كتاب لناهدة جاسم يروي مشاهد من عواصف السياسة في العراق

تم نشره في الأربعاء 8 تشرين الأول / أكتوبر 2014. 11:00 مـساءً

القاهرة- تقدم الكاتبة العراقية ناهدة جابر جاسم في مجموعتها القصصية "العاشقة والسكير" مشاهد من عواصف السياسة في بلادها وكيف انعكست على المرأة التي تحولت من مناهضة للاستبداد الى كائن مهزوم ومهتز نفسيا فيطاردها شبح الدكتاتور وشبح زوج يتخلى عنها بعد أن قاسمها الكفاح ثم انهزم هو الاخر واستسلم لادمان الخمر.
وتلخص دراما القصص كيف يؤدي القهر والخوف في زمن الدكتاتورية الى شروخ في الروح لا تلتئم في وقت لاحق حتى لو تمتع الانسان بالحرية في بلد يحترم حقوق الانسان اذ يظل الماضي يطارد ضحاياه.
ففي قصة "القديسة والشيطان" تتوزع مشاعر امرأة شرقية بين زوج مدمن للسكر منشغل عنها غير مبال بها. وتتمزق مشاعرها وهي تستحضر بأسى تجربتها الطويلة والقاسية مع الثوار في شمالي العراق ومعسكرات اللجوء، حين كان الزوج قد سبقها الى المنفى.
وتلخص القصة موقف الزوجة بأنها كانت "قديسة ومحبة وكان شيطانا وقاتلا" وتنتهي نهاية مفتوحة فلا نعرف كيف ستحدد البطلة مصيرها في بلد بأقصى الشمال الأوروبي يمنح الانسان حرية لا يتاح شيء منها في العراق.
وتقع المجموعة في 78 صفحة متوسطة القطع وأصدرتها "دار الادهم للنشر والتوزيع" في القاهرة.
وناهدة جابر جاسم كما تسجل الصفحة الاخيرة ولدت في الديوانية بجنوب العراق، والتحقت بصفوف الثوار في كردستان العراق 1985 وأصيبت بالاسلحة الكيماوية في 5 يونيو 1987... وفي حملة الانفال آب 1988 نزحت مع جموع الاكراد الى الحدود التركية وظلت في معسكرات اللجوء في أقصى شمالي ايران. ومنذ 1991 تقيم في الدنمرك حيث عملت في منظمة مساعدة اللاجئين الدنمركية كما عملت مترجمة في منظمة الصليب الاحمر.
وتدور أغلب القصص بين العراق والشمال الاوروبي.
فقصة "وداعا ابنتي" التي تهديها المؤلفة الى أبيها تلتقط لحظة مكاشفة انسانية بين فتاة مناضلة -تمارس العمل السري ثم تلتحق بالمقاومة المسلحة- وأب طيب كانت تظنه جبانا يتجنب السياسة منذ اعتقل بمقر الحرس القومي ثم يتضح لها كيف عانى حين أجبروه على توقيع براءته من ابنته الشيوعية،  ولكنه يغامر في زمن الدكتاتورية ويحتمل مشقة السفر للخارج لكي يرى ابنته.
وفي قصة "ذات صباح غائم" تحمل الغيوم الاسكندنافية شجنا جديدا حين تفتقد بطلة القصة التواصل الانساني مع زوجها الذي قاسمته تفاصيل الحياة والعذاب والتشرد والجسد الذي كان شامخا وعامرا بالصحة والفرح، وهي الان تفتقد الفرح لان "الذاكرة يقظة تنقلها الى موقع الثوار.. حينما قصفنا الدكتاتور بغازاته السامة".
وتشعر البطلة بلا جدوى كفاحها القديم وتفقد الحياة معناها فتتساوى لديها الحياة والموت فتقرر "السفر الى الابدية" في صمت.- (رويترز)

التعليق