حين يتغلب حق الولاية على حق الحياة: الرضيع قيس يوارى الثرى

تم نشره في الخميس 16 تشرين الأول / أكتوبر 2014. 11:00 مـساءً
  • رسم تعبيري لطفل يتلقى العلاج بريشة الزميل إحسان حلمي

نادين النمري

عمان - ووري جثمان الرضيع "قيس" الثرى أمس، بعد أن تسلم جده لأبيه جثمانه من مستشفى الأمير فيصل الحكومي بالزرقاء، لتطوى بذلك مأساة طفل، تغلب فيها حق الولاية على حق الحياة.
وقال اختصاصي الطب الشرعي في المستشفى الدكتور رجائي الشوحة لـ"الغد" أمس إن "جد قيس قدم أمس للمستشفى وتسلم جثمان حفيده، ليوارى الثرى لاحقا".
وكان محافظ الزرقاء أصدر قرارا بجلب والد الطفل وجده لحثهما على دفن الجثمان، بعد أن رفضت أسرة الأب تسلم جثة قيس في وقت سابق، والذي توفي في الخامس من الشهر الحالي.
وكانت جدة الطفل قيس لأمه وخاله، قد توجها الأربعاء الماضي لاستلام الجثمان من المستشفى بعد رفض أسرة الأب دفنه، لكنها فوجئت بضرورة الحصول على موافقة رسمية، كون الأولى بمراسم الدفن والد الطفل وليس أهل الأم.
وقالت الجدة إنها توجهت لمحافظ الزرقاء لطلب الحصول على موافقة لدفن قيس، لكن المحافظ أصر على جلب أسرة الأب لتقوم بواجبها تجاه حفيدها وإقامة مراسم دفن.
وأضافت الجدة لـ"الغد" "كما حرمنا من إنقاذ حياته، حرمنا كذلك من ثواب دفن جثمانه الطاهر"، متسائلة كيف يكون قاتله أولى منا بدفنه؟
وأثارت قضية الرضيع قيس جدلا كبيرا بين الناشطين في حقوق الإنسان والطفل، والعاملين في المجال الصحي، لجهة أن الطفل فقد حياته نتيجة لامتناع والده عن التوقيع على موافقة لإجراء تدخل جراحي لإنقاذ حياته، بعد أن تبين عقب ولادته وجود تشوهات في أعضائه الداخلية، وانسداد في فتحة الشرج تستدعي إجراء عمليات جراحية.
وبحسب المحامية والناشطة في مجال حقوق المرأة هالة عاهد، فإن "ما حدث في قضية الرضيع قيس، يعكس الاستخدام ضيق الأفق لمفهوم الولاية"، معتبرة أن هذه الحالة هي بمنزلة دعوة لمراجعة مفهوم الولاية، وإعطائها للأب والأم على قدم المساواة.
وكانت والدة الطفل قيس (17 عاما)، أجرت عملية ولادة قيصرية طارئة مستهل الشهر التاسع، بعد أن أبلغها طبيب النسائية بأن الحمل بات يشكل خطرا كبيرا على صحتها، مع ارتفاع إمكانية حصول انفجار في الرحم.
وبعد الولادة، تبين وجود ماء في رئتي الطفل، وانسداد داخلي في فتحة الشرج، ما تطلب تدخلا طبيا فوريا ونقله للعناية المركزة، لكن الأب رفض التوقيع على الموافقة لاتخاذ الإجراء الطبي على الرغم من تأكيد الأطباء على وجود فرصة للطفل في البقاء على قيد الحياة، حال إجراء العملية.
وحاولت أسرة الأم نقل الطفل للخدمات الطبية الملكية، لكنها عادت واصطدمت بشرط الحصول على موافقة الولي.
وبحسب مصدر مقرب من أسرة الطفل، فإن سبب رفض الأب اتخاذ الإجراءات الطبية اللازمة، يعود إلى خلافات أسرية مع الأم وأسرتها "كان الطفل ضحية لها".
وكانت أسرة الأم وإدارة المستشفى، تواصلت مع المدعي العام ومحافظ الزرقاء وإدارة حماية الأسرة، للحصول على موافقة لإجراء التدخل الطبي، لكن طول أمد الإجراءات وتزامن الولادة مع عطلة عيد الأضحى، وتدهور وضع قيس الصحي، حال دون ذلك، ليسلم روحه إلى باريها في ثاني أيام عيد الأضحى المبارك.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »غالبا متأخرين! (د.خليل عكور-السعودية)

    السبت 18 تشرين الأول / أكتوبر 2014.
    السلام عليكم وبعد
    للاسف ان يوجد في قوانيننا هذا القصور الفاضح في الرؤيا عند المشرعين اذ انه من المفترض بالمشرعين ان يدرسوا جميع نواحي القانون ويضعوا تصورات مختلفة لعقليات مختلفة ويضعوا حلولا قانونية لها ولكن ما قدر الله فعل والموت حق واذا جاء اجلهم لا يستقدمون ساعة ولا يستأخرون ولكن العبرة في المأساة ان مثل هذا الاب يجب ان يكون له عقاب رادع الى درجة الاعدام في مثل هذه الحالة لانها تمثل حالة قتل متعمد نتيجة جهل وقلة دين !!! ولا يجب ان يمر الموضوع دون علاج !!
  • »الطفل قيس (عبدالرحمن حمدان)

    الجمعة 17 تشرين الأول / أكتوبر 2014.
    حسبي الله ونعم الوكيل يجب ان يحاسب كل من يثبت تورطه في قتل هذا الطفل الرضيع فعلا جريمة قتل مع سبق الاسرار والترصد
  • »القدر (الطاهر)

    الجمعة 17 تشرين الأول / أكتوبر 2014.
    ايماننا بالقدر اوﻻ ولكن كان على المسؤولين التصرف ومعاقبة
    المسؤول واجراء العملية بقرار طبي شرعي .
  • »لا حول ولا قوة إلا بالله (متابع2)

    الجمعة 17 تشرين الأول / أكتوبر 2014.
    نسأله تعالى أن يرحم هذا الطفل ويسكنه فسيح جناته، ولكن في مثل هذه الحالات لا بد من تحديد الاطراف المسؤوله وتحميلها تبعات هذه الواقعه بما فيها الاطراف من الجهات الرسمية التي لم تكن مؤهله لاتخاذ القرار المناسب في مثل تلك الظروف المصيرية.
  • »دور القانون (سعيد)

    الجمعة 17 تشرين الأول / أكتوبر 2014.
    في مثل هذه الحالات المفروض ان تنتقل الولاية الى الدولة من خلال قانون وإجراءات سريعة ومرنة تجعل القاضي مخولا بالتوقيع على إجراء هذه العملية وإنقاذ حياة الطفل
  • »خلافات (غازي عبيدات)

    الجمعة 17 تشرين الأول / أكتوبر 2014.
    اذا صدقت الروايه ان والد الطفل رفض التوقيع نكايه بالام فعليه وعلى من عاونه لعنه الله
  • »عقم حكومي (ابو زيد)

    الجمعة 17 تشرين الأول / أكتوبر 2014.
    حسب اعتقادي المتواضع ان الدوله هي من تتحمل وفاة الطفل وذلك نتيجه للترهل الاداري في اتخاذ بعض القرارات فحياة البشر لا تستدي توقيع ولي الامر فالموضوع متعلق بروح طفل وجد من اجل ان يعيش وليس من اجل ان يموت وبعد ذلك من حمل في احشائه اليست والدته اليست هي من عانت من اجل ان ياتي الى الحياه لتنور اعينها به اعتقد ان الذي يتحمل هذه المأساه اولا الحكومه ومن ثم الوالد ويجب على القضاء ان كان نزيها بما يكفي ان يعتبرها قضية قتل مع سبق الاصرار والترصد بحق والد الطفل والحكومه وليتحمل كل واحد مسؤوليته عن القضيه