جمانة غنيمات

مفاجآت متوقعة

تم نشره في الاثنين 29 أيلول / سبتمبر 2014. 11:10 مـساءً

بشكل مفاجئ، اختلطت الأوراق الاقتصادية في وجه الحكومة؛ فارتبك المشهد، لتسود أجواء من التوتر وعدم الطمأنينة لناحية القدرة على الظفر بشهادة النجاح من صندوق النقد الدولي.
ففي إطار اتفاق برنامج الإصلاح الاقتصادي المبرم مع "الصندوق"، بذلت الحكومة جهودا كبيرة لتحقيق كل ما هو مطلوب منها ضمن المعقول، من خلال الالتزام باشتراطات ترى أن بإمكانها الوفاء بها. فمثلا، كان "الصندوق" قد طالب بتوفير إيرادات إضافية بمقدار 500 مليون دينار في العام المقبل، إلا أن الحكومة تحفظت على ذلك، مؤكدة عدم إمكانية تحقيق ذلك.
المفاجآت توالت خلال الثماني والأربعين ساعة الماضية. في البدء، جاءت الضربة من النواب الذين نسفوا عمليا، أول من أمس، قانون ضريبة الدخل "الجديد" الذي كانت تعول الحكومة عليه لجني 150 مليون دينار إضافية؛ لكن التحول النيابي، وكما هو متوقع، أصاب خطط الحكومة في مقتل.
النواب قرروا، وبشكل مفاجئ، أن يكونوا أكثر سخاء من لجنتهم للاقتصاد والاستثمار، بشأن الإعفاءات الضريبية للأسر؛ فزادوا سقفها بشكل غير متوقع من 20 ألف دينار سنوياً للأسرة، مضافا إليها فواتير بقيمة 4 آلاف دينار، إلى 28 ألف دينار، منها أربعة آلاف دينار على شكل فواتير.
الخطوة النيابية، على الأرجح، محاولة لاسترضاء الشارع الذي غضب من مجلس الأمة بعد منحه أعضاءه راتبا تقاعديا بنفس قيمة راتب الوزير، مدى الحياة؛ ما أثار الناس وألّبهم ضد المجلس.
وتُفسّر خطوة النواب أيضاً بأنها محاولة لمناكفة الحكومة، بل والثأر منها، تبعا لإيمان رائج بينهم بأنها ورطتهم في قصة التقاعد، رغم علمها بعواقب ذلك على الثقة بالمجلس، والإطاحة بشعبيته المتهاوية أصلا.
في الأثناء، وبعد ساعات معدودة من "الانقلاب النيابي"، أصدرت بعثة صندوق النقد الدولي إلى المملكة تقريرها بشأن نتائج زيارتها الأخيرة إلى عمان. وإجمالا، جاءت النتائج مخيبة لآمال الحكومة، بعد أن أجل "الصندوق" إصدار تقييمه النهائي لأداء الاقتصاد الأردني، مُرحّلا المسألة للبحث في واشنطن مطلع الشهر المقبل، رغم أن مسؤولين مطلعين يؤكدون إمكانية التوصل لتفاهمات مع "الصندوق" تنهي المراجعة الخامسة والسادسة للاقتصاد.
بيان "الصندوق" ، أول من أمس، تضمن حقائق مهمة، مع بعض المجاملات. ويتمثل أهم ما جاء فيه في أن الاقتصاد أثبت متانته، وصمد في وجه كل المتغيرات الإقليمية؛ بدءا من انقطاع الغاز المصري، وليس انتهاء بأحداث سورية والعراق. فيما جامل "الصندوق" الحكومة لناحية تحقيق مؤشرات مالية مريحة، ومعدلات نمو تكفي لمواجهة التحديات القائمة، من فقر وبطالة خصوصاً.
الدفعة المالية الجديدة من القرض قد لا تهم الحكومة كثيراً في هذه الفترة، مقارنة بتركيزها على الحصول على تقييم ناجح من المؤسسة الدولية التي لا تنظر بعين الرضا للأداء الحكومي، رغم كل الكلام المجامل وتقديم التهاني للحكومة على منجزاتها.
ارتباك الحكومة يتضاعف، وهي تعلم أنها تذهب إلى اجتماعات واشنطن من دون قانون الضريبة "الجديد" الذي يضمن زيادة الإيرادات المطلوبة، بل إن إقرار (مشروع) القانون بشكله الحالي يعد خطوة للخلف من وجهة نظر "الصندوق" والحكومة، رغم أن "الصندوق" أبدى تعاونا في هذه الجزئية، حين سمح باللجوء إلى المنح المؤكدة لتمويل الخسائر الإضافية لشركة الكهرباء الوطنية.
القلق الحكومي تجاه مشروع قانون الضريبة، يقابله سعي النواب إلى شعبية تتأتى من تصوير المجلس مصرّاً على تخفيف العبء الضريبي عن المجتمع، ويحول دون توجيه ضربة جديدة للطبقة الوسطى.
جاءت التحولات الأخيرة لتضيف للحكومة همّا جديدا إلى جانب همومها السياسية والأمنية، في وقت بدأ فيه الفريق الحكومي الذي يضم محافظ البنك المركزي ووزيري المالية والتخطيط، التحضير لاجتماعات "الصندوق" المقبلة في العاصمة الأميركية، لقطع مرحلة طويلة في العلاقة مع المؤسسة الدولية، وهي مرحلة يبدو أنها ستطول.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »العبء الضريبي (huda)

    الثلاثاء 30 أيلول / سبتمبر 2014.
    العبء الضريبي بات مرتفعا وبات على الدولة التفكير بحلول اكثر واقعية وهي خفض النفقات بدل زيادة الايرادات لان العبء الضريبي بات الان مرتفعا حيث تشير الدراسات انه وصل الى ٣٠٪ من دخل الاسر لابد من النظر في جانب النفقات وترشيدها وهذا يجب ان يتضمن ايقاف الرواتب التقاعدية للوزراء ومن في حكمهم في كافة اجهزة ومؤسسات الدولة دونما استثناء اعادة هيكلة القطاع العام المتضخم وخفض وترشيد الانفاق العسكري والامني وان بصورة تدريجية لتصبح ضمن النسب العالمية المقبولة
  • »ارتباك الحكومة يتضاعف (هلا عمي)

    الثلاثاء 30 أيلول / سبتمبر 2014.
    نعم ارتباك حكومي يتضاعف نتيجة للسياسات الاقتصادية التي اتبعتها في تعاملها مع الشعب حيث تم اقرار اعاده لهيكلة الرواتب ابتداءً من 1/1/2013 وعدلت به الرواتب الاساسية للموظفين العاملين حيث اصبح الموظف يأخذ ضعف راتبه وكذلك من يتقاعد بعد التاريخ المذكور سابقاً تضاعف راتبه التقاعدي في حين ان المتقاعدين قبل هذا التاريخ لم تتم زيادتهم سوى 30 ديناراً فقط وهذا هو السبب الذي جعل الحكومة تتوجه الى جيوب المواطنين في محاولة لاعادة ما اعطته لهم باليد اليمنى لتأخذه باليسرى هذا الارتباك واجه الحكومة نتيجة لسوء تصرفها وعدم دراسة اعادة هيكلة سلم الرواتب بشكل دقيق اي ان الحكومة تورطت في ذلك مع ان مستوى المعيشة حتى في هذا الارتفاع في سلم الرواتب متدني جداً بالنسبة للمواطنين في دول مجلس التعاون الخليجي الذين يتبجحون في مظاهر الحياة من حيث البذخ والعيش بستوى خيالي بحجة انهم يملكون آباراً نفطية وهبها الله لهم اما باقي العرب فالعيش في الفقر والذل لانهم لا موارد لهم ولكن هيهات سيظل الخليجيون يتمتعون بهذه النعمة التي تحولت الى نقمة عليهم وعلى الامة العربية بشكل عام
    حيث ان تسونامي التغيير قادم لا محالة لكل دول هذا الاقليم والتغيير هو الذي تريده القوى الغربية والصهيونية حيث اننا نعيش في زمن عودة الحروب الصليبية ولكن بتوجيه ومؤامره صهيونية ولا اريد ان اقول ما هو متوقع لانه معروف للجميع ما هي المخططات التي وضعت للمنطقة العربية من تجذير للانقسامات والحروب والفتن وخاصة بين السنة والشيعة التي بدأت من خلال صنيعة امريكا وباعتراف كلينتون الزوجة وذلك من اجل احداث الفتنة والاقتتال بين السنة والشيعة على مدى قرون بدون مبالغة وهذا الذي نشاهده يسير في المشهد العربي في كل من العراق وسوريا واليمن وليبيا وان الغرب يعرف ما هي اطماع ايران دولة الفرس الشيعية في البلاد العربية و انهاء حكم ملوك النفط من اجل اطماع ايديلوجية واقتصادية وللحديث بقية
  • »ولماذا لا ننظرالى التعديلات من زاوية المواطن؟ (د.خليل عكور-السعودية)

    الثلاثاء 30 أيلول / سبتمبر 2014.
    السلام عليكم وبعد
    بغض النظر عن اسباب التعديلات التي اقترحها المجلس على قانون الضريبة في صالح المواطن المثقل بالهموم والديون التي حلته اياها حكومتنا ..

    وثانيا وللتذكير فإن الضرائب العجيبة التي يدفعها المواطن على معاملاته لا مثيل لها في الدنيا ويدفع المواطن الاردني ما نسبته اكثر من 35% ضرائب
    وهذا لا يكفي من وجهة نظر النسور..