تقرير دولي: 2015 عام أفضل للاقتصاد الأردني

تم نشره في الأحد 12 تشرين الأول / أكتوبر 2014. 11:00 مـساءً

ترجمة: ينال أبو زينة

عمان- يتوقع التقرير الصادر عن البنك الدولي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بعنوان "تآكل الدعومات"، أن يكون العام المقبل (2015) أفضل بشكل طفيف على الصعيد الاقتصادي بالنسبة إلى المملكة ودول منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا الأخرى.
وذلك في ضوء سيناريو التفاؤل الذي يلوح في الأجواء حول نمو الناتج المحلي الإجمالي للأردن وصولاً إلى 4 %العام المقبل.
تستند هذه التوقعات، بطبيعة الحال، إلى ارتفاع الاستهلاك الخاص والعام تبعاً للسياسات المالية التوسعية، وتضاؤل التوترات السياسية التي تزاحم الاستثمارات في مصر وتونس، فضلاً عن الاستمرار في إصلاح الدعم في كل من الأردن ومصر واليمن، والأهم من ذلك كله، استئناف إنتاج النفط في ليبيا.
بشكل عام، يبدو أداء منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا معقداً بعض الشيء، بل أقرب إلى كونه مخيبا للآمال، فبالرغم من أن المنطقة ستحقق نمواً يبلغ 3 % في نهاية العام، بحسب التوقعات، إلا أن هذا المعدل يخفي خلفه اختلافاً كبيراً بين الدول مرتفعة الدخول والنامية فيها؛ حيث يتوقع أن تحقق الدول ذات الدخول المرتفعة نسبة نمو تصل إلى 4.9 %، بينما يتركز جل ما ستحققه الدول النامية ما نسبته 0.7 % ليس إلا، ولو كان أفضل من نسبة العام الماضية التي بلغت 0.4 % بقليل.
يعود الأداء الضعيف الحالي للمنطقة إلى عاملين اثنين؛ يكمن أولهما في الصراعات السياسية العنيفة هناك بما فيها الحرب الأهلية في سورية التي تكمل الآن عامها الرابع على التوالي وتستمر بتأثيرها السلبي على الدول المجاورة بما فيها الأردن ولبنان.
وهناك أيضاً الانتشار الذي نشب مؤخراً للدولة الإسلامية في العراق والشام "داعش"، التنظيم الذي يسيطر الآن على مساحات واسعة من سورية والعراق، فضلاً عن الحرب المُدمِّرة في غزة والتي اندلعت في حزيران (يونيو) العام الحالي إلى جانب حركات التمرد الجارية في ليبيا واليمن.
فيما يخص العامل الثاني، فهو يتعلق بالتحولات السياسية في مصر وتونس، بالإضافة إلى الانفتاح السياسي في المغرب والأردن، الذي ساهم إلى جانب حالة عدم الاتزان في الاقتصاد والكلي وأجندة الإصلاحات الضخمة غير المنجزة، في إبقاء إنتاج الدول المذكورة دون مستوى إمكانياتها الحقيقية.
أعاثت الصراعات السياسية في المنطقة الفساد في حياة أكثر من 10 ملايين نسمة في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا.
 في هذا السياق، قدّر تحليل لتأثير هذه التوترات السياسية في مصر وسورية وتونس واليمن (أخذ بالاعتبار آثارها غير المباشرة على الأردن ولبنان) أصدره البنك الدولي، أنها كلفت الدول المذكورة ثروة تقدر تقريباً بـ168 مليار دولار في الفترة ما بين العام 2011 والعام 2013، ما يعادل 19 % كنسبة للناتج المحلي الإجمالي الخاص بالدول المذكورة مجتمعة.
كان للصراعات الموضحة مسبقاً آثارها الكبيرة، وخاصة تلك الخاصة بالحرب في الأراضي السورية؛ حيث استضافت لبنان 1.6 مليون لاجئ سوري يتوزعون ما بين ذوي تواجد رسمي وغير رسمي.
وتم تقدير الخسائر التي تكبدتها لبنان إثر الحرب السورية بحوالي 7 مليارات دولار، ما يعادل 23 % من ناتجها المحلي الإجمالي للعام 2010 في الفترة ما بين العامين 2011 و2013، والذي دهور المالية العامة في الدول التي تعاني أساساً عجزاً مالياً من رقمين.
من جهة أخرى، أدى انتشار تنظيم "داعش" إلى قطع التجارة بين العراق والأردن على وجه الخصوص، لاسيما وأن العراق يعد وجهة لما نسبته 20 % من الصادرات الأردنية؛ حيث تراجعت أعداد الشاحنات المحملة بالبضائع، التي تقطع الحدود العراقية الأردنية، من متوسط 500 شاحنة إلى 25 فقط.    
الصراع في بلاد الشام: التكاليف الاقتصادية للتفكك
أشار التقرير إلى أن الأردن كان يضع في اعتباره تعميق روابطه التجارية، بغية أن يسرع من وتيرة النمو الاقتصادي لديه إلى جانب تنويع منتجاته وزيادة فرص العمل لمواطنيه، عشية الربيع العربي. ولكن كان للتحولات السياسية خلال فترة الربيع العربي رأي آخر، وزاد تقدم "داعش" الطين بلة، بحيث وقفت مجتمعة في وجه تحقيق تكامل تجاري في المنطقة.
وتبعاً لذلك، ضربت الأزمات المتعاقبة نصيب الفرد من الرفاهية في الدول التي نشأت فيها، وفيمن تجاورها أيضاً، وكان للأردن نصيبه من الحظ السيئ في ضوء أن رفاهية الفرد تضررت بمقدار 7 % خلال الأعوام الثلاثة الماضية.
تآكل الدعومات
يتناول التقرير دعومات الطاقة بوصفها الأهم بالنسبة إلى المواطن وحكومات الدول على اختلافها، وينقدها بدوره مستندا إلى نقطتين اثنتين؛ النقطة الأولى هي أنها تستنزف الميزانية الحكومية بطبيعتها، ولذلك تعاني الكثير من دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من عجوزات ضخمة في موازناتها، تصل قيمتها إلى 13 % من الناتج المحلي الإجمالي في كل من مصر والأردن، وإلى 7 % في تونس واليمن ولبنان.
وتتمحور النقطة الثانية في تخصيص هذه الدعومات، وكيف أنها تميل بشدة إلى الأغنياء الذين يستهلكون وقوداً وطاقة أكثر من الفقراء بواقع الحال.
 ففي اليمن، تبلغ حصة الأغنياء من دعومات الوقود 40 %، بينما تصل في الأردن إلى 45 % وفي مصر إلى 60 %.
وفي هذا السياق، تغفل حقيقة أن حصة الأسد من دعومات الطاقة تذهب إلى الأغنياء نقطة، وهي أن الفقراء ينفقون جزءاً أكبر من دخولهم على الطاقة مما ينفقه الأغنياء.
 ففي الأردن، وفقاً لإحصاءات العام 2010، ينفق العشر الأفقر من الشعب 4.6 % من دخله على الكهرباء، بينما لا يتعدى ما تنفقه النسبة الأغنى الـ2 %.
وعلى صعيد الثروة المائية، فهي تتدهور مع مرور الوقت في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بمعدل 35 % خلال العقد الماضي.
وبالنسبة إلى بعض الدول وصلت نسبة التراجع إلى 75 % كما في قطر والإمارات العربية المتحدة، بينما ساءت الأحوال إلى حد كبير لدى بعض دول المنطقة ليصل التراجع لديها إلى ما يقارب 400 %. وها هو الأردن يقف إلى جانب مصر على عتبة الـ100 % من التراجع في الثروة المائية بواقع الإحصائيات والأرقام. 
بالإضافة إلى المشاكل الاقتصادية التي خلقتها توترات المنطقة السياسية للأردن، يستمر الاقتصاد المحلي للمملكة بمواجهة قضايا ارتفاع العجز المالي والدين العام الكبير. وفي حال تم استثناء المنح التي تحصل عليها الأردن، فقد عانى عجوزات مالية ضخمة في السنوات الأخيرة، وصلت إلى ما نسبته 14.1 % من ناتجه المحلي الإجمالي للعام الماضي. ومن المتوقع أن تتسع هذه العجوزات وصولاً إلى 14.7 % من الناتج المحلي الإجمالي خلال العام الحالي.
تعود أسباب ذلك في معظمها إلى ارتفاع خسائر شركة الكهرباء الوطنية، التي واجهت تراجعاً حاداً في إمدادات الغاز المصرية خلال العام الحالي، ما اضطرها إلى اعتماد زيت الديزل الأكثر تكلفة في تشغيل محطاتها. وكنتيجة لذلك، يتوقع لإجمالي الدين العام، المرتفع أساساً، أن يزداد وصولاً إلى 90.6 % من الناتج المحلي الإجمالي خلال العام الحالي، بينما يُعتقد أيضاً أن العجز في الحساب الجاري سيتسع إلى 11.3 % من الناتج المحلي الإجمالي للعام نفسه بسبب ارتفاع واردات الطاقة والتباطؤ في نمو الصادرات.
ويرى التقرير، بشكل عام، بوادر إيجابية في الفترة المقبلة بالنسبة للمملكة، على الرغم من ان الكثير سيتوقف على الإصلاحات الجارية في قطاع الطاقة، بينما سيلعب تصاعد النشاط العسكري في المنطقة هو الآخر دوراً كبيراً.
 فعلى فرض أن العمليات العسكرية الجارية في سورية والعراق ستفضي إلى استقرار سياسي إقليمي، يمكن للاقتصاد الأردني أن يستفيد من: زيادة الإنفاق الرأسمالي المستند إلى استخدام المنح السابقة التي تقدمت بها إليه دول مجلس التعاون الخليجي (على سبيل المثال، في تمويل مشاريع التنمية الكبيرة مثل محطات الغاز الطبيعي المسال)، ثانياً، يمكن أن تخفض المملكة من واردات الطاقة لديها مع استئناف تحصيل الغاز المصري، ومع زيادة تنويع مصادر الطاقة لديها كذلك.
ومن المتوقع للمملكة أيضاً أن تلحظ ارتفاعاً في الإنفاق الاستهلاكي، لأسباب لا يعتبر من أقلها استمرار الأردن في استضافة أعداد كبيرة من اللاجئين السوريين يصل إلى 618 ألف نسمة، أي نحو 9.5 % إجمالي عدد سكانه.

التعليق