استغلال "داعش" انتخابيا في أميركا

تم نشره في الثلاثاء 21 تشرين الأول / أكتوبر 2014. 12:00 صباحاً

اسرائيل هيوم

زلمان شوفال

أصبحت محاربة داعش قبل انتخابات مجلس النواب الأميركي بأقل من ثلاثة اسابيع، أصبحت من العوامل المؤثرة المحتملة في نتائجها لمصلحة الجمهوريين في الاكثر، وهذه هي السخرية مجسدة لأن الخبراء وأصحاب استطلاعات الرأي فيما يتعلق بالسياسة الخارجية ولا سيما الشؤون المتعلقة بالشرق الاوسط، قد تنبأوا منذ وقت ليس ببعيد بأنه لن يكون لذلك أي تأثير في الانتخابات – بل زعموا أن المنافسة تعوزها سمات ايديولوجية وأن المقترعين سيحددون انتخابهم بحسب نظرتهم للرئيس اوباما.
وهذه الحقيقة ايضا – أي أن يكون الرئيس ذا دور مركزي جدا في تقديرات الاقتراع – مفاجئة جدا، لأن المصلحة المحلية في هذا النوع من الانتخابات هي الحاسمة على نحو عام لا الرؤية القومية العامة. وسيكون التصويت هذه المرة تصويتا بالثقة بمجرد تأدية اوباما لعمله.
وقد عبر عن ذلك ايضا تناول الجمهور للشأن الاقتصادي الذي كان يفترض أن يساعد الديمقراطيين – برغم أن الادارة يمكن أن تنسب إلى نفسها انجازات حسنة في هذا المجال منها انخفاض مدهش لنسب البطالة، بيد أن استطلاعات الرأي تشهد على أن أكثر المستطلعة آراؤهم لم ينسبوا التحسن إلى سياسة الرئيس.
قبل سنتين فقط أعلنت الادارة تحويل محور سياستها الخارجية والامنية من الشرق الاوسط إلى جنوب شرق آسيا، ويشمل ذلك إجلاء كل القوات الأميركية عن العراق وإجلاءً كاملا تقريبا عن افغانستان، ومضاءلة مقدار "محاربة الارهاب".
وآنذاك بدأ كل شيء ينفجر في وجهها كأنما يسخر منها؛ ففي سوريا بدأت حرب أهلية دامية، وفي ليبيا قتل السفير الأميركي، وانتشر أتباع القاعدة، وفي مصر حدث انقلاب سياسي لم تفهم الادارة معناه الايجابي ولم تعرف كيف تواجهه – وفجأة ظهر فوق المسرح عامل قوي إسمه داعش. وأحدثت صور قطع الرؤوس وفيها رؤوس أميركيين، والفظائع الاخرى، أحدثت زعزعة عميقة بين الجمهور الأميركي – وحولت الإبرة في البوصلة السياسية من معارضة شاملة لتدخل أميركي ما فيما يجري في الشرق الأوسط إلى تأييد متزايد وإن يكن ما زال محدودا.
وشعر الرئيس اوباما ايضا بأن أميركا لم تعد قادرة على مراقبة الامور من موقف المتنحية واستقر رأيه على عملية عسكرية، جوية في الاساس موجهة على داعش، ويبدو أنه أمل ايضا أن يستطيع اعادة بناء مكانة زعامته المصابة. وبرغم أن الجمهور الأميركي أيد قراره لا يتجلى ذلك في هذه المرحلة في تحسن تأييده السياسي وتأييد حزبه.
ولم تزده ايضا حقيقة أن نشرت في هذا الوقت خاصة مذكرات عدد من كبار موظفي ادارته في الماضي، لم يتورعوا عن انتقاد ما يرون أنه اخفاقات في الشؤون الخارجية وقضايا الشرق الاوسط. وكان أشدها جميعا كلام ليون بانيتا، وزير الدفاع ورئيس وكالة الاستخبارات المركزية في السابق، الذي زعم أن اوباما "أضاع طريقه"، في حين نعت دبلوماسي أميركي رفيع المستوى سابق هو والي ناصر، نعت الرئيس بأنه "سطحي، لا تحركه سوى تقديرات سياسية وليس له أي اهتمام بدبلوماسية حقيقية". وظهرت نعوت مشابهة ايضا في مذكرات اشخاص آخرين في ادارته.
على نحو تقليدي، وبرغم أن ذلك ليس صادقا دائما، يتمتع الجمهوريون بثقة بهم أكبر من الثقة بالديمقراطيين بين الجمهور الأميركي فيما يتعلق بالامن القومي والحماية من الارهاب – فلا عجب اذا من أن مرشحين جمهوريين مختلفين لمجلس الشيوخ ولمجلس النواب انقضوا على الارهاب الجهادي لأنهم وجدوا غنيمة كبيرة وفي الوقت المناسب بالضبط من وجهة نظرهم. "لم نقل نحن ذلك عن الرئيس بل قاله وزراؤه ومستشاروه، ويبدو أنهم يعرفون ما يقولون"، تنذر دعايات إنذارا شديدا، "إن اوباما مبلبل ولا يدرك عظم تهديد الارهاب الاسلامي".
سيكون لنتائج الانتخابات في تشرين الثاني برغم أنها لن تصوغ في واقع الامر السياسة الأميركية الخارجية في السنتين الباقيتين من ولاية الرئيس، ستكون لها آثار مع كل ذلك ويشمل ذلك الشؤون المتعلقة بإسرائيل. وثمة نتيجة اخرى وهي أنه برغم أنه يمكن الثناء على الرئيس اوباما لتعاونه الامني الذي لم يسبق له مثيل مع إسرائيل، فان واقع الفوضى في الشرق الاوسط واشفاق الأميركيين من أن يبلغ الارهاب إليهم، قد يؤثران تأثيرا ايجابيا ايضا في أهمية إسرائيل باعتبارها حليفة استراتيجية لواشنطن.

التعليق