ويطالب سكانها بمركز صحي أولي لخدمتهم

"محطة معان" منطقة تفتقر للمشاريع التنموية

تم نشره في الجمعة 10 تشرين الأول / أكتوبر 2014. 11:00 مـساءً
  • مشهد من مدينة معان-(أرشيفية)

حسين كريشان

معان -  تفتقر محطة معان، تلك المنطقة التي تبعد عن مدينة معان مسافة 7 كلم إلى الخدمات والصحية والتعليمية وإلى مشاريع تنموية تخدم السكان البالغ عددهم نحو 600 نسمة.
وأكثر ما يشكو منه السكان عدم وجود مركز طبي لتقديم الرعاية والخدمة الصحية والعلاجية لهم، مبدين تذمرهم من غياب الاهتمام الصحي عن المنطقة، مما يشكل لهم معاناة حقيقية، ويحملهم مشاق التنقل فضلا عن الكلف المالية، مطالبين بتوفير مركز صحي أولي يخدمهم.
كما يشكو الأهالي، من تردي الأحوال المعيشية وتراجع مستوى الخدمات الصحية والتعليمية والخدمية في البلدة، وافتقارها للمشاريع التنموية بالرغم من قربها من قصر الملك المؤسس وسكة حديد العقبة ومعسكرات القوات المسلحة ومحطة الأرصاد الجوية.
ويطالب السكان بتوفير واسطة نقل تخدمهم من البلدة إلى معان، مشيرين إلى أنه تم تخصيص حافلة عمومية لخدمة المنطقة، إلا أن مالك الحافلة قام بتغيير خط سيره إلى موقع آخر بالرغم من إبلاغ المسؤولين في المحافظة، وتقديم العديد من الشكاوى بهذا الخصوص لكن من دون فائدة أو اكتراث، داعين الجهات المختصة وهيئة تنظيم قطاع النقل إلى إلزام صاحب الحافلة بالتواجد على خط سيره المخصص له لخدمة المنطقة.
ويدعو رعد صلاح، أحد سكان المنطقة وزارة الصحة إلى ضرورة الإسراع بافتتاح عيادة صحية، معتبرا أن ذلك يسهم في تحسين وضع الخدمة العلاجية لأبناء المنطقة.
كما أشار صلاح إلى معاناة المرضى التي تتواصل لعدم قدرتهم على دفع تكاليف الانتقال إلى المراكز الصحية والمستشفيات في مدينة معان.
ويتحدث جميل العمامرة عن معاناة الأطفال في حي "الرتيمان" الذي يبعد عن مدرسة المحطة 3 كلم، حيث يضطر هؤلاء إلى السير على الأقدام للذهاب إلى مدارسهم في ظروف جوية صعبة، بسبب صعوبة تأمين حتى دابة لضيق ذات اليد، فيما البعض الآخر من السكان يذهبون إلى مدينة معان لعدم توفر شعب دراسية في المدرسة، ويضطر الباقون إلى ترك المدارس.
ويشكل انقطاع المياه وشحها في فصل الصيف، هاجسا مقلقا لدى سكان البلدة، وفق وعد ياسين، الذي يؤكد أن القرية بدأت تعاني انقطاعا مستمرا للمياه منذ فترة طويلة وخاصة خلال أشهر الصيف.
وتشير إحدى طالبات المنطقة التي فضلت عدم ذكر اسمها، إلى معاناة زميلاتها اليومية نتيجة قيامهن بقطع مسافة طويلة من أجل الالتحاق بالمدرسة الثانوية للبنات في مدينة معان، نظرا لافتقار مدرسة المنطقة إلى شعب وصفوف إعدادية وثانوية للبنات، لافتة إلى أن التدريس في بعض صفوف المدرسة يتم بدمج صفين مختلفين في حصة واحدة، وتقسيم ساعات التدريس في نفس الغرفة الواحدة نظرا لعدم اتساع المدرسة واكتظاظ الطلبة فيها.
وتقول إنه "يتواجد في المنطقة مدرسة حتى الصف الرابع ما يضطر الطلاب بعد ذلك إلى التوجه إلى مدينة معان، والتي تبعد عن المنطقة أكثر من 6 كلم لإكمال دراستهم، الامر الذي يصعب على الأهالي إرسال أبنائهم للدراسة، كونهم يعيشون في تجمعات سكانية متناثرة ويخافون عليهم. 
ويطالب المواطن سماح صياح، من مديرية التربية بفتح شعبة للصفين الأول والثاني الأساسي في تجمع حي "الرتيمان" في المنطقة، لافتا إلى أن ابنته البالغة من العمر ثماني سنوات، لا تقوى على حمل حقيبة الكتب والسير لمسافات طويلة للوصول إلى مدرسة البلدة على طريق ترابي غير معبد، ما ينعكس باستمرار على الطلبة، لا سيما في المراحل الأساسية، حيث يضطر الكثير منهم لترك المدارس.
ويطالب ارتيمان كايد بتعبيد الطريق المؤدية إلى مكان إقامتهم في عدد من التجمعات السكانية في المنطقة، مشيرا إلى أن هذه الطريق وعرة وترابية وتشكل خطرا على الأطفال.
ويدعو كايد إلى تخفيف معاناة المواطنين المستمرة جراء التنقل، إلى جانب عمل أطاريف داخل الأزقة المارة بين الأحياء السكنية للتخلص من الآثار البيئية السلبية التي تزعج المواطنين وتلوث المنطقة خاصة في فصل الشتاء.
ويشير حاكم قريشة إلى "تدني مستوى النظافة وتراكم الأنقاض، ما يخلق وضعا بيئيا سيئا"، مشيرا إلى أن أغلبية السكان في المنطقة يلقون بمخلفات المنازل على الأرض لعدم وجود حاويات قمامة، ما يتسبب بانبعاث روائح كريهة غير صحية في ظل غياب عمال النظافة عن التجمعات السكانية في المنطقة، مطالبا البلدية بضرورة زيادة عدد عمال النظافة الميدانيين وتأمين الأحياء السكنية بحاويات كافية.
وتشكل قضية البيوت والأماكن المهجورة في البلدة، بحسب أحمد الحلبي، أولوية لدى السكان وباتت تشكل خطرا على سلامة الأهالي، وخاصة الأطفال أثناء سيرهم مشيا على الأقدام ولدى عودتهم من المدارس وتسلقهم فوق الأماكن المهجورة.
واعتبر حمد العمامرة أن إنارة شوارع منطقتهم خصوصا في وسط الأحياء السكنية غير كافية بسبب قلة عدد وحدات الإنارة وتعطل بعضها، حيث لا يمكن لمستخدمي الشوارع من الرؤية الجيدة، خصوصا في ليالي الشتاء التي غالبا ما يكتنفها الضباب.
وناشد علي عطوي الجهات الرسمية رعاية المناطق والتجمعات النائية لما تعانيه من ظروف صعبة للغاية لبعدها عن مركز المدينة، ما يجعل وجوب رعايتها ضرورة ملحة، مشيرا إلى افتقار منطقتهم لاحتياجات أساسية ومشاريع إنتاجية وتنموية قد تسهم في تشغيل العاطلين عن العمل والذين يعيلون أسرا كبيرة.
يؤكد مدير صحة المحافظة الدكتور علي أبو حيدر استعداد المديرية لدراسة مطالب الأهالي واقتراحاتهم بشأن إنشاء مركز صحي خاص بالمنطقة وتحديد حاجته لذلك، لافتا إلى أنه لم يتقدم للمديرية بهذا المطلب أي شخص، معتبرا أن المنطقة في وضعها الحالي مخدومة من خلال المراكز الصحية المنتشرة بمدينة معان.
ويلفت رئيس بلدية معان الكبرى ماجد الشراري إلى أن البلدية خصصت اثنين من عمال النظافة للإشراف على جمع النفايات من الأحياء والمناطق السكنية في المنطقة، مبينا أن البلدية ستعمل في القريب العاجل لتزويد المنطقة بعدد من الحاويات وتركيب وحدات إنارة إضافية للمنطقة.
وأكد الشراري أن البلدية ستقوم بتعبيد عدد من شوارع المنطقة والأحياء السكنية فيها بخلطة إسفلتية ساخنة، إلى جانب عمل أطاريف أمام المنازل، لافتا إلى أن وزارة الأشغال بصدد إعادة توسعة وتعبيد الطريق الرئيسي بمسربين وعمل جزيرة وسطية، فضلا عن تركيب وحدات إنارة من مدخل المحطة وباتجاه قصر الملك المؤسس كجزء من مشروع تجميل مدخل المنطقة.
وأشار إلى أن البلدية تعمل جاهدة من خلال متابعة حثيثة لرفع مستوى النظافة في البلدة وكافة أحيائها، مؤكدا أن فرق النظافة التابعة لها تعمل بشكل مستمر على إزالة المكاره الصحية ضمن برنامج زمني محدد.
وانتقد الشراري طرح البعض فضلات المنازل في الشوارع وبالقرب من الحاويات، وانتظار عامل النظافة لحملها، لافتا أن نظافة المناطق والأحياء مسؤولية مشتركة بين البلدية والمواطنين.
إلى ذلك أقر مصدر في مديرية التربية والتعليم للمنطقة أن التدريس في مدرسة بنات المحطة يتم في آن واحد في الصفين الرابع والخامس ضمن طريقة التدريس بالتفاعل النشط للصفوف المجمعة، مبينا أن المديرية استحدثت هذا العام غرفة صفية في نفس المدرسة لتدريس الصف الخامس فيها نظرا لبعد المدارس عن المنطقة، لافتا إلى أنه ليس بالإمكان فتح شعبة للصف السادس لعدم تواجد أبنية في المنطقة، مشيرا إلى استعداد المديرية لدراسة مطالب الأهالي واقتراحاتهم بشأن إنشاء مدرسة في حي الرتيمان العمامرة وتحديد الحاجة لذلك.

@huseeinkrishan

 

التعليق