تونس: الجدل يحتدم إثر ترشح مسؤولين من نظام بن علي للرئاسة

تم نشره في الجمعة 17 تشرين الأول / أكتوبر 2014. 12:00 صباحاً

تونس- يخوض مسؤولون سابقون في نظام الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي الذي أطاحت به الثورة مطلع 2011، غمار الانتخابات الرئاسية المقررة في 23 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، ما أثار جدلا في تونس.
وقبلت الهيئة المكلفة تنظيم الانتخابات ترشحات ست شخصيات تقلدت مسؤوليات في عهد بن علي الذي حكم تونس 23 سنة (1987-2011).
وهؤلاء المترشحون الذين عملوا مع بن علي هم: الباجي قايد السبسي الرئيس الاسبق لمجلس النواب (1990-1991) وعضو اللجنة المركزية للحزب الحاكم حتى 2003 ، وحمودة بن سلامة وزير الشباب والرياضة بين 1988 و1991 ومصطفى كمال النابلي وزير التخطيط بين 1990 و1995 وكمال مرجان آخر وزير خارجية في عهد بن علي، ومنذر الزنايدي آخر وزير صحة وعبد الرحيم الزواري آخر وزير نقل.
وكان الزواري من بين وزراء تم ايقافهم بعد الثورة بتهم فساد، قبل أن يقع الإفراج عنهم تباعا لعدم وجود أدلة تدينهم.
ولا يقبع اليوم في السجن أي من كبار معاوني زين العابدين بن علي الهارب الى السعودية.
وغادر منذر الزنايدي تونس بعد الاطاحة بنظام بن علي في 14 كانون الثاني/يناير 2011 ولم يعد اليها إلا منتصف أيلول/سبتمبر الماضي. ويوم عودته، قال الزنايدي وسط مئات من الانصار الذين قدموا لاستقباله في المطار "أنا واحد من الشعب وفي خدمته" ليعلن بعد أيام ترشحه الى الانتخابات الرئاسية كـ"مستقل".
وكان كمال مرجان أول مسؤول سابق في نظام بن علي يقدم، سنة 2011 ، اعتذارات للتونسيين على قبوله الانضمام سنة 2005 الى حكومة بن علي كوزير للدفاع ثم وزير للخارجية. ونفى مرجان مسؤوليته عن الممارسات الاستبدادية التي كانت سائدة في عهد الرئيس المخلوع واعتذر عن "صمته" على هذه الممارسات.
ومؤخرا، أعلن عبد الرحيم الزواري الذي أقرّ بأنه من "أزلام" نظام بن علي، انه ترشح للانتخابات الرئاسية حتى يضع "تجربته" السياسية "الطويلة" من أجل "التقدم بالبلد الى الأمام".
وقال الزواري في تصريح صحفي "نحن نعترف بأننا أزلام النظام الاسبق" الذي ارتكب "كثيرا من الاخطاء" مضيفا "نحن نعترف بهذه الاخطاء، ورجل الدولة هو من يعترف بالاخطاء ويُصلِح".
في المقابل يرفض مصطفى كمال النابلي وصفه بأنه من "أزلام" بن علي رغم أنه عمل وزيرا للتخطيط في الفترة ما بين 1990 و1995.
وقال النابلي في مقابلة مع تلفزيون "التونسية" الخاص إنه كان "وزيرا تكنوقراط" وانه استقال سنة 1995 "عندما رأى أن النظام زاغ عن الاهداف الوطنية ومصالح تونس، وأصبحت (تحكمه) المصالح الشخصية، وأصبح الفساد يستشري".
وبعد الإطاحة بنظام بن علي، تم تعيين مصطفى كمال النابلي الذي عمل في البنك الدولي، محافظا للبنك المركزي التونسي قبل أن يقيله الرئيس المؤقت محمد المنصف المرزوقي من هذا المنصب نهاية حزيران/يونيو 2012.
وينتقد كثير من التونسيين عودة مسؤولين تقلدوا مناصب في الحكومة وفي حزب "التجمع الدستوري الديمقراطي" الحاكم في عهد بن علي، إلى الساحة السياسية.
وقال الطالب الجامعي شكري الميزوري (22 عاما) لفرانس برس "لقد كان شعار (يسقط حزب الدستور (التجمع)... يسقط جلاد الشعب) من الشعارات الرئيسية خلال الثورة، وعلى الرغم من حل حزب التجمع (بقرار قضائي في مارس/آذار 2011) ها هم أزلامه يعودون من النافذة بعدما خرجوا من الباب".
وأضاف "كان من المفروض ان يستحي الازلام على أنفسهم ولا يترشحوا للانتخابات بتعلة ان لهم تجربة في الحكم، التجربة الوحيدة التي نعرفها لديهم هي الفساد والاستبداد، ولو أصبح أحدهم رئيسا فتلك مصيبة لأنه سيعيد تشغيل ماكينة الفساد والاستبداد التي ثرنا عليها".
وتتهم أحزاب معارضة حركة النهضة الاسلامية التي حكمت تونس عاميْن إثر فوزها في انتخابات المجلس الوطني التاسيسي التي أجريت في 23 أكتوبر/تشرين الاول 2011، وصاحبة اكبر عدد من المقاعد في المجلس (89 من إجمالي 217) بأنها السبب في "عودة الأزلام" لأنها منعت إصدار قانون "العزل السياسي" لرموز نظام بن علي.
وكانت الحركة دافعت بقوة، في مرحلة أولى، عن إصدار هذا القانون، إلا أنها تراجعت عنه في وقت لاحق بشكل مفاجئ ما أثار سخط قواعدها.
وأسقطت الحركة، عند المصادقة على القانون الانتخابي الذي ستجرى على اساسه الانتخابات التشريعية المقررة في 26 أكتوبر/تشرين الاول، ثم الرئاسية، الفصل 167 الذي يمنع رموز نظام بن علي من الترشح لهذه الانتخابات.
وأقرّ راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة، مؤخرا في مقابلة مع تلفزيون "البلاد" الجزائري الخاص ان حزبه هو الذي "منع" إصدار قوانين العزل السياسي.
وقال الغنوشي مبررا أسباب هذا المنع "رأينا أين وصلت سياسة الاجتثاث في العراق وأين وصلت سياسة العزل السياسي في ليبيا، وصلت إلى حروب أهلية، ولكن نحن منعنا هذا".
في المقابل لا يمانع تونسيون آخرون في عودة "أزلام" نظام بن علي ويعتبرونهم "أفضل" من "الترويكا" التي حكمت البلاد إثر انتخابات 2011.
وتطلق عبارة "الترويكا" على الائتلاف الحكومي الذي شكلته حركة النهضة الاسلامية مع حزبين علمانيين هما "التكتل" بزعامة رئيس المجلس التاسيسي مصطفى بن جعفر و"المؤتمر" الذي أسسه الرئيس محمد المنصف المرزوقي.
وترى كريمة بن حميدة وهي خريجة جامعة عاطلة عن العمل منذ 5 سنوات ان "الذين حكموا تونس بعد الثورة (الترويكا) أدخلوا البلاد في حائط (قادوها الى حافة الهاوية) إذ عجزوا حتى عن تنظيف الشوارع من القمامة، وانتشر الارهاب وحصلت اغتيالات (سياسية لاثنين من قادة المعارضة في 2013) وارتفعت الاسعار بشكل غير مسبوق وأصبحنا نعيش وضعية (اقتصادية) أتعس كثيرا من وقت (عهد) بن علي".
وقالت لفرانس برس "نظام بن علي كان فاسدا وقهريا لكنه كان يترك للشعب الفتات ليعيش. أما بعد الثورة فلم نعد نجد هذا الفتات، وشخصيا لو خيروني بين ترشيح شخصية للانتخابات (الرئاسية) من الترويكا وأخرى من (الأزلام) سأختار الاخيرين".
وتشهد تونس في 23 تشرين الثاني/نوفمبر الدور الاول من الانتخابات الرئاسية تسبقها انتخابات اهم بكثير هي الانتخابات التشريعية في 26 تشرين الاول/اكتوبر التي ستحدد تشكيلة البرلمان وبالتالي الحكومة للسنوات الخمس القادمة اللذين سينزلان الى الواقع دستور الجمهورية الثانية المصادق عليه بداية 2014 والذي منح صلاحيات كبيرة للبرلمان ورئيس الحكومة مقابل صلاحيات محدودة لرئيس الجمهورية. -(ا ف ب)

التعليق