كيف يخطط أبو مازن؟

تم نشره في الثلاثاء 7 تشرين الأول / أكتوبر 2014. 11:00 مـساءً
  • الرئيس الفلسطيني محمود عباس -(ا ف ب)

إسرائيل هيوم

الدعوات إلى إنشاء دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس، ليست جديدة، لكن يبدو أنها أخذت تقوى في الأيام الأخيرة بسبب الضغط الأميركي على إسرائيل وتأميل الفلسطينيين أن يحظوا بدعم دولي. لكن يبدو بسبب الوضع في الشرق الأوسط أنه حتى لو حصل أبو مازن على مطلبه فليس من المؤكد أن يستطيع السيطرة عليه زمنا طويلا.
أصبح الحكام العرب يواجهون منذ كان الربيع العربي الذي حدث في نهاية 2010، عدم استقرار سياسيا، وازداد الإرهاب قوة في الشرق الأوسط. وباتوا يدركون أن من العوامل الرئيسية التي أفضت إلى نشوب الأحداث الوضع الاقتصادي السيئ في الدول العربية وتجد السلطة الفلسطينية نفسها كسائر الدول العربية بالضبط بسبب ازدياد نسبة البطالة في الشارع الفلسطيني التي تقترب من 30 %، والضيق الاقتصادي والفساد المنتشر، وقد كانت السلطة الفلسطينية في السنة الأخيرة على شفا انهيار اقتصادي ولم ينقذها سوى مساعدة طارئة من السعودية ولكن ما يرى في الأفق حل حقيقي للمشكلة الاقتصادية في السلطة الفلسطينية.
ولهذا فإنه ما بقيت المساعدة الخارجية للسلطة صغيرة وجباية الضرائب جزئية وغلاء المعيشة في ارتفاع، فإن خطر انهيار السلطة الفلسطينية وعزل أبو مازن، حقيقي.
يضاف إلى ذلك أنه منذ أنشئت حماس حاولت هذه المنظمة عدة مرات أن تقوض القيادة الفلسطينية فتحتل مكانها. وفي الانتخابات الحرة التي أجريت في كانون الثاني (يناير) 2006 حظيت حماس بنصر حاسم واضطر أبو مازن إلى أن يعين إسماعيل هنية رئيس وزراء من قبله. وما تزال حماس تحظى بحسب تقديرات فلسطينية بمشايعة الفلسطينيين، وقد تفوز بكل معركة انتخابية تجرى.
لكن حتى لو لم يتحقق ذلك، فإن حماس تملك قوة عسكرية مستقلة. وقد حاولت عدة مرات أن تغتال أبو مازن وأن تنفذ انقلابا وتستولي على السلطة. ولولا أن إسرائيل أنقذت حكم أبو مازن لعزل من منصبه منذ زمن.  ونقول في النهاية إن الإرهاب على هيئة "داعش" ومنظمات أخرى تطمح هي أيضا إلى إنشاء خلافة أو دولة إسلامية تهدد السلطة الفلسطينية بقدر لا يقل عن إسرائيل. وفي هذه المرحلة يبدو التهديد في الحقيقة بعيدا كثيرا عن الضفة الغربية لكنه أصبح اليوم عدد من مؤيدي هذه المنظمات في الضفة. وفي حين نجحت حماس في قطاع غزة في القضاء على ظواهر مشايعة الدولة الإسلامية والمنظمات السلفية، لم تنجح أجهزة السلطة في الضفة الغربية في القضاء عليها. وكلما مرت الأيام قويت مشايعة الدولة الإسلامية وحركات سلفية أخرى.
إن السلطة الفلسطينية ما دامت قائمة تساعدها إسرائيل باعتبار ذلك جزءا من الاتفاقات الدولية على مواجهة هذه المشكلات وغيرها، لكن إذا نشأت دولة فلسطينية مستقلة، فهل يكون حكامها قادرين على مواجهة تلك التحديات وحدهم؟.

التعليق