نظام المؤسسات التعليمية الخاصة: مطالبات بسرعة إقراره.. و"المدارس الخاصة" تتحفظ عليه

تم نشره في السبت 11 تشرين الأول / أكتوبر 2014. 11:00 مـساءً
  • اجتماع جمع وزير التربية والتعليم محمد الذنيبات مع نقابة أصحاب المدارس الخاصة الشهر الماضي-(أرشيفية)

آلاء مظهر

عمان - فيما تتعالى أصوات أولياء أمور ومعنيين بضرورة الإسراع بإقرار مشروع نظام المؤسسات التعليمية الخاصة، تحفظت نقابة أصحاب المدارس الخاصة على مسودة المشروع، مؤكدة أنها "لم تشارك بإعداده ولم تطلع على بنوده"، فضلا عن "تدخل جهات ليست صاحبة اختصاص في إعداده".
يأتي ذلك في وقت توقعت فيه وزارة التربية والتعليم أن يتم إقرار مسودة المشروع في غضون الأشهر الستة المقبلة.
ويحد المشروع، الذي رفعته "التربية" إلى رئاسة الوزراء لإقراره، من عملية ارتفاع الأقساط المدرسية في المدارس الخاصة، من خلال العمل على تصنيفها وتحديد سقف رسومها.
وتروي سكينة عبده، والدة أحد الطلاب الذي يدرسون في مدرسة خاصة، "قصة نقل ابنها (عمر) إلى مدرسة خاصة تتناسب أقساطها مع الدخل السنوي للأسرة"، موضحة أن "قلة الدخل، وارتفاع أسعار الأقساط، حالا دون إكمال ابني دراسته في إحدى المدارس الخاصة".
وطالبت عبده بإقرار النظام بأسرع وقت ممكن، لأنه سيساعد أولياء الأمور في اختيار المدرسة التي تتناسب مع دخل الأسرة، مشيرة إلى أنها هذا العام اضطرت أن تعمل هي وصديقات لها "جمعية"، بقسط شهري يبلغ 100 دينار، لتأمين قسط ابنها.
وتضيف أم عمر أنها اضطرت لنقل ابنتها (سارة) إلى مدرسة حكومية، بعد أن قامت مدرستها الخاصة العام الماضي بزيادة قسطها السنوي، بشكل "لا نستطيع تحمله، وفوق طاقتنا".
وأشارت إلى "أن بعض المدارس الخاصة لجأت لحجز ملفات الطلبة أو منعهم التقدم للامتحانات الشهرية كونهم لم يسددوا أقساط المدرسة".
وتوضح أم عمر أن وزارة التربية والتعليم "تأخرت في إيجاد نظام المؤسسات التعليمية الخاصة، الأمر الذي أدى إلى عدم وجود رقيب ولا حسيب على تلك المدارس"، لافتة إلى أن النظام "سيضبط المدارس ويحدد أقساطها ويمنع الارتفاع غير المبرر للأقساط المدرسية".
بدوره، يقول نقيب أصحاب المدارس الخاصة منذر الصوراني إن النقابة وجهت مؤخرا كتابا إلى رئيس الوزراء عبدالله النسور وديوان التشريع والرأي، تتحفظ فيه على مسودة مشروع نظام المؤسسات التعليمية الخاصة، كونها "لم تشارك في إعداده ولم تطلع على بنوده"، فضلا عن "تدخل جهات ليست صاحبة اختصاص في إعداده".
ويؤكد، في تصريح خاص لـ"الغد، أن النقابة والمدارس الخاصة "لا ترفض فكرة تصنيف المدارس الخاصة، شريطة عدم إضراره بمصالح هذه المدارس".
ويضيف أن اجتماع النقابة مؤخرا مع وزير التربية والتعليم محمد الذنيبات تقرر فيه تشكيل لجنة فنية لدراسة المسودة تضم عدداً من أصحاب الاختصاص من كوادر الوزارة والنقابة، والتي ستباشر عملها قريبا، مشيرا الى أن النقابة أرسلت مذكرة إلى الوزارة قبل نحو أسبوعين حددت فيها أعضاء اللجنة من طرفها.
ويلفت الصوراني إلى أن "الوزير الذنيبات أكد أن مسودة المشروع هي عبارة عن ورقة عمل قابلة للنقاش والتعديل للوصول إلى نظام جيد وقابل للتطبيق". ويتابع أن بعض المدارس الخاصة "رفعت أقساطها هذا العام بنسبة تراوحت ما بين 5 % و10 %، في حين لم ترفع أخرى أقساطها، مراعاة للظروف الاقتصادية التي يعيشها أولياء الأمور، فضلا عن الهجرة المتزايدة للطلبة من المدارس الخاصة إلى الحكومية والتي بلغت العام العالي نحو 30 ألف طالب وطالبة".
من جانبه، يؤكد مدير إدارة التعليم الخاص في وزارة التربية والتعليم فريد الخطيب أن الشكاوى التي تلقتها الإدارة هذا العام "قليلة مقارنة بالعام الماضي، حيث كانت نسبة رفع الأقساط المدرسية العام الماضي أكثر بكثير من العام الحالي".
ويقول إن الإدارة "ليس لها سلطة على الأقساط المدرسية بموجب القانون الحالي"، لكنه دعا في الوقت نفسه أصحاب المدارس الخاصة إلى أن تكون نسبة رفع الأقساط المدرسية "معقولة وليست كبيرة، وتراعي الظروف الاقتصادية لأولياء الأمور".
ويبين أن الوزارة رفعت المسودة النهائية للنظام الجديد للمدارس الخاصة إلى رئاسة الوزراء ليصار إلى رفعها لديوان التشريع والرأي لإقرارها، متوقعا أن يتم الإقرار في غضون الأشهر الستة المقبلة، وفق تصريح سابق للوزير الذنيبات.
ويشير الخطيب إلى أن النظام الجديد يصنف المدارس الخاصة إلى فئات، وفقاً لموقع المدرسة، والمرافق المتوافرة فيها، ونوعية البرامج الأساسية والإضافية التي تقدم للطلبة، والمؤهلات والكوادر العاملة فيها.
ويوضح أن هذه المعايير تحدد حجم القسط للفصل الدراسي، بحيث يتناسب مع ما تقدمه المدرسة من خدمات للطلبة في العام الدراسي.
كما يلفت إلى أن النظام الجديد يتضمن بنوداً تحفظ حقوق العاملين في هذه المدارس، والحد الأدنى لرواتب المعلمين، وفق معايير خاصة يحددها نظام يصدر لهذه الغاية أيضاً. وصنفت مسودة النظام الجديد للمؤسسات التعليمية، المنشورة على الموقع الإلكتروني لديوان التشريع والرأي، المدارس الخاصة إلى أربع فئات يحدد لكل فئة فيها الحد الأعلى للرسوم التي تتقاضاها من أولياء الأمور، والحد الأدنى لرواتب المعلمين فيها.
ويعتمد تصنيف فئات المدارس على العلامات التي تحصدها كل مدرسة من 100 علامة، حيث ستحدد هذه العلامات القسط المدرسي للطالب بالسنة الدراسية، وقيمة الراتب الذي يتقاضاه المعلمون في هذه المؤسسات.
ووفقاً لمسودة النظام، فإن المدرسة الحاصلة على تصنيف الفئة (أ) هي التي تحصل على نسبة 80 % فأكثر من مجموع علامات مؤشرات المعايير، وتتقاضى عن الطالب الواحد رسوماً دراسية سنوية حدها الأعلى 4000 دينار للبرنامج الوطني، و7000 دينار للبرنامج الأجنبي، ولا يقل الحد الأدنى لراتب المعلم فيها عن 600 دينار شهرياً.
أما الفئة (ب)، فهي للمدارس التي تحصل على نسبة تتراوح ما بين 60 % و79 % من مجموع علامات مؤشرات المعايير، وتتقاضى عن الطالب الواحد رسوماً دراسية سنوية حدها الأعلى 3 آلاف دينار للبرنامج الوطني، و5 آلاف دينار للبرنامج الأجنبي، ولا يقل الحد الأدنى لراتب المعلم فيها عن 500 دينار شهرياً.
أما الفئة (ج)، فتلك الحاصلة على نسبة تتراوح ما بين 50 % و59 % من مجموع علامات مؤشرات المعايير، وتتقاضى عن الطالب الواحد رسوماً دراسية سنوية حدها الأعلى 2000 دينار للبرنامج الوطني، و3 آلاف دينار للبرنامج الأجنبي، ولا يقل الحد الأدنى لراتب المعلم فيها عن 400 دينار شهرياً.
كما صنفت مسودة النظام الفئة الأخيرة بالمدارس بالفئة (د) والتي تحل بها المؤسسات التعليمية الخاصة التي تحصل على نسبة 49 % فأدنى من مجموع علامات مؤشرات المعايير، وتتقاضى عن الطالب الواحد رسوماً دراسية سنوية حدها الأعلى 1000 دينار، ولا يقل الحد الأدنى لراتب المعلم فيها عن 300 دينار شهرياً، ولا يجوز لهذه الفئة أن تدرس البرامج الأجنبية.
كما تنص مسودة النظام على إعطاء المؤسسات التعليمية الخاصة التي لا تصنف لعدم حصولها على الحد الأدنى للتصنيف في الفئة (د) سنة واحدة قابلة للتجديد لسنة ثانية كحد أعلى؛ لتصويب أوضاعها، وتصنيفها وفق أحكام هذا النظام، والتعليمات الصادرة بموجبه، وفي حال انتهاء المهلة المقررة، يتم تطبيق أحكام القانون. وحددت المسودة تصنيف المؤسسات التعليمية الخاصة، وفق معايير: الرؤيا والفكر والرسالة، والمبنى المدرسي والساحات المدرسية والمرافق والتسهيلات، والموارد البشرية والتنمية المهنية، والموارد المالية، والقيادة والتنظيم والإشراف، والمناهج الإضافية والبرامج الإضافية، والتقييم والدرجات والنتائج المؤثرة، والبيئة المدرسية والعلاقة مع أولياء أمور الطلبة، والخدمات المساعدة وأنشطة الطلبة، والتطوير التربوي، والأمن والسلامة العامة، وأخيراً وسائل النقل والحافلات.
وكان الوزير الذنيبات قال، في تصريحات صحفية سابقة، إن مشروع نظام المؤسسات التعليمية الخاصة يهدف إلى الخروج بتصنيف لها وفق معايير تحقق العدالة بينها، ويمكن أولياء أمور الطلبة من اختيار المدرسة المناسبة، الأمر الذي يضمن لهذه المدارس التنافس بما يرتقي في المحصلة بجودة التعليم.

alaa.mathher@alghad.jo

@alaamathher1

التعليق