هذا هو الموجود

تم نشره في الثلاثاء 7 تشرين الأول / أكتوبر 2014. 11:00 مـساءً

يديعوت أحرونوت

في قصيدة "صورة الفنان بصفته إنسانا قفزت عليه عجوز" يفحص الشاعر الأميركي أوبدن ناش على الفرق بين خطأ الفعل وخطايا عدم الفعل أو التقصير. فيقول ناش إن الخطايا من النوع الأول تمنحنا اللذة في وقت القطيعة على الأقل فإلا ما كنا لنخطأ. والمشكلة هي أنه في خطايا عدم الفعل لا يجعلنا الكسل والجبن اللذان يجعلاننا لا نفعل شيئا الذي يجب أن يفعل نلتذ. نحن لا نفعل حينما لا توجد قوة أو لا توجد شجاعة؛ وليست هناك لذة كبيرة. حكومة نتنياهو تخطئ خطايا من النوعين ولكنها تخطئ خطايا عدم الفعل بالأساس.
إن الكسل الفكري والجبن يمكن أن يفضيا إلى فائدة أحيانا كما تبين في الحرب الأخيرة: فنتنياهو الذي يخيفه الفعل دائما أراد في الأساس أن يخرج من الوضع الذي تورط فيه فحظي بالثناء على اعتداله وعلى نضجه. بيد أن نتنياهو ليس ناضجا ولا معتدلا وجبان. فقد أصابه الانجرار المفاجئ إلى الفعل بالرعب فسارع إلى التخلي عن مبادئه المتحمسة كي يعود إلى نمط العمل الذي يحبه وهو دعوة الآخرين القوية إلى العمل من الفور وبتصميم. على المراوحة في المكان نفسه بلا فعل ولا قرار ولا تحمل مسؤولية.
وقد تحولت تلك المراوحة عند رئيس وزراء إسرائيل إلى أيديولوجية وإلى تقديس الوضع الراهن. فالتغييرات الحادة في العالم حولنا توجب عدم الفعل بحسب ما يرى نتنياهو لأن كل فعل مخاطرة. ولا تحسم المخاطرة. أي انها تحسم لكن لا بالنسبة لنتنياهو. وعنده في الحقيقة خطط عمل للعالم كله، لكنه هو نفسه يفضل أن ينتظر ان يرى ماذا سيحدث؛ بتصميم.  وتعرف إسرائيل بقيادته أن تشير فقط إلى أسباب عدم اقتراح أية خطة سياسية وعدم اقتراح أي استراتيجية لأنه توجد أخطار ولا تحسن المخاطر – بالنسبة لنتنياهو على الأقل.
إن الزمن يعمل لمصلحتنا، بطرق خفيّة. وهو الحليف الرئيس وقد يكون الوحيد لإسرائيل بقيادة نتنياهو. ولكن مشكلة الزمن أنه لا يعمل لمصلحة نتنياهو. وهو لا يعمل لأجل أي أحد. إن الزمن يعيد تنظيم الشرق الأوسط. وهو ينشئ إخطارا جديدة واحتمالات جديدة. لكن نتنياهو غير متحرّق، وربما تؤتي خطة سياسية ثمارها لكنها ربما لا تنجح أيضا. الشيء المؤكد انها ستغضب مجلس "ييشع" (المستوطنات) ويفضل إذن أن توزن الأمور بتفكير عميق.
يمكن في خلال ذلك الإعلان بالتزام فكرة الدولتين للشعبين. غير اليهود يحبون هذه السخافات. لكن حتى هذا القول الفارغ أرهق نتنياهو. فيجب الانتظار الان وإلى متى؟ إلى ان يصبح غير ذي صلة للواقع احيانا. وحينها سنهز اكتافنا متنفسين الصعداء ونقول سكب الحليب فلماذا تبكون؟ واجهوا الواقع. صحيح أن هذا الواقع كان يمكن منعه وصحيح أنكم حاولتم التحذير والتغيير لكن ذلك كان في الماضي. فدعوا ذلك للمؤرخين.
إن عدم الفعل هو قوة من جهة سياسية لان كل فعل يثير ردودا وتكون قوية احيانا. وحينما لا نفعل شيئا يدخل الجهاز في حال سنة، ويصعب الاعتراض على الوضع الراهن. والوضع الراهن هو الموجود من (جهة لغوية).  لماذا يمكن أن نفعل لمواجهة ما هو موجود؟ يمكن الاعتراض على أفعال سياسية وعسكرية. وسائل الاعلام تتحدث عنه. الخبراء يبدون اراءهم. ويرد الطرف الاخر. أما عدم الفعل فهو الحياة اليومية ببساطة وهو الواقع وهو سنة الحياة.
في كل يوم يمر تضيع فرصة أخرى. وفي كل يوم يمر بلا فعل يضيق مجال فعل إسرائيل، وفي كل يوم يمر تثبت حقائق أخرى على الارض، أو في المناطق اذا اردنا الدقة. فلا يحتاج إلى قرارات عظيمة لأجل ذلك. ما الذي يريدونه في سلام الآن من رئيس الوزراء؟ إن كل ما وجد ههنا قرارات مكتبية وحفظ لما هو موجود. فأسهم دونم أرض آخر وعنزة أخرى اسهامهما المتواضع الخفي لجعل إسرائيل دولة فصل عنصري. فماذا نفعل؟ يتبين أنه لا شيء.

التعليق