مسؤولون أميركيون يشككون في حصول الحكومة الفلسطينية على أربعة مليارات دولار

القاهرة: المجتمع الدولي يقرر اليوم إعادة إعمار غزة

تم نشره في السبت 11 تشرين الأول / أكتوبر 2014. 11:00 مـساءً
  • منظر عام لعشرات المباني المدمرة في قطاع غزة جراء العدوان الاسرائيلي -(اف ب)

عواصم - يعقد في القاهرة اليوم اجتماع للدول المانحة يفترض ان يحدد ما اذا كانت الأسرة الدولية مستعدة لتمويل إعادة إعمار قطاع غزة الذي دمرته ثالث حرب تشنها إسرائيل خلال ست سنوات.
 وأمام الاحتياجات الهائلة، ترتسم عقبات كثيرة، ما الذي سيدفع الدول إلى الالتزام بتقديم مساعدات مالية بعد أن دمرت القنابل المشاريع التي مولتها، وفي حين لا يلوح في الأفق حل للنزاع الفلسطيني الاسرائيلي، ما يزيد من مخاطر اندلاع حرب جديدة، وفي وقت تسهم هذه الدول في تقديم مساعدات بسبب النزاع الدائر في سورية المجاورة في حين تعاني ميزانياتها أصلا بسبب الأزمة الاقتصادية.
ويلتقي في القاهرة موفدون من نحو خمسين بلدا ونحو ثلاثين وزير خارجية ويرأس وفد الاردن وزير الخارجية ناصر جودة والامين العام للامم المتحدة ووزير الخارجية الاميركي وممثلو عدة هيئات اغاثية ومنظمات دولية او سياسية مثل صندوق النقد أو جامعة الدول العربية، لتحديد قيمة المساعدات وكيفية مواجهة الدمار الذي لحق بغزة.
ولم تقتصر خسائر الحرب بين إسرائيل من جهة وحركة حماس والفصائل الفلسطينية من جهة ثانية على مقتل أكثر من 2100 فلسطيني معظمهم من المدنيين و73 إسرائيليا معظمهم عسكريون.
وأفادت منظمة غوث وتشغيل اللاجئين (اونروا) ان المعارك ادت الى تدمير 80 الف منزل كليا او جزئيا، كما دمرت الكثير من مرافق البنى التحية وشبكات توزيع الماء والكهرباء.
ويتوقع ان ينخفض اجمالي الناتج المحلي بنسبة 20 % خلال الاشهر التسعة الاولى من 2014 مقارنة مع 2013 في حين لا تزال غزة تخضع لحصار اسرائيلي محكم. ويعاني قسم كبير من سكان القطاع المكتظ من الفقر حيث كان 45 % من القوة العاملة و63 % من الشباب يعانون من البطالة حتى قبل الحرب.
وقال ستين لاو يورغنسن، مدير البنك الدولي للاراضي الفلسطينية، قبل فترة وجيزة انه "في غياب تحرك فوري، يبقى خطر (اندلاع حرب جديدة) ماثلا بصورة واضحة وحقيقيا".
وتراجع القلق من تجدد العنف مع احترام الهدنة الموقعة في 26 اب(اغسطس) برعاية مصر. ولكن الاحتياجات لا تزال هائلة.
ووضعت حكومة التوافق الوطني الفلسطينية خطة تفصيلية لاعادة الاعمار بقيمة اربعة مليارات دولار، وان كان الخبراء يرون ان القطاع بحاجة الى مبالغ اكبر من ذلك وان العملية ستستمر عدة سنوات.
وستطلب وكالة الأونروا وحدها من مؤتمر القاهرة 1,6 مليار دولار لتغطية احتياجاتها قصيرة المدى.
وردا على سؤال بشأن مدى تجاوب المانحين مع هذه المطالب، قال وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي "توقعاتنا الأولية تقول ان المؤتمر سيحقق نجاحا كبيرا".
وربط الاتحاد الاوروبي، اكبر مانحي السلطة الفلسطينية، تقديم مساعدات بالتقدم السياسي المحرز مع الاسرائيليين وعلى الجبهة الفلسطينية الداخلية.
وقال جون غات-روتر، الممثل الاوروبي للاراضي الفلسطينية ان الاتحاد الاوروبي لمس "تطورات ايجابية" في الجانب الفلسطيني وكذلك الاسرائيلي منذ ايلول (سبتمبر).
الى ذلك أبدى مسؤولون أميركيون كبار تشككهم، في أن يفي المؤتمر بطلب الفلسطينيين بالكامل بالحصول على أربعة مليارات دولار من تعهدات المساعدات لإعادة بناء القطاع، ولكن مازال من غير الواضح إلى أي مدى سيكون سخاء هذه الحكومات في ضوء عدم احراز تقدم نحو حل الصراع الاسرائيلي الفلسطيني الأوسع وخطر احتمال تجدد العمليات القتالية لتدمر أي شيء أعيد بناؤه. وقال مسؤول بوزارة الخارجية الأميركية للصحفيين "من الانصاف أن نقول إن هناك تساؤلات جادة يثيرها المانحون"، مشيرا إلى مخاوف من "العودة إلى هنا وفعل نفس الشيء من جديد خلال عام أو عامين" ما لم يتم انهاء هذه الدائرة.
وتوقع أن يسفر المؤتمر عن "مساهمات كبيرة"لاعادة البناء مع توفير دول الخليج معظمها وتقديم واشنطن والاوروبيين مساهمات "ذات مغزى وملاءمة" أيضا.
ولكن المسؤول قال "لا أعرف ما اذا كان أحد يعتقد أننا سنصل إلى اربعة مليارات (دولار) أو ما إذا كنا نحتاج لمثل هذا النوع من التعهدات الآن."
فقد يخلص المؤتمر الى الاعلان عن ارقام مرتفعة لأن من مصلحة مصر المضيفة والنروج المشاركة في التنظيم انجاح المؤتمر، كما يقول مصدر مقرب من المنظمين.
ولكن الدبلوماسيين نفسيهما يحذران من الوعود الجوفاء. وقال احدهما "بعض التشاؤم يخيم على الاجواء. لقد تعب الناس من دفع المال في غياب حل سياسي في الافق". وقال بان كي مون ذلك بنفسه: لن يكون هناك حل دائم لمشكلات غزة من دون حل شامل للنزاع الفلسطيني الإسرائيلي. غير أن آفاق الحل تبدو قاتمة.
وهناك مشكلة اخرى تتمثل في صعوبة ايصال الأموال إلى غزة بسبب الحصار الاسرائيلي منذ 2006 والذي يشمل التحويلات المالية، كما أكدت منظمة اوكسفام.
وقالت المنظمة ان "القسم الاعظم من التمويلات الموعودة خلال المؤتمر (...) ستبقى محتجزة في حسابات مصرفية لعشرات السنين قبل ان يصبح لها تأثير مفيد على ظروف حياة السكان".
 وسينضم وزير الخارجية الأميركي جون كيري إلى نظرائه من عشرات الدول اليوم خلال اجتماع تأمل السلطة الفلسطينية بأن تؤدي خطوات حكومة وحدة جديدة، نحو تولي السيطرة في قطاع غزة الذي تهيمن عليه حماس، إلى تقليل قلق الحكومات الثرية المانحة من تقديم أموال لإعادة البناء.  -(وكالات)

التعليق