جهاد المحيسن

طفايلة وزنوج وبدو وفلاّحون!

تم نشره في الثلاثاء 14 تشرين الأول / أكتوبر 2014. 11:04 مـساءً

العنوان أعلاه هو عنوان المجموعة القصصية للروائي الراحل غالب هلسا، لكن من دون الطفايلة "زنوج وبدو وفلاّحون". هذه المجموعة التي صدرت في العام 1976، والتي تحفل باللهجة المصرية، لكون الراحل قد أمضى ردحا طويلا من حياته في القاهرة، وأبعد منها في عهد السادات عندما وقع معاهدة السلام مع العدو الصهيوني، تطرح مجموعة من القضايا المتعلقة بالوطن تستدعي قراءتها ومراجعتها نقدياً.
ففي دراسة الصديق والزميل تيسير النجار النقدية، لهذه المجموعة، يصل إلى استخلاصات مهمة، تستدعي الوقوف عندها. فهو يرى أن هذه القصص تتحدث عن "الذات المحرّرة"، التي اعتبرها مدخلاً علمياً لقراءة مفهوم الهويّة، ومدخلاً تاريخياً لتعريف الوطن، ليكشف عن هذه القضية كفكر خلاّق، طارحاً في هذا السياق فكرة السؤال اللامتناهي وديمومة وشرعية وجود الإنسان على الكرة الأرضية.
تداعيات قصة أصحاب البسطات في عمان، والشغب الذي صاحبها، وتحديداً في "حي الطفايلة" في عمان، قضية تستدعي مراجعتها بدقة، خصوصاً أن الظروف الحالية التي نعيشها تلامس خطوط الانفجار الأمني والاجتماعي.
في سياق فصول "حي الطفايلة"، وما جرى ويجري فيه من تواترات، يطرح العديد من القضايا على المستوى الوطني، وكيف أن المعالجات الخاطئة لقضايا المواطن هي السبب الأول في تعزيز حالة الاحتقان بين المجتمع والدولة، فقصة البسطات ليست قضية عابرة يمكن السكوت عنها، فهي تمس شريحة من الناس الذين يعتاشون بعرق جبينهم من ورائها، رغم كل ما يتم من تداوله من أحاديث عن أصحاب سوابق وأماكن لترويج الممنوعات، وغيرها من القصص التي ينثرها المتحمسون لإشعال الجمر المغطى بالرماد!
إذن "نحن أمام نص قصصي لغالب هلسا يحاكي زمانه وعصره، ويتناول مفردة تعدّ من أهم مفردات العصر وهي القهر، لقد استطاع غالب توظيف كل عناصر الابداع من لغة ومكان وزمان وحكاية لخدمة هدفه الوحيد هذا، وهو الكشف عن القمع الذي قد يتلوّن بألوان زاهية تخدع البصر، وتذهب بالبصيرة، وكأن غالب هلسا بالمرصاد يتصيّد هذا الخداع ليقول قوله في وضوح".
علاقة الشد والجذب واتهام الناس في هويتها ووجودها من المحرمات التي وقع فيها السيد عقل بلتاجي أمين العاصمة. لذلك لا ينفع في حالة الطفايلة والبدو والفلاحين والزنوج العبث بهذا المُكوّن الذي لم يكن في خصومة مع الدولة ككل، بل خصومته كما خصومة كل الأردنيين مع ثقافة القهر وثقافة النهب، والتزلف والقفز على رقاب الناس لتقديم قرابين وهمية في الولاء للوطن، واعتبار الوطن بقرة حلوبا يجري حلبها!
عندما كان العدوان الأخير على غزة هاشم، خرج ذات أصحاب البسطات وغيرهم من حي الطفايلة، في مظاهرات حاشدة تدين العدوان الصهيوني على غزة والغزيين، فغزة بحساباتهم جزء محتل يستدعي الوفاء منهم لغزة .
وعندما يخطئ المسؤولون في سياق التاريخ وجبت على الأقل محاكمتهم، حتى لا يولد التطرف الذي يتحملون وزره!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »إنسانية (اسماعيل)

    الجمعة 17 تشرين الأول / أكتوبر 2014.
    هل تذكر مقال "هل الاردن في خطر"؟ هل تنطبق مجموعة غالب هلسا "زنوج وبدو وفلاحون" على الأردنيين واصحاب البسطات فقط ولا تنطبق على الانسان العراقي او السوري؟ لقد استعرت من كتاب سليم النجار، وانا سأستعير منه ايضا. يقول سليم: "واعتبر ان الالتزام مدخل حقيقي الى اللاالتزام على اعتبار ان الهوية انسانية وليست جغرافية"