د.أحمد جميل عزم

من أجل "بَلفَرة" قرار البرلمان البريطاني

تم نشره في الأربعاء 15 تشرين الأول / أكتوبر 2014. 12:06 صباحاً

قرار البرلمان البريطاني، أول من أمس، وبأغلبية كاسحة بلغت 272 صوتاً (مقابل 12 صوتاً)، تأييد دعوة الحكومة البريطانية للاعتراف بدولة فلسطينية، هو انتصار وطني فلسطيني، بغض النظر عن أنّ القرار لا أهمية عملية مباشرة له، وربما سَيُشابِه قرارات الكونغرس الأميركي بنقل السفارة الصهيونية إلى القدس؛ وهو الأمر الذي يتعهد به مرشحو الرئاسة الأميركية عادة ولا يطبقونه.
هذا الانتصار بحاجة إلى قراءة دقيقة لمعرفة كيف تحقق، وكيف يمكن أن ينتج عنه شيء عملي.
القراءة في تفاصيل مواقف النواب البريطانيين لا تخلو من مفارقات تُثير ابتسامة استغراب، ولكنها تكشف أنّ فعل المزيد ممكن. فمثلا، أوضح ريتشارد أوتاوي، رئيس لجنة العلاقات الخارجية في حزب المحافظين الحاكم، والذي يعرف بتأييده المزمن لإسرائيل، لكنه أيّد القرار، أنه تبنى هذه الخطوة رغم أنّ لديه صلات عائلية مع الجيل المؤسس لإسرائيل، وأنّ المحرقة النازية ضد اليهود كانت جزءا مؤثرا في شخصه وحياته، وأنّه أيد الإسرائيليين في حرب العام 1967. لكن ضم إسرائيل مؤخرا لأراض جديدة في الضفة الغربية جعله يبدو غبياً، وأغضبه كثيراً. وأكد له انحراف إسرائيل. الطريف أنّ أوتاوي يقول إنّه في ظروف أخرى لم يكن ليؤيد فكرة الدولة الفلسطينية، لأنّ "فلسطين لا تعترف بإسرائيل". ويبدو أنّه بحاجة لأن يهمس أحدٌ في أذنه بالقول: "شكراً لتصويتك. ولكن نرجو العلم أنّ القيادة الفلسطينية اعترفت كثيراً ومرارا بدولة إسرائيل". وأن يقال له إنّ تصويته ربما يسهم في عدم تراجع الفلسطينيين عن هذا الاعتراف، بعد أن أثبتت الممارسة الإسرائيلية أنّها لا تكترث بهذا الاعتراف، وتريد أمرا أكبر، من نوع اختفاء الفلسطينيين.
ما يلفت النظر أنّ غالبية التبريرات والتعليقات على القرار تضعه في إطارين: الأكبر، أنّه رد فعل عقابي على السياسات الإسرائيلية. والأصغر، وكما قال جاك سترو، وزير الخارجية البريطاني السابق، أنّ إصرار إسرائيل على أن لا تقوم دولة فلسطينية إلا نتيجة مفاوضات معهم، يُعطي للإسرائيليين حقّ التقرير بشأن ما إذا كان يجب أن تقوم دولة فلسطينية، وربما يكون يعني سترو أنّه يمنح إسرائيل حق تقرير حق شعب آخر في دولته.
بهذا، فإن التبريرات تجعل السياسات الإسرائيلية هي السبب. وهو أمر لا يمكن للسياسيين البريطانيين إلا فعله. ولكن من وجهة نظر فلسطينية وعربية، فلا بد من الإشارة إلى أنّ النضال والصمود الفلسطينيين، ورفض السياسات الإسرائيلية على مدى عقود، هو سبب رئيسٌ أوضح للعالم بأنّ تجاوز الفلسطينيين وإلقاءهم إلى مجاهل التاريخ لن يحدث، وسيبقون هنا، بغض النظرعن التطهير العرقي الصهيوني.
عموماً، فإنّ العالم لا يمكن أن يقرّ أنّه استجاب وفهم أنّه يصعب تجاوز النضال الفلسطيني الذي هو شعبي بالدرجة الأولى. وفي الماضي، عندما كان قادة الصهاينة، أمثال حاييم وايزمان، يلاحقون السياسيين البريطانيين من مكان لآخر، حتى يسوقوا مطالبهم في فلسطين، وكانوا يعملون وفق شبكة رجال أعمال ومصالح وغير ذلك، فإنّ المسوغ الإعلامي كثيراً ما ربط بالمحرقة النازية، أكثر من أي شيء آخر.
في المحصلة، فإنّ ما قد يقال من مبررات في الإعلام،  مجرد جزء من المشهد. وبالتأكيد، فإن العنجهية الإسرائيلية سبب رئيس، لكن النضال الفلسطيني، ونضال حركات التضامن الدولية، كلها سبب في فرض مثل هذه القرارات.
السؤال الأهم: كيف يمكن تحويل القرار إلى شيء عملي، على غرار وعد بلفور مثلا العام 1917، بإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين؟ والذي أعقبه تضمين القرار في صك الانتداب البريطاني المقر من عصبة الأمم المتحدة، وتسخير إمكانات بريطانيا العظمى لذلك. ربما الآن سيصبح السؤال الذي يمكن للناشط والدبلوماسي الفلسطيني، ومعهما المتضامنون، على السواء، تبّنيه وتوجيهه للنواب البريطانيين الذين قادوا وصوّتوا للقرار، وبعد شكرهم: ماذا أنتم فاعلون لترجمة القرار إلى خطوة عملية؟ كيف يمكن أن تدعموا النضال الفلسطيني في السعي إلى التحرر؟ ما هي برامج الدعم السياسي، والدبلوماسي، والتعليمي، والمالي... إلخ؟ ماذا سيكون الموقف في الأمم المتحدة؟ ماذا سيكون الموقف إزاء الانتهاكات الإسرائيلية التي تمنع إقامة الدولة الفلسطينية؟ وسيكتسب السؤال معنىً إضافيّاً إذا وضع في إطار أن علاج الملف الفلسطيني مهم للسلام والعدل في المنطقة والعالم.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الخداع الجديد (خلدا الاردن)

    الثلاثاء 14 تشرين الأول / أكتوبر 2014.
    في كل مرحله تاريخيه تحتاج فيها الدول الاستعماريه لخداع الشعوب تقوم بحركات مكشوفه لدغدغه عواطف شعوبنا الان هناك هجمه سياسيه وعسكريه تحضر ضد الفلسطينين والعرب الحشود الدولي المفتعله لمحاربه الارهاب ونحن ضده يحتاج لبث بعض الامل في موقف (عادل)من الحكومات الغربيه والحلقه الاضعف هي التظاهر بصحوه الضمير والتقرب من قضيتنا لانزال نذكر مبادره ريغان بعد الاجتياح الاسرائيلي لبيروت1982 والامال العريضه في حل قضيتنا وبعد فتره زمنيه اتضح ان هذا كله سراب وخداع الان هناك مرحله جديده لحرف البوصله والتحشيد ضد الارهاب لذلك لابد من طعم جديد لشعوبنا المسكينه للتعلق باوهام الاعتراف بالدوله الموعوده خداع متواصل لكسب الوقت لدوله العدو الصهيوني لقضم المزيد من الارض الفلسطينيه ونحصل على الكلام والاوهام خداع يتلوه خداع متى تصحوا شعوبنا وتسير في الطريق الصحيح وهو معرف ؟