خبراء: المجتمع الدولي لم يقف إلى جانب الأردن في أزمته الاقتصادية

تم نشره في الأربعاء 8 تشرين الأول / أكتوبر 2014. 11:00 مـساءً

سماح بيبرس

عمان- قال خبراء اقتصاديون إن المجتمع الدولي لم يقف إلى جانب الأردن في أزمته الاقتصادية التي زادت نتيجة الأوضاع الاقليمية المحيطة.
ويرى هؤلاء أن الوضع الإقليمي انعكس سلبا على المملكة؛ سواء فيما يخص الغاز المصري وانقطاعه وما أثر على الموازنة، أو فيما يخص استقبال حوالي 1.5 مليون لاجئ سوري باتوا يزاحمون الأردنيين على الموارد والخدمات.
يأتي هذا في الوقت الذي بلغ فيه حجم المساعدات التي قدمت للحكومة العام الحالي في مواجهة أعباء اللاجئين السوريين بحوالي 55 مليون دولار، فيما كانت العام الماضي بلغت 300.9 مليون دولار، فيما تبلغ كلفة استضافة 650 ألف لاجئ سوري (قدموا للمملكة خلال 2011 وحتى 2013) نحو 1.68 مليار دولار موزعة على مختلف القطاعات.
كما يأتي في الوقت الذي كانت فيه الولايات المتحدة أجلت تحويل المساعدات الإضافية إلى إنهاء المراجعة الخامسة لصندوق النقد الدولي، حيث تمّ ربط المساعدات الإضافية بتحقيق المراجعة للإصلاحات الاقتصادية من قبل صندوق النقد الدولي أنّ "الأردن حقق الشروط المطلوبة للحصول على المساعدات سواء الاعتيادية أو الإضافية".
 وكانت بعثة "صندوق النقد" غادرت إلى المملكة متوجهة إلى واشنطن، بعد أن أنهت زيارة المملكة بلقاء المسؤولين الحكوميين حول الاقتصاد، خصوصا في وزارة المالية والبنك المركزي الأردني ووزارة الطاقة، ليتمّ تأجيل المراجعة، بسبب عدم البت بمصير قانون ضريبة الدخل المنظور حاليا في مجلس النواب.
وكان من ضمن المتطلبات التي اشترطتها الحكومة الأميركية لتقديم المساعدات الاعتيادية الاقتصادية شروط تتعلق بإصلاحات في قطاع المياه والتعليم والصحة والديمقراطية، أما الشروط التي تتعلق بالمساعدات الإضافية الاقتصادية فهي شرطان؛ الأول يتعلق بسياسة استقبال اللاجئين السوريين وهو محقق أصلا منذ العام الماضي، والثاني يتعلق بمراجعة الصندوق الدولي.
الخبير الاقتصادي، زيان زوانة، أكد أنّ ما يحكم العالم هي "المصالح" بالدرجة الأولى، وأنّه كان على الأردن أن يتعامل مع العالم وفقا لهذه المعادلة.
وقال زوانة "نحن ضعفاء في التعامل مع العالم".
وكان زوانة أشار، في وقت سابق، إلى أنّ الحكومة لا تقدم للعالم استراتيجية واضحة متكاملة لاحتياجات اللاجئين لعشر سنوات مقبلة، فالحكومة تخاطب العالم لتقديم مساعدات لعام وعامين، فيما ماتزال مشكلة السوريين مستمرة لعشرات السنين وما سيشكلونه من أعباء على الاقتصاد الأردني سيستمر لعشرات السنوات.
وأضاف "يجب أن تبتعد الحكومة عن النظرة الآنية لحل هذه المشكلة في ظل المشاكل طويلة المدى، ويجب أن لا تتم مخاطبة العالم على أساس تكاليف موازنة لعام وعامين، وإنما لتكاليف هؤلاء اللاجئين لعشرات السنوات".
الخبير الاقتصادي، الدكتور مازن مرجي، أكد أنّ الأردن عقد منذ بداية الأزمة السورية واستقبال اللاجئين السوريين آمالا على أن يكون هنالك موقف إيجابي داعم من قبل العالم تجاه الأردن.
وأضاف مرجي إلى أنّ بناء الأردن لهذه الآمال قائم على "حسن نية" وليس على اتفاقيات والتزامات دولية موثقة من قبل دول تعتبر راعية للأردن منذ سنوات.
وألمح إلى أنّ النتائج السلبية للسياسة الخاطئة التي يتبعها الأردن يتحملها المواطن الأردني بالدرجة الأولى.
وزير تطوير القطاع العام، الدكتور ماهر مدادحة، أقرّ أنّ الاقتصاد الأردني يواجه تحديات كبيرة، خصوصا في ظل الظروف الإقليمية المضطربة.
وأضاف أنّ هنالك حاجة لمزيد من الدعم، خصوصا أنّ الأردن متلق للمشاكل الاقليمية والحروب التي تحدث في دول الجوار، مؤكدا أنّه لا بدّ أن تكون مسؤولية المجتمع الدولي لمواجهة هذه التحديات أكثر من السابق كونه صمام الأمان للمنطقة.
وأشار المدادحة إلى أنّ دعم العالم للأردن ليس بالمستوى المطلوب، خصوصا وأنّ الأردن من أكثر دول العالم التي استقبلت لاجئين سواء خلال المشاكل الإقليمية الأخيرة أو خلال السنوات الماضية.
وقدمت المفوضية السامية للامم المتحدة لشؤون اللاجئين العام الماضي 6.2 مليون دولار فقط من أصل الـ300.8 مليون دولار مجموع المساعدات التي قدمت العام الماضي للحكومة في مواجهة أعباء اللاجئين السوريين، فيما قدمت منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم 5.7 مليون دولار ومنظمة الأمم المتحدة 2.3 مليون دولار، والوكالة السويسرية 1 مليون دولار.
وقدم البنك الدولي 10 ملايين واليابان 10.1 مليون دولار وبنك الاعمار الألماني 13.3 مليون دولار، فيما قدم الاتحاد الأوروبي 41.2 مليون دولار والولايات المتحدة 210.7 مليون دولار.
وقدرت الأرقام الحكومية تكلفة استضافة اللاجئين العام الماضي على القطاع الأمني
بـ  174 مليون دولار، وعلى المواد المدعومة مثل الخبز والغاز المنزلي والكهرباء والمياه 152.4 مليون دولار، وعلى التعليم 216.9 مليون دولار، وعلى الصحة 251.3 مليون دولار، وعلى المياه 262.2 مليون دولار، وعلى الخدمات البلدية 216.9 مليون دولار وعلى الكهرباء 406.2 مليون دولار.

samah.bibars@alghad.jo

 

التعليق