علماء سويسريون يكشفون عن اللوحات الفنية المزيفة

تم نشره في الأحد 19 تشرين الأول / أكتوبر 2014. 11:00 مـساءً
  • التصوير بالأشعة تحت الحمراء يسمح برؤية ما دون طبقات الرسم وإبراز الرسمات الكامنة تحتها - (أرشيفية)

جنيف- في مختبر في جنيف، تتمعن فاليريا شوكان بلوحة فاتحة الألوان منسوبة للرسام الفرنسي فيرنان ليجيه بواسطة جهاز استشعار بالأشعة تحت الحمراء يرصد علامات التزييف.
وشرحت هذه المتخصصة في إعداد الصور التي تعمل في مختبر "فاين آرتس إكسبرت إنستيتوت" (اف إيه إي آي) في جنيف أن "التصوير بالأشعة تحت الحمراء يسمح برؤية ما دون طبقات الرسم وإبراز الرسمات الكامنة تحتها. ونحن نرى في هذه الحالة شبكة من المربعات".
وأضافت "يعني هذا عموما أنها نسخة مزيفة. لكن في بعض الأحيان، قد تكون هذه الشبكة مقياسا اعتمده الرسام، لذا لا بد من توخي الحذر".
من المجاهر التجسيمية إلى أجهزة التصوير بالأشعة السينية، مرورا بأجهزة التصوير بالأشعة تحت الحمراء، بات العلماء يتمتعون بأحدث الأدوات لتقفي أثر المزورين والكشف عن الوضع الحقيقي للتحف الفنية.
ويستخدم مختبر "اف إيه إي آي" هذه التقنيات في جنيف لرصد اللوحات المزيفة. وهو يحلل أحيانا لوحات أصلية، بسرية مطلقة وفق مبادئ احترام الحياة الخاصة المعمول بها في سويسرا.
وصرح يان فالتر مدير هذا المختبر "كانت التحف الفنية تباع بأكثر من 10 ملايين يورو منذ فترة وجيزة من دون تقديم مستندات كافية" عن طابعها الأصلي.
وقد تغير الوضع في القرن الحادي والعشرين في ظل تداول قطع فنية تتخطى قيمتها الستين مليار دولار في السنة الواحدة. وبات التحقق من طابعها الأصلي من قبل اللجان وغيرها من المؤسسات العائلية يستند بشكل متزايد إلى النتائج العلمية.
فلا تريد الجهات الجديدة الفاعلة في هذه السوق، من مؤسسات مالية وشركات تأمين وهواة تجميع من آسيا والبلدان العربية، إنفاق مبالغ طائلة من دون ضمان أمن استثماراتها.
وقد تبدو كلفة التحليل العلمي التي تتراوح بين 500 و15 ألف يورو للقطعة الواحدة مرتفعة، لكنها تعد ضئيلة بالمقارنة مع الأسعار المعتمدة للفنانين.
وفي سوق الأعمال الفنية المزدهرة، تثير أسعار التحف مطامع المزورين.
وقد أكد مكتب التحقيقات الفدرالي (اف بي آي) أن الجرائم المرتبطة بسوق الأعمال الفنية باتت "ظاهرة عالمية".
وبحسب الخبراء، فإن نصف الأعمال الفنية المتداولة هي مزيفة. ويصعب التأكد من هذه النسبة، لكنها لا تفاجئ يان فالتر الذي كشف أن 70 % إلى 90 % من اللوحات التي يحللها مختبره تكون مزيفة.
فإحدى اللوحات التي كانت منسوبة إلى الرسام الفرنسي ألبير ماركيه كانت تبدو أصلية إلى أن كشف التصوير بالأشعة تحت الحمراء في مختبر "اف إيه إي آي" شاحنة جرارة مع دواليب في الطبقة الدنيا، علما أن هذه الشاحنات لم تبصر النور إلا في الثلاثينيات، أي بعد بكثير من تاريخ رسم هذه اللوحة العام 1912.
ويتولى كيليان آنهويزر رئيس مختبر "اف إيه إي آي" بدوره دراسة اللوحة التي تعزى لفيرنان ليجيه والتي من المفترض أن تكون قد رسمت العام 1954. وبعد تحليلها بالأشعة السينية، اكتشف أن الصبغات المستخدمة في هذه اللوحة تختلف عن تلك التي كان فيرنان ليجيه يستعملها عادة في الخمسينيات.
لكن الرئيس يفضل عدم التسرع في تقديم نتائج قاطعة، مقترحا في المقابل أخذ عينة من الورق وإخضاعها لتقنية التأريخ بالكاربون للكشف إذا كان الورق المستخدم قد صنع من أشجار قطعت قبل التجارب النووية في الخمسينيات أو بعدها.
وفي حال تبين أن الورق يعود لما بعد العام 1955، أي سنة وفاة الرسام، يتم التأكد من أن اللوحة مزيفة.
وهذه التحاليل العلمية، تضفي قيمة على اللوحة "لأنها تسمح باستعادة تاريخها والكشف عن طريقة رسمها"، على حد قول فالتر.
وكثيرة هي فضائح التزييف التي شوهت سمعة هذه السوق خلال السنوات الأخيرة، ما دفع دور المزادات وشركات التأمين إلى توخي مزيد من الحذر واللجوء إلى التحاليل العلمية. -(أ ف ب)

التعليق