم، وهو مواطن لبناني من أب فلسطيني وأم لبنانيّة، أتمّ دراسته الجامعية العليا في بريطانيا التي قضى فيها 25 عاماً من حياته.
وتضمن المهرجان الذي أقيم في مركز الحسين الثقافي- رأس العين، شهادات حية لأربع شخصيات من غزّة، هم القاص "رجب أبو سريّة" عضو رابطة الكتاب الأردنيين، الذي تحدث عن تجربته وعودته إلى غزة منتصف التسعينيات، بعد غياب طويل، وتحدثت مستشارة الطب النفسي الدكتورة "راوية البورنو" عن تجربتها في غزة العام 2009 ومعالجتها آثار العدوان على الأطفال لتقدم دراسة علمية كانت نشرتها في مجلّة محكّمة، إلى جانب الطبيب غسان أبوستة، وتحدث المؤرخ محمد سعيد المسحال، كونه آخر الأحياء من مؤسسي حركة فتح، ذكرياته وتجربته النضالية.
واعتذر الطبيب النرويجي مادس غيلبيرت الذي لم يتمكن من الحضور والمشاركة نظرا لكونه شاهدا في محكمة راسل، هذه الأيام، على جرائم الاحتلال في حرب غزة الأخيرة.
وأكد المشاركون في مهرجان "ذاكرة مدينة.. ذاكرة مثقف - غزة المقاومة.. غزة الصمود"، أن شعبا يسقط منه "2174" شخصا بين شهيد وجريح ويبقى صامدا ويقاوم بإمكانيات متواضعة، يستحق الحياة ويستحق الكثير من الدعم.
ودعا المتحدثون في هذا المهرجان إلى جمع التبرعات من أجل إعمار غزة؛ حيث فتح مزاد علني على ثلاث لوحات، يذهب ريعه لإعادة بناء اتحاد الكتاب الفلسطينيين في غزة؛ حيث تم بيع لوحة للفنان إسماعيل شموط، والفنانة ماريان دولة، والفنان محمد صبيح، بالإضافة لمزاد على أكبر خريطة لفلسطين.
وتضمن المهرجان قراءات شعرية من أشعار معين بسيسو وهارون هاشم رشيد، ألقاها الفنان جميل عواد والفنانة جولييت عواد، وقدّمت الرابطة فيلماً تسجيلياً عن غزة، من إعداد د.عماد الحطبة ومحمد جميعان وإخراج الفلسطيني جودت مناع، ونص الفنان جميل عواد، وحمل عنوان "غزة مكاناً ومثقفاً وأرضاً مباركة وصموداً ومدينة"، ومعرضا للكتاب أقامته "أزبكية عمان"، ومعرض صور عن غزة، ورسمها طلاب مدارس، وتم توزيع كتاب عن غزة مجانا، وشخصيات غزية، أصدرته مؤخرا الرابطة، وهو من إعداد محمد المشايخ، ومراجعة الدكتور زياد أبولبن.
وتمّ تكريم ست وعشرين شخصية غزيّة كان لها الدور البارز في تاريخ غزة الحديث على المستويات الوطنية والنضالية والسياسية والإبداعية. وتمّ الاحتفاء بثلاث عائلات قدّمت عدداً كبيراً من الشهداء، وهي عائلات: "أبودقة، والنجار، وأبوطير"، ممثلة لخمس وسبعين عائلة استشهد أفرادها في العدوان الأخير على غزة، وكرّم اثنا عشر طفلاً أعدوا لوحات فنية من طلاب مدارس أردنية فازوا ضمن مائة لوحة تشكيلية احتفت بغزة.
وقال الفنان جميل عواد "إن قيمة الفنان بانتمائه لقضية ونحن أبناء الأمة العربية محاطون بالقضايا وعمقها يتركز في أرض فلسطين، عندما نقول غزة في هذا المهرجان فنحن نعني فلسطين، كل فلسطين، وعندما نقول فلسطين فنحن نقول الوطن العربي من محيطه الى خليجه، نحن نكون حيث الجرح يكون والجرح الآن في فلسطين وعلى أرض غزة بالتحديد".
وكان قد استهلّ المهرجان رئيس رابطة الكتاب الدكتور موفق محادين، أشار فيها إلى الهدف من المهرجان الذي يحتفي بالذاكرة ويرسخها للأجيال المقبلة، ملقياً الضوء على صمود أهل غزة، لافتا إلى أن "المثقف الأردني يحمل في وجدانه وعقله أكبر الشعور مع الأهل في فلسطين وغزة".

التعليق