المسلمون العائدون إلى إفريقيا الوسطى يبدأون حياة جديدة وسط المخاوف

تم نشره في الجمعة 10 تشرين الأول / أكتوبر 2014. 12:00 صباحاً

بانغي - يغلب التعب على العديد من المسلمين العائدين الى افريقيا الوسطى في مجموعات صغيرة على متن شاحنات استأجرتها منظمات انسانية، لبدء حياة جديدة رغم المخاوف، بعد ان اضطروا للفرار أمام اعمال العنف العرقية والدينية مطلع السنة.
ويقول كثير من العائدين انه لم يعد لديهم من خيار سوى العودة إلى بلادهم نظرا للصعوبات التي لاقوها خلال منفاهم القسري في الملاجئ التي أقاموا فيها في البلدان المجاورة.
وقال الشاب أحمد ادوم بائع الحديد العائد الى بانغي "كانت حياة قاسية جدا، حقا قاسية في تشاد، كنا في أمان لكننا لم نكن أحرارا في تحركاتنا".
وعلى غرار عشرات آلاف المدنيين المسلمين، اضطر الشاب لترك كل شيء للنجاة بحياته. وتوجه الفارون إلى تشاد وكذلك الى الكاميرون ومالي وغينيا وبوركينا فاسو وحتى السنغال.
وقالت استا بائعة جوز الكولا التي تبدو منهكة "لا أريد أن أشقى في الغربة، بعيدا عن موطني في افريقيا الوسطى".
واضافت "عند الحدود مع الكاميرون، تكفلوا بنا، أنا وأبنائي، لكن الظروف كانت بائسة. فقدت اثنين من أبنائي، لم يكن بوسعي ان أبقى هناك لهذا عدت الى بلادي".
وروت استا بصعوبة بلغة السانغو (اللغة الوطنية في افريقيا الوسطى) كيف كانت حياتها اليومية في مخيم اللاجئين في الكاميرون حيث قضى ابناها الصغيران جوعا وما عانته من قلة الطعام وطوابير الانتظار الطويلة التي لا تنتهي عندما يتم احضار المؤن.
وقالت المرأة "كنا نكافح كثيرا" من اجل الوصول الى الطبيب. وأكد كثيرون منهم أنهم اشتاقوا لرؤية مدنهم وما حل بها بعد تراجع الخطر. غير ان أحياء شمال بانغي ما زالت تلتهب باستمرار ويسمع فيها الرصاص ليلا في حين تنغص الجريمة حياة عاصمة افريقيا الوسطى، رغم توقف التجاوزات التي كانت تمارسها حركة سيليكا المسلمة التي سيطرت على الحكم في اذار/مارس 2013، ومليشيات انتي بالاكا المسيحية التي اطاحت بتحالف سيليكا في كانون الثاني/يناير.
وعمدت ميليشيات الانتي بالاكا بدعوى انها تعتبر المدنيين المسلمين متواطئين مع سيليكا، الى تطهير عرقي حقيقي ارغمهم على الفرار، ولم تجرؤ أي منظمة على اعداد حصيلة كاملة لعدد الضحايا.
ويأمل معظم العائدين في استتباب السلم، وكل ما يهمهم الآن هو استئناف نشاطاتهم لا سيما التجارة مثل بيع قطع غيار السيارات وغيرها من الآليات والزيوت والمواد الأساسية والنسيج والأحذية... لأنهم هم الذين كانوا يسهمون في إدارة عجلة الاقتصاد في العاصمة قبل رحيلهم وكان لغيابهم انعكاسات سلبية ادت الى ارتفاع الاسعار في الأسواق.
وقال التاجر عيسى "ننتظر الكثير من المجتمع الدولي، كان لي متجر قيمته اكثر من مليوني فرنك افريقي (ثلاثة الاف يورو) وذهبت الى تشاد كفقير، لكنني قررت العودة، وبما أنني لا أملك شيئا ويبدو أن السلام قد عاد الى البلاد، اتوقع مساعدة من المجتمع الدولي".
واضاف عليو مختار وهو ايضا تاجر "بعد عودتي فتحت متجري بالقليل المتوفر لدي". استقر مختار بعد عودته من الكاميرون في حي بي كاي5 شمال بانغي الذي ما زال يشهد اعمال عنف من حين لآخر.
وفي دلالة على مخاوفهم، تخلى المسلمون عن ملابسهم الملونة التي اشتهر بها مسلمو بانغي من باب الاحتياط وباتوا يلبسون ثيابا غير ملونة تشبه ملابس اغلبية المسيحيين.
وقال الجزار اوسيني الذي فلقد كل ما يملكه تقريبا، "ما زلنا خائفين لأن البعض يريد الاستمرار في ممارسة العنف، انا رحلت من تشاد الى الكاميرون لكي أعود إلى بانغي. كل ما يهمنا الآن هو التسامح". -(ا ف ب)

التعليق