فهد الخيطان

الزعماء العرب.. غالبا لا يموتون!

تم نشره في الثلاثاء 14 تشرين الأول / أكتوبر 2014. 12:08 صباحاً

نقلت وسائل إعلام عن تقرير استخباري غربي القول إن اثنين من الزعماء العرب سيفارقان الدنيا قبل نهاية العام الحالي.
يصعب على المرء أن يتحزر؛ فقائمة الرؤساء المسنين والمرضى طويلة، واحتمالات السقوط على طريقة القذافي أو الموت بعبوة ناسفة واردة في أكثر من قطر عربي.
ثمة زعماء غائبون عن المشهد الإعلامي منذ أسابيع، والأنباء عن تدهور صحتهم تملأ وسائل الإعلام. وفي الأثناء، زعيم عربي يتلقى العلاج في دولة أوروبية، من دون أي تفاصيل عن حالته الصحية.
بعض الدول العربية مرتاحة من هذا الهم، كلبنان وليبيا. فلبنان بلا رئيس جمهورية منذ أشهر، وليبيا بعدة رؤوس ليس من بينها رئيس.
لم يسبق لزعيم عربي، باستثناء الملك الحسين رحمه الله، أن صارح شعبه بمرضه، وحتى قرب رحيله. جلهم كانوا وما يزالون يخفون حقيقة مرضهم عن شعبهم. بالنسبة للسوريين، على سبيل المثال، كانت وفاة الرئيس حافظ الأسد مفاجأة، مع أن دائرة المقربين منه كانت تعلم من قبل أنه يعاني من مرض السرطان. ورئيس حالي لدولة عربية مصاب بالسرطان، لكن أحدا في بلده لا يجرؤ على التصريح بذلك.
وفي دولة عربية أخرى، لم ير الشعب وجه الرئيس منذ أشهر. ورغم ذلك، لم يصدر ولو بيان مقتضب يشرح سر الغياب. في الجزائر التي يعاني رئيسها من الشلل، انشغلت النخب ووسائل الإعلام بالأنباء المتواترة عن تدهور صحة الرئيس، إلى أن ظهر على كرسيه المتحرك قبل أيام على شاشة التلفزيون، في رسالة للشعب مفادها: ما أزال حيا أرزق.
حين يترشح سياسي لمنصب قيادي في دولة غربية متقدمة، يحرص على إجراء فحص طبي شامل، تُعرض نتيجته للرأي العام، ليقول للناس أنا في صحة جيدة، ويمكن الاعتماد علي في إدارة شؤون البلاد. الدول الشمولية والمتخلفة هي فقط التي تخفي شؤون الرئيس عن عامة الشعب. خذوا كوريا الشمالية مثلا؛ فمنذ أسابيع ووسائل الإعلام العالمية تتساءل عن سر غياب زعيم البلاد "الملهم" عن المشهد. لا توجد أي إجابات بالطبع؛ فمن يفكر من الكوريين الشماليين في السؤال سيعاقب بالموت بتهمة الخيانة العظمى. صدر تصريح مقتضب من متحدث رسمي لتفسير الغياب، جاء فيه: "الرئيس لا يشعر بالراحة هذه الأيام". ولكم بالطبع أن تفسروا المعنى.
الزعماء العرب هم في الحقيقة من فئة المعمرين. فخلال السنوات الخمس الأخيرة، لم يفارق الحياة سوى زعيم واحد هو القذافي؛ مات مقتولا على يد شعبه، وبطريقة وحشية. هناك زعماء فقدوا كراسيهم، هذا صحيح؛ أمثال حسني مبارك وزين العابدين بن علي وعلي عبدالله صالح، لكنهم ما يزالون على قيد الحياة، وربما يطمح ثلاثتهم إلى العودة لسدة الحكم من جديد، كمنقذين لبلادهم من الفوضى!
وفي غالب الأحيان، لا نسمع أخبارا غير طيبة عن صحة الزعماء العرب، حتى العجزة منهم. دائما هم بصحة جيدة، وفي حالة نشاط وتوقد، حتى عندما يظهر على شاشة التلفزيون محمولا على كرسي متحرك، أو مسنودا بحائط بشري من خلفه. واللافت حقا أن الشيب لا يغزو رؤوس أغلب الزعماء العرب؛ دائما تلمع رؤوسهم بالشعر الأسود، كأنهم في ريعان الشباب. ولو سألت مواطنا عربيا عن عمر رئيسه، لتلعثم في الإجابة؛ فمعظمهم يخفي حقيقة عمره عن الشعب حتى بعد وفاته، إذ يدفن سره معه. كلهم من طويلي الأعمار، وغالبا لا يموتون!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »"انك ميت وانهم ميتون"حقيقة أزلية (د.هانى عبد الحميد)

    الثلاثاء 14 تشرين الأول / أكتوبر 2014.
    من كان يعبد محمدا-سيد الخلق-فان محمدا قد مات ومن كان يعبد الله فان الله حى لا يموت تلك هى الحقيقة الازلية للحياة الدنيا الفانية التى كثيرا ما تشبه بموقف الباص- لحظة الانتظار- مقارنة بالحياة الابدية وكثيرا ما نذكر أشخاص أعزاء فقدناهم أكثر بكثير من ذكربعض "الاحياء". وللفاروق عمر رضى الله عنه تعليق طريف حول "سبحان الواحد الذي خلق كلا من عمرو بن العاص-وكان معجبا بدهائه-وخلق كذلك وبنفس الوقت بعض السفهاء". كذلك سوف يسأل المرىء عن عمره فيم افناه وهو يعرف بعد وفاته فى ما قدم من عمل صالح، علم ينتفع به أو خلف صالح يشفع له يوم الحشر اما الشهداء-أكرم بنى البشر فهم "أحياء عند ربهم يرزقون".ان الموت والحياة قضية لا نقاش فيها كونها من "صلاحيات" رب العالمين وسيكون المشهد عظيما عندما يأتى "الدور" على ملك االموت نفسه الذى أفنى عمره فى طاعة ربه جل وتعالى.
  • »بعد الموت حياة ، وبعد الحياة موت. (ابو خليل الكزاعير)

    الثلاثاء 14 تشرين الأول / أكتوبر 2014.
    رغم قناعة المرء المؤمن أن الموت حق ، ونوع من القضاء والقدر ، لا بد منه ، وعلى كل مخلوق ............. ولكن هذا لا يعفي أن هناك من يخطط إلى دنو ، واقتراب تلك اللحظة ، واغتنام الفرصة ، لتحقيق أهداف ، أو أغراض معينة ، ومهما تكن طبيعة الهدف ، أو الغرض من وراء ذلك .............. فوفاة ، أو موت ، أو قتل ، أو اغتيال ، بعض الزعماء العرب في كل من سوريا ، ومصر ، والإمارات ، والسعودية ، والبحرين ، وليبيا ، والمغرب ، والكويت ، وفلسطين ، والعراق ، والأردن ، وغيرها ، خلال عقد ، أو عقدين من الزمن ليس عن طريق الصدفة ............. بل هناك أسباب ، ومؤشرات ، وأهداف ، وراء كل ما يحدث ............... فوراء موت ، أو وفاة ، أو قتل ، أو اغتيال ، أي زعيم ، في عالم السياسة ، كثير من تغيير الأحوال ، والأوضاع ، والأهداف ، والبرامج ، وما إلى ذلك.