الفيلة آتون

تم نشره في الأربعاء 22 تشرين الأول / أكتوبر 2014. 12:00 صباحاً

معاريف

بقلم: عاموس جلبوع

21/10/2014

يعيش العالم هذه الايام في حرب ضد "الدولة الاسلامية". فهل يمكن أن نرى ذلك كسياق تاريخي في اطار أوسع؟
الجواب على هذا السؤال حاولت أن استوضحه مع صديقي د. رؤوبين ايرلخ، رئيس "مركز المعلومات للاستخبارات والارهاب". وها هو الفهم الذي توصلنا اليه، وهو يرتبط، سواء صدقتم أم لا، بهجوم الفيلة! كيف؟ في نهاية 1979 اجتاح الاتحاد السوفييتي افغانستان وعمل كفيل معربد. وكانت النتيجة انه ولدت، ضمن آخرين، القاعدة، منظمة ارهاب سنية متطرفة. في 1982 اجتاح الفيل الصغير لبنان. وكانت النتيجة، ضمن امور اخرى، ان قامت المنظمة الارهابية الشيعية المتطرفة حزب الله. في 2003، اجتاح الفيل الجبار الامريكي العراق، وكانت النتيجة، ضمن امور اخرى، أن قام جناح منشق عن القاعدة، واسمه "داعش" (الدولة الاسلامية). بعد وقت قصير من ذلك انسحب الفيل الإسرائيلي الصغير بالذات من قطاع غزة، ووافق (خلافا لاتفاق اوسل) على أن تشارك حماس في الانتخابات، فاكتسبت المنظمة الارهابية هذه لنفسها دولة.
 ما هو القاسم المشترك في كل "هجمات الفيلة" هذه في منطقتنا، القريبة والبعيدة؟ أولا، فيها جميعها كان الهدف هو تغيير الحكم/ النظام. فقد أراد الاتحاد السوفييتي أن يقيم حكما افغانيا مؤيدا لروسيا، واسرائيل ارادت أن تقيم في لبنان حكما مسيحيا مؤيدا لاسرائيل ومناهضا لسوريا. اما الولايات المتحدة فأرادت اسقاط نظام صدام حسين السني وان تقيم في العراق نظاما ديمقراطيا. هذا ما طلبته الولايات المتحدة من الفيل الاسرائيلي الصغير ايضا: اسمحوا بمشاركة حماس في الانتخابات لجلب ديمقراطيتنا الى الفلسطينيين. هذه الاهداف لم تتحقق في أي مكان. خط شبه آخر هو أنه في كل الحالات انسحبت الفيلة، في نهاية المطاف. الروسي من افغانستان، الامريكيون من العراق واسرائيل من لبنان (وكذا من قطاع غزة).
  ثالثا، في كل واحد من الاماكن التي اجتاحها الفيلة كانت المنظومة الداخلية هشة، منقسمة او تخضع لطغيان وحشي للغاية (مثلما في العراق) ما أن يتفجر، حتى تنكشف كل الموبئات البنيوية في الدولة.
  رابعا، في كل الحالات، لم تفهم الفيلة عميقا المشاكل الداخلية المركبة في كل بلد، الكراهيات الداخلية بين القبائل والطوائف، وعمق الكراهية الاسلامية للغرب.
 وختاما، نقطة شبه خامسة: المنظمات الاسلامية المتطرفة التي قامت – ما تزال قائمة ومهددة.
والان، كدرس من الماضي، نحن نشهد نوعا جديدا من هجمات الفيلة، هذه المرة من الجو وليس من البر، بقيادة الولايات المتحدة. الهدف: تدمير "الدولة الاسلامية". كيف سينتهي هذا؟ المستقبل غير معروف، ولكن منذ الان في ضوء ما نراه، واضح ان بعضا من مزايا أخطاء الماضي تقبع في البوابة منذ الآن. "الدولة الاسلامية" هي من أعراض المنظومة السياسية التي انهارت في الهلال الخصيب وبتدميرها (اذا كان الامر ممكنا على الاطلاق) لن يكون حل لهذا التفتت؛ "الدولة الاسلامية" هي مجرد واحد من عناصر الارهاب الموجود في كل زاوية في منطقتنا، في افريقيا وفي آسيا؛ والخصومة الشيعية – السنية لن تختفي أمام عدو مشترك مؤقت في شكل "الدولة الاسلامية".
  هل الاستراتيجية التي بلورها الحكم الأميركي يمكن أن نضيفها الى قائمة "مسيرة السخافة" لبربارة توخمان؟ المأساة الحقيقية هي، برأيي انه لا توجد استراتيجية بديلة أكثر نجاعة في الظروف العالمية الحالية لمواجهة سياقات التطرف. في النهاية لا بد سيتهمون اسرائيل لانها لم تتوصل الى تسوية مع الفلسطينيين، فشل الغرب في الحرب ضد "الدولة الاسلامية". عندما تكون دول الارهاب تسيطر اليوم في الامم المتحدة، كل شيء ممكن!

التعليق