إبراهيم غرايبة

التمييز بين الدين والعلم

تم نشره في الخميس 9 تشرين الأول / أكتوبر 2014. 11:06 مـساءً

يعاني المتخصصون في المجالات العلمية والمهنية من المتدينين والإسلاميين (يبدو لي أن ثمة فرقا بين المتدينين والإسلاميين) من كابوس. هذا الكابوس هو التوفيق بين العلم والدين، وفي أحيان ما يحسبونه من الدين وهو ليس من الدين.. كيف يرد الاختلاف، أو ما يبدو اختلافا، بين العلم والدين؟ هل يملك أهل العلم بالدين القول أو الحكم ببطلان مقولة علمية تناقض الدين أو تبدو مناقضة له؟ وهل يملك أهل العلم القول أو الحكم ببطلان مقولة دينية تبدو مناقضة للعلم؟
بالطبع، فإن المسألة ليست أمرا جديدا، وقد أشعلت صراعا طويلا في التاريخ الديني بعامة؛ الإسلامي والمسيحي واليهودي. ولكنها تعود اليوم لدى بعض المتدينين والإسلاميين من أهل العلم والاختصاص والمهن، الذين يعتقدون بإمكانية تطبيقات وأفهام علمية ومهنية مستمدة من الدين، وبعضهم ممن يجد حرجا وتناقضا بين العلم والدين.
حسم المسألة ببساطة يقوم على مسألتين بدهيتين:
1 - الاستقلال الحتمي والتأسيسي بين الدين والعلم. والتقاؤهما في بعض الأحيان، لا يعني أنهما شيء واحد، ولا يعني أنه التقاء حتمي أو ضروري. كما لا يعني اختلافهما أن أحدهما خاطئ بالضرورة؛ فالدين تصديق بالقلب، والعلم عمليات عقلية وتجريبية. والدين لا يمكن إثبات خطئه، والعلم يجب أن يكون قابلا لإثبات خطئه؛ هو عمليات ونتائج غير يقينية.. هي صحيحة في اللحظة القائمة إلى أن يثبت خطؤها، وهي موضع مراجعة واختبار دائمين.
لا حرج في الاختلاف بين الدين والعلم وتناقضهما في المسائل والنتائج، ولا يحتاج العالم المتدين أن ينحاز إلى أحدهما أو يتخلى عن أحدهما، كما لا يحتاج أيضا إلى التوفيق بينهما. والأهم من ذلك أنه لا يحتاج العالِم أو المهني أن يستمد من الدين المعرفة العلمية أو المهنية، ولا أن يطبق الدين على عمله العلمي أو المهني؛ إنه بذلك يشوه الدين والعلم والمهن معا، ويلحق بها ضررا كبيرا.
2 - ضرورة التمييز بين الدين والعلوم الدينية والتطبيقات الدينية (الشريعة). فالفقه أو التفسير والشريعة بعامة، ليست هي الدين، ولكنها الفهم والتطبيق البشري للدين. الدين هو النص الذي يؤمن المتدينون أنه نزل من السماء على النبي.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »منطق (فرج الترهوني)

    الاثنين 13 تشرين الأول / أكتوبر 2014.
    تحليل عقلاني ورائع لثنائية الدين والعلوم التي يحاول البعض تزويجهما قسرا. وأود أن أضيف بأن الفقه والشريعة هما الفهم والتطبيق البشري للدين وبالتالي هما قابلان للتغير وفقا للزمان والمكان.
  • »العلم والدين (سمير قايت)

    الجمعة 10 تشرين الأول / أكتوبر 2014.
    الاخ عمر:كلامك صحيح مئة بالمئة... المشكلة هي عندما لا يحترم العلم ويعطى حقه الذي يستحقة, فالعلم اكتشف مثلا... ان سبب الامراض المعدية
    هي جراثيم وفيروسات وليس غضب الهي, وقس على ذلك الكوارث الطبيعيةمثل الاعاصير والزلازل والفيضات, العلم فسرها علميآ والدين فسرها الهيآ.
    الدول التي تتبع المنهج العلمي في التفكير والتخطيط , اخترعت لنا السيارات والطيارات والتلفونات والكومبيوترات...الخ ووجدت لنا علاج لامراض عديدة عدة. ام المجتمعات التي لا تحترم العلم, بل وتستخف بالعلم والعلماء هن المجتمعات العربية كافة... ولكننا اخترعنا اعظم اختراع في التاريخ"نظرية المؤامرة"
  • »للاسف ضعيف جدا (عمر)

    الجمعة 10 تشرين الأول / أكتوبر 2014.
    ماذا تعني لا حرج في الاختلاف بين الدين والعلم وتناقضهما في النتائج والمسائل؟ على اي منطق او خيال استندت حين قررت ان العالم لا يحتاج الى ان يرفض احدهما ليصدق الاخر؟ اذا اخبرك دين ان العالم مسطح ممتد واكتشفت يقينا ان الارض كروية، كيف لا ترفض احدهما وتقبل الامرين معا؟ اي خلط وانا اسف لعدم توفر كلمات اخرى واي "غباء" هذا؟
    اما التمييز بين "العلوم" الفقهية والعلوم الطبيعية فهو ضروري، فببساطة الاول ليس علما ولا له علاقة بالاسلوب العلمي بل التسمية مجرد لغو من العربية امتد عبر السنين قبل وجود العلم الذي نعرفه اليوم "science" واختلط اللفظان معا.

    الحرب بين العلم والدين امتدت قرونا طويلة في اوروبا حين كنا نائمين في احضان العثمانيين الذين منعوا الطباعة لقرون طويلة والقوا بنا في عوالم مغيبة حينما انتصر العلم على الكنيسة وطحنها ليفرز بالنهاية مفاهيم الديمقراطية والانسانية والعلمية التي تتيح لك الان ان ترسل تعليقك عبر جهاز في جيبك ليراه الاف البشر في لحظة واحدة، وتتيح لك ان تكتب مقالا مرفها ركيكا يدعي ان لا غضاضة في تقبل نقيضين معا حتى لا نغضب مشايخنا وعمائمنا.
  • »المنطق (سلامة خليفات)

    الجمعة 10 تشرين الأول / أكتوبر 2014.
    يبدأ الكاتب المحترم مقاله بعبارة تقريرية يقول فيها: (يعاني المتخصصون في المجالات العلمية والمهنية من المتدينين والإسلاميين (يبدو لي أن ثمة فرقا بين المتدينين والإسلاميين) من كابوس. هذا الكابوس هو التوفيق بين العلم والدين)

    و هذه العبارة معاكسة تماما للواقع.....فأغلبية المسلمين يعتقدون أن هناك توافق كامل بين الدين الثابت بالنقل الصحيح و العلم الثابت الصحيح.....ليس لدى المتدينين أو الاسلاميين أو العلماء المسلمين أية كوابيس و هم يرون انسجاما كاملا بين الاسلام الصحيح و الدين الصحيح......الكوابيس ليست الا في منامات بعض العلمانيين المتفلسفسن الذين يظنون أن بامكانهم أن يفتوا في الدين بغير ادواته و بما تمليه عليهم عقولهم التي ما حوت لا دين صحيح و لا علم صحيح...