الاعتراف الأميركي

تم نشره في الأربعاء 1 تشرين الأول / أكتوبر 2014. 11:00 مـساءً

معاريف

أليعيزر مروم

1/10/2014

أعلن الرئيس الأميركي باراك أوباما هذا الاسبو­ع بان الاستخبارات الأميركية أخطأت في تقديرها لـ"الدولة الاسلامية" بالتقليل من شأنها. القوة العظمى الوحيدة في العالم تخطيء المرة تلو الاخرى في تقديراتها في كل ما يتعلق بالشرق الاوسط، وتلخص الامر باعلان رئاسي.. "اخس، اخطأنا، يمكن أن نواصل إلى الامام".
المشكلة هي أنه على مدى العقد الاخير اخطأت الولايات المتحدة تقريبا في كل تقديراتها بالنسبة للشرق الاوسط. لا توجد هنا صدفة – يوجد هنا ميل مقلق يجب أن يقلق أولا وقبل كل شيء إسرائيل، صديقة وحليفة الولايات المتحدة الحقيقية، الملتزمة والاكثر استقرارا في الشرق الاوسط. إسرائيل هي التي من شأنها ان تدفع الثمن الباهظ على الاخطاء الأميركية، وذلك لانها توجد في الجبهة.
على محور الزمن يمكن أن نحصي بين الاخطاء تقدير الاستخبارات الأميركية بالنسبة لإيران في 2008، حين فوجئنا بان نكتشف بان الأميركيين يقدرون بان البرنامج النووي العسكري الايراني توقف في 2003. وكانت تلزم سنة كاملة من العمل المشترك مع الاستخبارات الإسرائيلية لاقناع الأميركيين بانهم اخطأوا.
وكذا التقديرات بالنسبة للربيع العربي في 2011 وادارة الظهر للرئيس المصري حسني مبارك، اخراج القوات من العراق وتركه لمصيره مع جيش عليل لارهابيي داعش والمحاولة للوصول إلى اتفاق في اثناء "الجرف الصامد" بتعاون قطر وتركيا – بدون إسرائيل، مصر والفلسطينيين – هذه بعض من الاخفاقات البارزة لمحافل التقدير الأميركية، وهي بلا ريب تستحق فحصا معمقا لفهمها.
بسبب الضغط السياسي وانطلاقا من الرغبة في تجنيد الصوت اليهودي، للانتخابات في منتصف تشرين الثاني وتحسين وضعه بعض الشيء في الاستطلاعات، أزال اوباما تقريبا الضغط على إسرائيل واعترف هذا الاسبوع بخطأ آخر لأميركا – جذر المشاكل في الشرق الاوسط ليس النزاع الإسرائيلي – الفلسطيني، قال، ثمة أسباب عميقة اخرى، عربية واسلامية داخلية، هي جزء لا بأس به من المشكلة.
وهكذا يعترف اوباما بالخطأ في تقدير الوضع، ولكنه يلمح ايضا، في ذات الوقت، بان أميركا لا تعتزم المبادرة إلى تسوية إسرائيلية – فلسطينية. لا يمكن لإسرائيل أن تسمح لنفسها بجملة بهذا القدر من الاتساع من الاخطاء في تقدير الوضع. فالاخطاء من النوع الذي ارتكبته الولايات المتحدة في العقد الاخير من شأنها ان تكلف إسرائيل ثمنا باهظا، وذلك لان الخطر هنا حقا خلف الزاوية وليس على مسافة الاف الاميال.
توجد إسرائيل في الجبهة وحدها، في مواجهة جملة من التهديدات ستجد قوة عظمى عالمية نفسها في صعوبة للوقوف في وجهها. فالوضع يتطلب الحذر، ويستوجب من القيادة الإسرائيلية العمل بتفكر والامتناع عن الاخطاء.
في خطابه في الجمعية العمومية للامم المتحدة، أوضح رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو للعالم بان إسرائيل تقف في جبهة القتال ضد الارهاب وتقاتل عن العالم الحر. ووضع نتنياهو العالم مرة اخرى امام مرآة التهديدات في الشرق الاوسط وللتطرف ووصف خطوة سياسية، تتطابق وتصريح اوباما، يتحقق فيها السلام الاقليمي بداية مع الدول العربية المعتدلة فيما ينتظر الحل مع الفلسطينيين إلى المرحلة التالية.
ان المحاولة الإسرائيلية لدحر النزاع مع الفلسطينيين إلى المكان الثاني والتوجه نحو حل اقليمي هي محاولة جد ابداعية، ولكن فرصها في التحقق ليست عالية. فليس لإسرائيل الترف الأميركي في أن تخطيء، وتقول "اخس، اخطأنا"، والمواصلة إلى الامام. المشكلة الحقيقية تبقى هنا، ملتصقة بنا، في غزة وفي الضفة.
إسرائيل ملزمة بان تكون متحفزة عسكريا وسياسيا في مواجهة المشكلة الفلسطينية والعمل اولا وقبل كل شيء حيال هذه المشكلة. وحل المشكلة وحده يسمح لإسرائيل بان توجه المقدرات الاقتصادية، السياسية والعسكرية نحو التهديدات الابعد حولنا. إسرائيل ملزمة في أن تخرج بمبادرة سياسية مع الفلسطينيين تسمح لها، بالتعاون مع الفلسطينيين، لإقامة تحالف من أجل القتال ضد التطرف الذي يهدد المنطقة.

التعليق