تقرير يتتبع أثر مهرجانات الألوان والبيجاما والخمور والطماطم والتعري بوسائل الإعلام

تم نشره في الثلاثاء 30 أيلول / سبتمبر 2014. 11:00 مـساءً

عمان - نشرت وسائل إعلام وصحافة محلية ومواقع الكترونية خلال شهري آب (أغسطس) وأيلول (سبتمبر) نحو 319 مادة صحفية عما يسمى بـ"المهرجانات" اتسم بعض محتواها الإعلامي بـ "الخلط بين الوقائع الإخبارية والإشاعات، ما ساهم بجعل الموضوع يتقدم على الأجندة الاجتماعية والرسمية، بحسب مرصد مصداقية الإعلام الأردني (أكيد)".
فقد تحول موضوع المهرجانات (الألوان، البيجاما والخمور/ البيرة ، والطماطم والتعري) إلى قضية رأي عام ناقشها العديد من كتاب المقالات من خلال 26 مقالاً نشرت في الصحف اليومية، ما دفع دائرة الإفتاء العام إلى إصدار فتوى تحرم هذه المهرجانات.
وكان الجدل في المجتمع الأردني احتدم، بحسب (اكيد)، حيال تلك المهرجانات والتي أُعلن عنها على مواقع التواصل الاجتماعي، مثل مهرجان الألوان الذي أقيم مطلع آب (أغسطس) الماضي، تبعه سلسلة إعلانات عن مهرجانات لم يُقم أيُّ منها وشكلت بمجموعها"مصادرَ اساسية" لأخبار ومقالات ما ساهم في زيادة الجدل في المجتمع حيالها.
فقد نشرت وسائل إعلام خلال آب (أغسطس) وايلول (سبتمبر) شهدا لوحدهما 126 مادة صحافية عن مهرجان الألوان كان سندها الوحيد صورا وفيديوهات نشرها مشاركون في المهرجان على حساباتهم الشخصية في مواقع التواصل الاجتماعي، فيما نشر عن مهرجان (بيجاما بارتي) 77 مادة صحفية، ومهرجان الخمور 75 مادة، رغم انهما الغيا بسبب الرفض الكبير الذين جوبها به من قبل المواطنين عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وما لبث هذا الرفض أن انتقل الى وسائل الاعلام.
ويشير (اكيد) وفق بيان أن "إحدى الصحف نقلت الخبر من دون الاشارة الى أي مصدر واضح وجاء فيه أن شركة أعلنت على صفحتها بموقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، عن تنظيم مهرجان لشرب الخمر في عمان منتصف ايلول (سبتمبر)، ولم تحدد الصحيفة في خبرها من هي الشركة المنظمة أو اسم الفندق الذي كان يفترض أن يقام فيه الحدث، ما يخل بالمعايير المهنية في نقل الخبر".
ولم تنته حمى (اخبار المهرجانات)، بحسب مرصد اكيد عند هذا الحد، فقد تصدر "مهرجان البندورة" عناوين الأخبار نقلا عن صفحات "الفيسبوك" دون التحقق من صحة الحدث ومصدره باستثناء أحد المواقع الالكترونية "الذي اتصل مديره مع الشخص الذي أعلن عن المهرجان، والذي بدوره قال مفضلا عدم ذكر أسمه انه لا يوجد حفل ولن يتم تنظيم أي شيء وإنما طرح فكرة ليجد اسمه مطروحا في مختلف وسائل الاعلام التي تنشر الموضوع دون التأكد من صحته".
وكان مهرجان التعري احد تلك المهرجانات التي أُعلن عنها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، لكن صحيفة "الغد" نقلت عن محافظ العقبة فواز ارشيدات "نفيه أن يكون قد تم الترخيص لأي حفل تعرٍّ في فندق خمس نجوم بالمدينة برعاية احدى المؤسسات الخاصة"، وهو الخبر الذي تم تداوله من العديد من نشطاء "الفيسبوك".
حمى المهرجانات هذه دفعت العديد من الكتاب الى تناولها، وجلهم عارضوا فكرتها، ومنهم من دعا إلى عدم تضخيمها وتناولها، وذهب بعضهم الى وصفها بـ "مهرجانات الخراب وصمت التربية"،فيما دعا آخرون الى أن تضرب الحكومة بيد من حديد على كل من يدعو او يروج او يشارك في هذه الصرعات، وذلك بإحالة الداعين اليها الى القضاء، فيما اعتبر مقال بعنوان "داعش والثقافة المجتمعية"، "أننا أمام مشهد انهيارات اجتماعية وبروز ظواهر متطرفة، وتوقعات بالانزلاق نحو مزيد من العنف ومزيد من التفكك المجتمعي الخطير".
واعتبر العديد من الكتاب ان فكرة تلك المهرجانات ليست عبثية، بل مبرمجة، وتهدف الى إلهاء الرأي العام ووسائل الاعلام عن مجمل الاخفاقات في حياتنا السياسية، او أن هناك من يخطط لأمر ما.
وأمام هذه الزخم الإعلامي الذي رافق هذه المهرجانات، اصدرت وزارة الداخلية بياناً توعدت فيه "مروجي اقامة المهرجانات الخارجة عن سياق الأدب والاخلاق العامة وتتنافى مع العادات والتقاليد الاسلامية الحميدة"، فيما دائرة الإفتاء بدورها فتوى تحرم إقامة تلك المهرجانات والمشاركة فيها.
وتشير (أكيد) أن خلاصة مراجعة تغطية وسائل الإعلام لهذه المهرجانات "تبرز العديد من الاختلالات منها، أن وسائل الإعلام الاجتماعي التي يحركها بعض الهواة غير المحترفين إعلاميا قادت وسائل الإعلام المحترفة في هذا الملف، وبالتالي فإن معظم وسائل الإعلام التي عالجت الموضوع لم تتبع القواعد المهنية الخاصة بالتحقق من المصادر واعتمدت على مصادر جماعية غير معروفة الهوية".
وخلص مرصد (اكيد) الى اهم المبادئ الاساسية للتحقق من المحتوى الذي ينتجه المستخدمون، ومنها "حجم القيمة الإخبارية للمحتوى الموجود على شبكات الإعلام الاجتماعي، أي: هل يوجد له أهمية إخبارية تستحق التحقق منها"، اضافة الى التأكد من "مصدر هذا المحتوى.. هل هو مصدر واضح الهوية؟، وهل هو من "الصحفيين المواطنين" الذي سبق وان قدم أخباراً موثوقا بها على الشبكة؟، وهل هو من الناشطين المعروفين بهويتهم ومن خلال حسابه الالكتروني مما يمكن الاتصال بهم؟، أم أن الحساب الذي قدم المحتوى غير معروف ويمكن التشكيك بهويته؟ وهل يمكن التحقق من المعلومات التي يقدمها المستخدم من مصادر أخرى؟
وفي ضوء هذه الأسئلة، يشدد مرصد (اكيد) على ان على الصحفي العمل وفق التالي:
ويقول (أكيد) أن هناك العديد من المؤسسات الاعلامية التي تضع قواعد صارمة للتعامل مع المحتوى المنتج من قبل المستخدمين، والذي يقصد به المضامين التي ينتجها مستخدمو الشبكة خارج نطاق قواعد ومعايير المهنية الإعلامية، وينشر عبر شبكات التواصل الاجتماعي والمدونات والتعليقات على المواقع الإخبارية.-(بترا)

التعليق