الأضحية: قيمة دينية تعزز التكافل الاجتماعي

تم نشره في الخميس 2 تشرين الأول / أكتوبر 2014. 11:00 مـساءً
  • تشهد مراكز بيع الأضاحي قبل عيد الأضحى عادة حركة كثيفة من قبل المواطنين - (تصوير: محمد أبو غوش)

منى أبوحمور

عمان - يرتبط عيد الأضحى عند عائلة الخمسيني خالد البنا بفرحة مميزة، وهي الأضحية التي ما إن يهل شهر ذي الحجة حتى يذهب وأبناؤه لانتقائها وشرائها قبل العيد بتسعة أيام.
ويقول "أنتقي أنا وأبنائي الأضحية ونبقيها في حديقة المنزل إلى حين ذبحها"، واصفا مشاعر السعادة التي تغمر أبناءه وهم يرعونها ويهتمون بها.
ويؤكد البنا أن مشاعر السعادة تحتل وجدانه وهو يقوم بتوزيع الأضحية على الفقراء والمحتاجين وعلى أفراد عائلته.
الخمسيني أبوبلال الربضي، ورغم الالتزامات المادية التي تترتب عليه كل شهر، كأقساط الجامعة لأبنائه، إلا أنه يحرص في نهاية كل شهر على ادخار مبلغ قليل من المال لحين قدوم عيد الأضحى.
ويقول "الأضحية لها فرحة حقيقية في نفس أبنائي وقيمة دينية لا يمكن التنازل عنها"، متابعا أنه يعلم أن الأضحية لمن استطاع إلا أنه يدخر ليضحي في العيد.
أجواء الفرح تبدو جلية في عائلة الستيني حسن صالح، الذي يجتمع هو وأبناؤه المتزوجون ثاني أيام عيد الأضحى المبارك ليضحي كل منهم بأضحيته في الوقت نفسه، فيوزعون ما يريدون توزيعه ومن ثم يقيمون بحفلة مشاوي يفرح بها جميع أفراد العائلة.
ويصف خالد الدباس (14 عاما) السعادة الحقيقية التي يشعر بها عند نزوله مع أبيه لانتقاء الأضحية، معتبرها من أجمل لحظات العيد بالنسبة له ولإخوته.
ارتفاع أسعار الأضاحي وزيادة الالتزامات المادية على كاهل المواطنين دفعا بعض الأسر إلى المشاركة في ثمن الأضحية حتى يتمكنوا من أدائها بدون الوقوع في مأزق مادي.
فالثلاثينية رندا العمري اشتركت وأخواتها الأربع في جمع ثمن الأضحية، تخفيفا على والدهن، مبينة أنها اعتادت وشقيقاتها المشاركة في الكثير من الأمور التي تتطلب منهن مبلغا من المال، تخفيفا منهن عن والدهن في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.وتلفت العمري إلى أن مشاركتها في شراء الأضحية تعني لهن الكثير، لاسيما وأنها ترسم الفرحة والابتسامة على وجه والديها وإخوتها الصغار.
حال الثلاثيني ماجد محمد لا يختلف كثيرا عن سابقيه، فهو يبعث في كل عام نصف ثمن الأضحية لوالده مساهمة منه، خصوصا في ظل ارتفاع أسعار الأضاحي.
ويلاحظ ماجد الذي يعمل في السعودية منذ 10 أعوام الاختلاف الكبير بين أسعار الأضاحي في هذه الفترة، لافتا إلى أنه كان يضحي بأضحيتين في كل عيد، في حين أصبح الآن يتشارك وأسرته ثمن الأضحية.
وهذا جائز شرعا، وفق اختصاصي علم الشريعة الدكتور منذر زيتون، الذي يبين أن "الأضحية تجزي عن الرجل وأهل بيته"، مشيرا إلى أن الأضحية هي "الذبيحة" من بهيمة الأنعام؛ البقر والإبل والضأن والماعز، أفضلها التي تذبح ضحى يوم العيد، وفي اليومين الأولين من أيام التشريق، بعد صلاة العيد. وأشار زيتون إلى أن الأضحية شرعت لإحياء سنة إبراهيم عليه السلام، عندما فدى إسماعيل بذبحٍ عظيم، وهي سنة مؤكدة على المقتدر، مبينا أنه يشترط في الأضحية السلامة من العيوب.
وبدوره، يشير اختصاصي علم الاجتماع الأسري مفيد سرحان، إلى أهمية الأضحية وفوائدها الاجتماعية الكثيرة كالتوسيع على الأسرة والأهل والتوسيع على الفقراء والمحتاجين.
ويعتبر سرحان الأضحية من مظاهر التكافل الاجتماعي في الإسلام، خصوصا وأن السنة النبوية وضحت كيفية توزيعها والاستفادة من لحومها التي تشمل صاحب الأضحية والأرحام والفقراء.
ويمكن للمضحي أن يدخر جزءا من حصته، مما يعني أنه من الممكن أن يستفيد منها في وقت لاحق، مبينا أن الأضحية لم تحدد في يوم واحد من باب التيسير على المسلمين وإتاحة المجال لاختيار اليوم المناسب ضمن الأيام المحددة ليضحي بها الشخص.
ويلفت سرحان إلى أن ما تقوم به بعض الأسر من اجتماع العائلة على وليمة من الأضحية هذه أيضا من المظاهر الاجتماعية الطيبة التي تقوي أواصر المحبة وروابط الأخوة والصلة بين أفراد العائلة، كما أنه يحفز الآخرين المقتدرين على الأضحية وتعليم الأبناء هذه السنة ليتمسكوا بها عند الكبر.
ويضيف "لابد من شرح فلسفة الأضحية في الإسلام"، ليدركوا عظمة هذا الدين وكيف جعل الإسلام من الوسائل العملية التي تزيد من الروابط بين الناس وتخفف على الفقراء والمحتاجين وتجعل من أيام العيد فرحا وسرورا يفرح بها الكبير والصغير؛ حيث ينتظر كثير من الفقراء مناسبة عيد الأضحى ليستفيدوا مما يقدم لهم من لحوم.
هذا وقد رجح تجار لحوم أن ينشط الطلب على الأضاحي في السوق المحلية خلال الأيام المقبلة بالتزامن مع صرف الرواتب.
وأكد هؤلاء أن أسعار الأضاحي مستقرة مقارنة بالأعوام الماضية؛ إذ يتراوح سعر الأضحية المستوردة بين 120 و170 دينارا، في حين يتراوح سعر الأضحية البلدية بين 200 و250 دينارا بحسب الوزن.
وبين تجار أن الحركة التجارية في الوقت الحالي محدودة نظرا لاستنزاف دخول المواطنين، خصوصا بعد بدء العام الدراسي والتحضيرات لفصل الشتاء.
ومن جانب آخر؛ قال الناطق الإعلامي في وزارة الزراعة د.نمر حدادين "إن كميات الأضاحي المتوفرة في السوق المحلية من جميع الأنواع تزيد على احتياجات المواطنين من الأضاحي؛ إذ يوجد حوالي 450 ألف رأس من مختلف أنواع الأضاحي".
وأوضح حدادين أن كميات الأضاحي تزيد على معدل الاستهلاك السنوي، بمقدار 150 الف رأس، علما بأن معدل الاستهلاك السنوي يبلغ 300 الف رأس. وأضاف "أي زيادة على أسعار بيع الأضاحي تعد غير مبررة في ظل وجود كميات كبيرة من مختلف أنواع الأضاحي".
ومن الجدير بالذكر أن المملكة تستورد معظم الأضاحي من رومانيا وأستراليا، بالإضافة إلى جورجيا؛ حيث تعد تلك الدول من أكثر الدول المصدرة للخراف، بالإضافة إلى أنها دول خالية من الأمراض التي تصيب الأغنام.

[email protected]

 @munaabuhammour

 

التعليق