المومني يستنكر إطلاق إسرائيل الرصاص والقنابل داخل المسجد

الاحتلال يشعل حريقا في "الأقصى" ويعتدي على عشرات المصلين

تم نشره في الأربعاء 8 تشرين الأول / أكتوبر 2014. 11:00 مـساءً
  • فلسطينيون أثناء تصديهم لقوات الاحتلال وقطعان المستوطنين أمام المسجد الأقصى أمس-(ا ف ب)

نادية سعد الدين وبرهوم جرايسي

عمان- القدس المحتلة - اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي أمس المسجد القبلي وأشعلت حريقاً داخله، كادت نيرانه أن تلتهم محتوياته لولا ان تمت السيطرة عليها، وذلك تكراراً لجريمة إحراق المسجد الأقصى المبارك في العام 1969.
وحاصرت القوات المسجد الأقصى وأغلقت أبوابه في وجه المصلين وقامت بتفريغه من معتكفيه، وذلك قبيل الاعتداء على الموجودين داخله وإطلاق القنابل الصوتية والغازية الحارقة والرصاص المطاطي تجاههم، ما تسبب في إصابة العشرات منهم.
من جهته، طالب وزير الدولة لشؤون الإعلام الناطق الرسمي باسم الحكومة الدكتور محمد المومني سلطات الاحتلال الإسرائيلي وقف حملتها الشعواء ضد المسجد الأقصى المبارك وموظفي الأوقاف والمرابطين فيه والمصلين المؤمنين المعتكفين داخله.
وقال إن قوات الاحتلال قامت صباح أمس بمنع دخول موظفي الأوقاف والحراس، وأفرغت المسجد من المسلمين بالكامل، في الوقت الذي تقوم فيه بتمكين المتطرفين اليهود وقطعان المستوطنين من اقتحام المسجد الأقصى وتأدية الصلوات التلمودية تحت حماية القوات الخاصة التابعة للاحتلال.
واستنكر المومني تكرار شرطة الاحتلال جريمتها البشعة بإطلاق الرصاص والقنابل داخل المسجد ما أدى إصابة عشرات المصلين بجروح متفاوتة.
وحذر من أن استمرار إسرائيل بهذا النهج من الاعتداءات ضد المسجد الأقصى المبارك ومصليه ومرابطيه قد أصبح ابرز ذرائع التطرف والإرهاب الديني في المنطقة.
وطالب المومني المنظمات والهيئات الدولية والإنسانية وجامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي ومنظمة اليونسكو ضرورة الضغط على اسرائيل من أجل فك الحصار عن الأقصى، والالتزام باتفاق السلام مع الأردن وتجنب إشعال المزيد من نيران التطرف والفتنة بين اتباع الديانات في العالم.
وقال مستشار ديوان الرئاسة الفلسطينية لشؤون القدس المحتلة أحمد الرويضي إن "قوات الاحتلال اقتحمت المسجد القبلي وعبثت بمحتوياته وأطلقت القنابل الصوتية والغازية والرصاص المطاطي، ما تسبب في نشوب حريق أتى على جزء من السجاد المفروش بتبرع سابق من مكرمة ملكية سامية".
وأضاف، لـ"الغد" من فلسطين المحتلة، أن "نيران الحريق كادت تلتهم محتويات المسجد وتأتي عليه بالكامل، لولا قيام المصلين والموظفين بإطفائها رغم محاولات جيش الاحتلال عرقلة عملهم".
وأوضح أن "ما يسمى شبيبة حزب الليكود الحاكم شاركت في عملية الحريق المتعمد للمسجد عقب اقتحام الأقصى تحت مطالبات إقامة "الهيكل" المزعوم مكان المسجد".
وأشار إلى أن "جيش الاحتلال منع دخول موظفي الحراسة إلى المسجد، فيما اقتحمه المستوطنون تحت مظلة تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أول من أمس التي توعد فيها بضرب بيد من حديد كل من يعارض دخول المستوطنين إلى المسجد الأقصى".
وحذر من "خطورة تصعيد الاحتلال غير المسبوق بحق الأقصى من أجل فرض واقع جديد وتثبيت التقسيم الزمني والمكاني للمسجد".
وأكد على أهمية "التنسيق والتعاون المتكامل مع الأردن على كافة المستويات حول ما يحصل في المسجد الأقصى"، منتقداً "الصمت العربي الإسلامي والدولي أمام خطورة انتهاكات الاحتلال ضدّ الأقصى".
من جانبها، قالت "مؤسسة الأقصى للوقف والتراث" إن "قوات الاحتلال اقتحمت الجامع القبلي المسقوف أمس، وألقت وابلاً من القنابل الحارقة والغازية والصوتية، ما أدى إلى حرق أحد سجاجيده، كما قامت بتحطيم عدد من شبابيكه الزجاجية وعاثت به تخريباً".
وأضافت، في بيان أمس، إن "طواقم الإطفائية التابعة لدائرة الأوقاف الإسلامية هرعت إلى الموقع وأطفأت الحريق".
وأوضحت أن "قوات الاحتلال ما تزال تحاصر المسجد الأقصى وتمنع دخول أي مصل إليه، فيما اقتحمت مجموعات من المستوطنين المسجد على دفعات، حتى وصل عددهم إلى نحو 70 مستوطناً، وذلك بعد إخلائه من المصلين".
وأشارت إلى أن "المئات من أهل القدس والأراضي المحتلة العام 1948 ما يزالون يرابطون عند البوابات وفي محيط المسجد، فيما كررت قوات الاحتلال الاعتداء عليهم بالقنابل الصوتية، ما تسبب في وقوع عدة إصابات بين صفوف المرابطين في الخارج".
وقد حولت سلطات الاحتلال مدينة القدس المحتلة منذ ساعات ليلة أول من أمس إلى ثكنة عسكرية مشددة، فيما حددت أعمار دخول المواطنين إلى المسجد الأقصى فوق الستين عاماً.
وكان العشرات من المقدسيين قد اعتكفوا داخل المسجد للتصدي لاقتحام المستوطنين في أعقاب دعوات الجمعيات اليهودية المتطرفة لاقتحام جماعي ضد الأقصى أمس لإحياء ما يسمى عيد العرش "المظلة" التلمودي الذي يستمر حتى 16 من الشهر الحالي.
ونوهت "مؤسسة الأقصى" إلى أن "قوات الاحتلال المتمركزة عند أبواب المسجد الأقصى شددت من إجراءاتها الأمنية منذ يوم أمس، ومنعت المواطنين من أداء صلاة الفجر داخل رحاب المسجد، مما اضطر المئات منهم لأدائها عند أبوابه الخارجية".
من جانبه، حذر الرئيس محمود عباس، "الحكومة الإسرائيلية من مخاطر تحويل الصراع السياسي إلى صراع ديني"، مؤكداً أن "الشعب الفلسطيني لن يقبل بتمرير الإجراءات الإسرائيلية الخطيرة بحق المسجد الأقصى المبارك والحرم الإبراهيمي".
وقال، في تصريحات بمقر الرئاسة في مدينة رام الله، إن "التصرفات الإسرائيلية تحاول أن تجعل الصراع صراعاً دينياً".
وأضاف "نحن نعرف، وكذلك العالم، خطورة استعمال الدين في الصراعات السياسية، وتحويلها إلى صراع ديني، لذلك لا بد أن نرى جميعاً ما يحيط بنا وما يحصل من حولنا، وعلى إسرائيل أن تنتبه لهذا، وأن تفهم أن مثل هذه الخطوات محفوفة بالمخاطر عليها وعلى غيرها".
وتابع "تتزايد هذه الأيام الاعتداءات الإسرائيلية ضد المسجد الأقصى المبارك، بقيادة المتطرفين والمستوطنين تحت رعاية الحكومة الإسرائيلية". وقال إن "هؤلاء يحاولون يومياً الدخول إلى المسجد بكل الوسائل من أجل تثبيت ما يريدون كأمر واقع، سبيلاً للتقسيم الزماني والمكاني للمسجد الأقصى، بحجة لإسرائيل فيه نصيباً، وهي حجج واهية وكاذبة، وتحريف للتاريخ الذي نعرفه جميعاً".
وأشار إلى "محاولة الحكومة الإسرائيلية فتح أبواب خاصة للمتطرفين والمستوطنين، من أجل تسهيل دخولهم للمسجد والعبث فيه، لذلك نقول إن هذا الأمر لا يمكن السكوت عليه". ونوه إلى "ما تقوم به الحكومة الإسرائيلية والجيش الإسرائيلي في الحرم الإبراهيمي، حيث تمنع الصلاة فيه يومياً، وكأنها تريد إلغاء الوجود الإسلامي لهذا الحرم".
وأكد بأن "هذه التصرفات الإسرائيلية غير مقبولة إطلاقاً"، لافتاً إلى "مقاومة أهالي القدس والخليل، ومعهم كل الحق، لمثل هذه الخطوات والإجراءات التي تقوم بها الحكومة الإسرائيلية، حيث تدفع هؤلاء المتطرفين إلى ارتكاب هذه الجرائم".
وقال "نحن على اتصال دائم مع أشقائنا في المملكة الأردنية الهاشمية، والمملكة المغربية رئيسة لجنة القدس، لاتخاذ الإجراءات العربية والإسلامية الضرورية لذلك، كذلك سنذهب إلى الأمم المتحدة، وإلى مجلس الأمن لنعرض هذه الإجراءات".
وخاطب الرئيس عباس المجتمع الدولي قائلا "نحن نقول للعالم ولأميركا أيضاً أن هذا العمل ليس من شأنه أن يحل السلام، بل يعقد المسيرة السلمية بكل الوسائل، وهذه ليست تصرفات من يريد صنع السلام في هذه المنطقة إذا كانت إسرائيل فعلا جادة في مساعيها للسلام".
وتحدث عن "النشاط الاستيطاني غير شرعي، المدان من قبل دول العالم ومنها الولايات المتحدة"، معتبراً أن "الإدانة لا تكفي، بل يجب وضع حد لتصرفات الحكومة الإسرائيلية، وأميركا قادرة على أن تضع حداً لهذه الإجراءات إن كانت جادة في الوصول إلى سلام".
وقال "نحن في القريب العاجل ذاهبون إلى مجلس الأمن لعرض القضية كلها وبرمتها، ونأمل بأن ينصفنا هذا المجلس ونحصل على حقوقنا كاملة".
وحملت دائرة الأوقاف الاسلامية على لسان مديرها العام عزام الخطيب التميمي، الاحتلال مسؤولية التصعيد في الأقصى والاعتداء عليه وعلى رواده من المسلمين وإغلاقه، بوجههم وفتحه لاقتحامات المستوطنين، لافتاً إلى أنه أبلغ السفير الأردني بمجريات الأحداث، ووضعه بصورة ما جرى ويجري في المسجد الأقصى.
وأكد أنه ومنذ صباح أمس الباكر وهو على اتصال مستمر مع الحكومة الاردنية ووزارة الاوقاف واطلعهم على الوضع بشكل مباشر، مؤكدا ان التدخلات الاردنية بدأت سريعة جدا سواء كانت من الحكومة في عمان أو من جانب السفارة الاردنية في تل ابيب لوضع حد لهذه الانتهاكات الاسرائيلية بحق المسجد الأقصى.
وأكد التميمي أن الأقصى بات يمر بفترات صعبة للغاية خلال الأعياد اليهودية المختلفة، بسبب الدعوات اليمينية المتطرفة لتنفيذ اقتحامات للمسجد وأداء الشعائر اليهودية في ساحاته.
واستنكر المفتي العام للقدس والديار الفلسطينية، خطيب المسجد الأقصى المبارك الشيخ محمد حسين، قيام سلطات الاحتلال بمنعه والمسلمين من دخول المسجد الأقصى المبارك ، في إشارة دالة على الإمعان في تنفيذ إجراءات التقسيم الزماني للمسجد الأقصى وبسط سيطرة سلطات الاحتلال عليه في صورة فاقت الإجراءات التعسفية السابقة.
ودعا وزير الأوقاف والشؤون الدينية في السلطة الفلسطينية، الشيخ يوسف ادعيس، لإطلاق حملة إعلامية موحدة للدفاع عن المسجد الأقصى والكشف عن الانتهاكات التي بتعرض لها بشكل يومي من قبل الاحتلال الإسرائيلي، مؤكداً بأن الأقصى يحتاج منا إلى خطاب إعلامي حقيقي ومتماسك يبلغ العالم أجمع بطبيعة ما يتعرض له من انتهاكات بلغت حداً تجاوز جميع القيم والأخلاق والأديان السماوية.
وحذر الأمين العام للهيئة الاسلامية المسيحية لنصرة القدس والمقدسات حنا عيسى، في بيان صدر عنه أمس، من مغبة ارتكاب مجزرة جديدة في المسجد الأقصى المبارك، ويأتي هذا التحذير تزامنا مع اطلاق دعوات من عصابات استيطانية باقتحام المسجد الأقصى في الأيام القريبة بأعداد كبيرة، وأشار عيسى إلى أن هذه الدعوات تأتي في الذكرى الـ 24 لمجزرة المسجد الأقصى التي ارتكبت يوم الاثنين 8 تشرين الأول (أكتوبر) من العام 1990.
فيما، أدان رئيس الهيئة الشعبية الاردنية للدفاع عن الاقصى والمقدسات، نقيب المهندسين المهندس عبدالله عبيدات، اقتحام "قطعان المستوطنين للمسجد الأقصى بحماية قوات الاحتلال الصهيونية".
وقال عبيدات في تصريح صحفي، ان الاقتحامات المتكررة للمسجد الاقصى "من قبل قطعان المستوطنين ومحاولات الاحتلال تفريغ المسجد الاقصى من المصلين والمرابطين يأتي في سياق فرض التقسيم الزماني للمسجد تمهيدا لفرض التقسيم المكاني".
واعتبر عبيدات ان ما يقوم به الصهاينة هو "إهانة للأمة العربية والإسلامية، وضرب للسيادة الاردنية على المسجد الاقصى بعرض الحائط"، داعيا إلى سحب السفير الأردني لدى الاحتلال الصهيوني وقطع العلاقات معه.-(وكالات)

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الاوضاع المؤسفة (د. هاشم الفلالى)

    الخميس 9 تشرين الأول / أكتوبر 2014.
    المسارات المتشعية فى المنطقة اصبحت معقدة تحتاج إلى فترة زمنية من اجل ان يحدث هذا النوع من الاستقرار المنشود، والبدء فى التعامل مع تحقيق رغبات ومطالب الشعوب من تطلعاتهم نحو المستقبل الافضل، وما يمكن بان ينعكس على تحسين فى اوضاعهم المعيشية، ورفع المعاناة، والقيام بالاصلاحات اللازمة التى لابد منها، وما يمكن بان يكون هناك فارق بين عصر الامس وعصر اليوم، وتشعر الشعوب بالفعل بهذا التغير والتعديل الذى حدث فى ظل الانظمة الجديدة التى اختارتها من اجل مسارها الجديد فى الحياة، نحو ما هو افضل، والتخلص من كل تلك العيوب والمساوئ والسلبيات التى كانت متواجدة، وان لا يكون هناك استمرار لإيا من المسارات التى تجنح بعيدا عن ما هو مطلوب ومتوقع من انجازات حضارية تواكب بها العصر الذى اصبح العالم فيه، ويجب بان يكون هناك المواكبة بل الوضع التنافسى، والذى تجتاج إلى بذل الجهود المضنية من اجل تحقيق هذه الاهداف المنشودة.