"ذهب هرقلة" والحرب على داعش يكشفان ضعف الرواية الرسمية

تم نشره في الثلاثاء 30 أيلول / سبتمبر 2014. 11:00 مـساءً
  • مواطنون يحفرون في خربة هرقلة بحثا عن أدلة على وجود لقى أثرية -(من المصدر)

غادة الشيخ

عمّان - ما بين "ذهب هرقلة" وصحة وجوده من عدمه، والتكهنات الملتبسة حول مشاركة الأردن في التحالف الدولي ضد "داعش"، والخشية من مخاطر وتبعات هذه المشاركة على أمن الأردن، تظهر في طيات هذه التباينات حالة "تخبط" في الخطاب الإعلامي الرسمي وأثره على الرأي العام.
وكشفت أبرز عناوين الساعة تلك التي شغلت وما تزال الرأي العام الأردني، الستار، بحسب خبراء إعلاميين، عن "تشويش وتشتت في الرواية الرسمية، ما أثر ذلك على دقة وصحة المعلومة وأهميتها في هذه المرحلة الحساسة بالنسبة للمواطن".
ورأى خبراء إعلاميون أن "تأرجح الموقف الحكومي بين النفي والتأكيد، يزيد من فجوة انعدام الثقة بين المواطن والمسؤول، في مواطن يحق فيها للمواطن أن يحصل على المعلومة الدقيقة"، الأمر الذي أوجد حالة "تحد كبيرة بالنسبة للحكومة، في لملمة ما تبقى من الثقة وتوحيد روايتها لإعادة كسب ثقة الرأي العام".
وفي هذا الشأن، يوضح وزير الدولة لشؤون الإعلام والاتصال الأسبق الكاتب طاهر العدوان إن "الأردن دخل حربا طويلة ضد الإرهاب مع التحالف الدولي، والمواطن ما يزال لا يعرف ما سبب انضمام الأردن، لهذه الحرب وما مصلحته، وما إذا كانت هناك مخاطر من تبعات هذه الحرب على البلد".
ويعزو العدوان تلك التساؤلات التي يطرحها المواطن إلى "غياب الرواية الرسمية الواضحة، التي تضع المواطن في صورة ما يحدث، وما المطلوب منه في ظل هكذا ظروف، وكذلك المطلوب من الحكومة أيضا".
وأضاف العدوان أن "انعدام الرواية الرسمية الواضحة أدى إلى لجوء المواطن إلى الإعلام الخارجي، ليحصل على المعلومة التي تشغل تفكيره، الأمر الذي يكشف حالة من عدم مبالاة الحكومة بالرأي العام الأردني" على حد رأيه.
وطالب الحكومة بعقد اجتماع علني مع مجلس النواب، لتوضيح تفاصيل مشاركة الأردن في الحرب على "داعش" و"أي أخطار لذلك على الأردن".
فيما يرى الكاتب باسم سكجها أن الخطاب الإعلامي الرسمي في هذه المرحلة، "لا يرتقي للمستوى المطلوب الذي يحتاجه الرأي العام"، عازيا ذلك إلى أن الخطاب فيه "تخبط وارتباك، الأمر الذي يوصل إلى حالة سلبية، تؤدي إلى التخوف وانعدام اليقين"، وهي حالة "قد تكون أخطر وأسوأ من حالة الحرب".
والمطلوب، بحسب سكجها، "الشفافية في الرواية الرسمية، وخروج بيانات من الحكومة أولا بأول، تحمل معلومات دقيقة غير مشتتة وتضع المواطن في تفاصيل ما يحدث"، مشيرا الى أن كل ما يصدر من تصريحات رسمية حتى الآن، هو "تصريحات مرتبكة وفيها تناقض في كلام المسؤولين، الأمر الذي يؤدي إلى التشكيك في الرواية الرسمية"، مستشهدا "بتناقض الروايات، حول ما إذا كان الأردن سيدخل الحرب على "داعش" أم لا".
وهذه "التناقضات" التي حسمتها، بحسب الزميل محمد فضيلات، وزارة الدفاع الأميركية، التي علم من خلالها المواطن ان "الأردن انضم للتحالف الدولي ضد الارهاب، فيما سبقتها حالة من التناقض في روايات المسؤولين الأردنيين عن المشاركة الأردنية".
وقال فضيلات إن الرواية الرسمية الأردنية "مشوشة وتؤدي الى انعدام ثقة المواطن بالدولة، فروايات المسؤولين متضاربة وتخرج من أكثر من جهة رسمية، الأمر الذي يجعل المواطن يشعر بأن الحكومة ليس لديها معلومة دقيقة"، ذاهبا الى أن "عدم دقة رواية الحكومة في المشاركة الأردنية في الحرب على "داعش" مثلا، تجعل المواطن لا يصدق روايتها بأنه لا يوجد ذهب في عجلون".
واعتبر أن "تشويش الرواية الرسمية يلقي بظلاله على وسائل الإعلام أيضا، اذ يصعب على الإعلامي أن يجتهد في التقصي عن دقة المعلومة في ظل هذا التشويش والتخبط، ويكون ضحيته الرأي العام، الذي يحتاج الى معلومات دقيقة وموضوعية".
ويوافقه في الرأي الزميل راكان السعايدة، الذي يرى أن "التخبط الإعلامي الرسمي يعكس تخبط مستويات القرارات السياسية والمؤسسات الرسمية، ويعكس عدم شفافيتها وعدم اطلاعها على تفاصيل كثيرة في القضايا الوطنية الداخلية، وذات الصلة بالشأن الخارجي، الأمر الذي يؤثر على دور وسائل الإعلام في نقل الحقيقة". فوسائل الإعلام المحلية، بحسب السعايدة، "لا تستطيع تجاوز الخطوط والحدود المرسومة لها، وبالتالي لا يستطيع الإعلامي أن يجتهد بمعلومة تحسم تخبط الروايات الرسمية في هذه الأحداث الحرجة من المرحلة الحالية".
ويضيف السعايدة "إن خروج الإعلامي، عن الإطار الموضوع له، يضعه في مساءلة ومحاسبة، وبالتالي حرصه على البقاء في هذا الإطار يمنح القارئ رسالة مشوشة مصدرها الرواية الرسمية".
ونوه الى أن "غياب المعلومة الصحيحة والموضوعية، وغياب الفعل الإعلامي لاستحضار المعلومة الدقيقة، يخلقان بيئة خصبة لإطلاق الإشاعات وتعاظم المخاوف من قصة التهديد بزعزعة أمن الأردن من جراء الحرب على "داعش" مثلا".
وزير الدولة لشؤون الإعلام والاتصال، الناطق الرسمي باسم الحكومة الدكتور محمد المومني رد على الانتقادات الموجهة للخطاب الحكومي في القضيتين المذكورتين، بالقول إن "وعي المواطن الأردني هو المحور الأهم في الرد على الإشاعات". واضاف أن "ما يصدر عن الحكومة من بيانات يأتي التزاما منها بايصال المعلومة وتوضيح الصورة وتعزيز الثقة مع المواطن".

[email protected]

 

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »هل يوجد ذهب (محمد خليل)

    الأربعاء 1 تشرين الأول / أكتوبر 2014.
    اشاعة الذهب اوجدتها الحكومة من اجل التغطية على حرب داعش
  • »الذهب (محمد)

    الأربعاء 1 تشرين الأول / أكتوبر 2014.
    ليش ما تعطو الشعب شوية
  • »هلا عمي (اردني قرفان)

    الأربعاء 1 تشرين الأول / أكتوبر 2014.
    القصه سهله و ما بدها حكي كثير اذا الدوله قالت لآ فمعنى الكلام نعم و اذا قالت نعم فمعنى الكلام لآ, يعني ايش بتقول الدوله على طول صدق عكسه و هلا عمي
  • »المسرحيه (مواطن)

    الأربعاء 1 تشرين الأول / أكتوبر 2014.
    مسرحية الذهب ابطالها لم يتقنوا ادوارهم
  • »المغيب (ابو زيد)

    الأربعاء 1 تشرين الأول / أكتوبر 2014.
    الموضوع الذي احاول ان استوعبه قصة رئيس الوزراء والمعلومه التي طرحها وهي انه كان مغيب واقف هنا عند هذه النقطه انا كم مواطن اردني لدي سؤال واحد فقط وهو انت مغيب عن موضوع عجلون وما حدث فيها وسوف نعتبره موضوع وانتهى ولن تعترفوا بالحقيقه لكن السؤال انت مغيب عن هذا الموضع لكن هل انت مغيب عن جيوب الاردنيين من رفع اسعار وفرض رسوم وضرائب سعر برميل البترول كان ١١٠$ والادن ١٠٠$ ويتم تنزيل سعر المحروقات قرش واحد هل انت مغيب هنا ايضا ؟ هذا سؤالي مع كل الاحترام والتقدير