الضريبة بين الإصلاح والأعطيات

تم نشره في الاثنين 29 أيلول / سبتمبر 2014. 11:00 مـساءً

"ليسوا على قلب رجل واحد" في شأن يهمنا جميعا؛ فالمماحكات بين النواب والحكومة هي سيدة الموقف بشأن مشروع قانون ضريبة الدخل لسنة 2014. إذ لم ينتصر مبدأ الضريبة التصاعدية الذي تحدث عنه الكل قبل طرح المشروع، ولا خريطة الإعفاءات خضعت لمعايير صارمة، وهي التي تعرضت أيضا لهزات ناجمة عن مواقف تسعى إلى كسب الشعبية، حتى لو نسفت روح القانون من دون تقديم البدائل العملية لتعويض الفاقد، وفقا لأعطيات ذهب إليها المشرع بعد إقرار 24 مادة من مشروع القانون الذي يضم 82 مادة.
النواب صوتوا على المادة 11 من مشروع القانون، ورفعوا سقف الإعفاءات للعائلات إلى 28 ألف دينار، فلم يلتزموا بقرار لجنته للاقتصاد والاستثمار. وموقفهم هذا يدفع باتجاه توسيع قاعدة المعفيين، وتقليص الإيرادات. والهدف الأبعد، في تقديري، هو "تحسين" صورة النواب أمام الرأي العام بعد ما لحق بها من تشويه بسبب قانون التقاعد المدني، حتى لو كان ذلك على حساب حقوق الخزينة؛ فلا بدائل هنا في مواجهة ترف منح الإعفاءات. وعلى إثر الموقف النيابي الجديد، سرعان ما أعلن صندوق النقد الدولي ترحيل المراجعة الخامسة والسادسة للاقتصاد الأردني إلى واشنطن، لأسابيع مقبلة.
للتذكير فقط، فإن تشريعا بوزن مشروع قانون الضريبة -الذي أجل استكمال مناقشته والتصويت عليه إلى الدورة العادية المقبلة بعد خمسة أسابيع- يجب أن يكون على صلة وثيقة بالإصلاح الاقتصادي والمالي في البلاد. ومن المفترض أن يأخذ من المقتدرين وأولئك الذين يجنون أرباحا، لصالح الفقراء الذين يتلهفون لتحسين أوضاعهم والخدمات من حولهم. كما أن على رأس الاصلاح المرتقب وضع حد للتهرب الضريبي الذي جعل الأردن الأول عالميا على هذا الصعيد، وفقا لتصريحات حكومية. ففي "شارع طبي" واحد، تقدر ضريبة الدخل حجم التهرب بنحو 15 مليون دينار. وهو رقم يبدو مقلقا إذا ما علمنا أن حجم الفاقد الضريبي عموما يبلغ 1.9 مليار دينار. وتحتاج كوادر الضريبة إلى صلاحيات قوية بموجب تشريع قوي، لتتمكن من ملاحقة كل المتهربين ضريبيا. علما أن قائمة المتهربين تشمل موظفين كبارا ضمن الدرجات العليا، في القطاعين العام والخاص، إضافة إلى أطباء وقانونيين وتجار. والأمر برمته يحتاج إلى وقفة جادة تنهي حقيقة أن 2 % فقط من السكان يدفعون ضريبة الدخل، فماذا عن الباقي؟
بعد موقف النواب الأخير، باتت الحكومة غير مكترثة بهذا القانون. علما أن الأردن يعد كذلك من الدول التي تمنح إعفاءات ضريبية كبيرة وعديدة، في الوقت الذي تبحث فيه الحكومة عن أي جهة تساعد في سد الثغرات الناجمة عن نقص الايرادات. وهنا تبدو المفارقة في أن السلطتين التشريعية والتنفيذية تتقاذفان هذا التشريع بشكل يبعد كل البعد عن معايير الإصلاح والعدالة الاجتماعية أو المصلحة الاقتصادية في القطاعات الاقتصادية، أو لنمو أعمال وأنشطة الأفراد والمؤسسات.
تأخر مشروع قانون ضريبة الدخل كثيرا، ولا يبدو في الأفق أن مصلحة الاقتصاد وقطاعاته ماثلة في النقاشات التي تستند إلى المناكفات وأغراض العلاقات العامة في مواجهة الحكومة، أكثر من أي شيء آخر. هذا بينما طالب معظم الأردنيين، على امتداد احتجاجاتهم في السنوات الثلاث الماضية، بضرورة فرض قانون للضريبة يأخذ من القادرين ويعطي لغير القادرين، كما يضع حدا لتهرب "علية القوم"، ويؤسس لقدرة أكثر كفاءة في قيادة الأعمال الاقتصادية.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »التهرب الضريبي (huda)

    الثلاثاء 30 أيلول / سبتمبر 2014.
    السؤال المطروح هل ستقوم الدولة بكافحة التهرب الضريبي قبل ان تقوم بواجباتها تجاه دافعي الضرائب والتي تتمثل في التطبيق الدقيق وباعلى معايير الشفافية العالمية لتطبيق مبدأي سيادة القانون وتكافؤ الفرص في جميع مناحي الحياة وفي تحقيق التكافؤ في القبول الجامعي والغاء الكوتات والاستثناءات كما في الوظائف العليا والدبلوماسية والتي تذهب الان الى المتنفذين ومن لف لفهم سؤال اطرحة برسم الاجابة
  • »لا خيار و لافقوس (احمد العجارمه)

    الثلاثاء 30 أيلول / سبتمبر 2014.
    و من قال لك انهم يريدون اصلاح؟ في اوروبا و امريكا الجميع يدفع ضريبة ادخل كلا حسب دخله ضريبه تصاعديه لا تظلم احد والجميع يدفع و الحاكم قبل المحكوم سواسيه مثل اسنان المشط لا خيار و لافقوس