الأفكار "السلبية" والتمييز يقفان حائلا دون تحقيق طموحات ذوي الإعاقة

تم نشره في الجمعة 24 تشرين الأول / أكتوبر 2014. 11:00 مـساءً
  • صورة تعبيرية لحالة الإهمال التي يعاني منها ذوو الإعاقة - (أرشيفية)

نادين النمري

عمان- تقف النظرة النمطية "السلبية" وممارسات "التمييز" حائلا أمام الأشخاص ذوي الإعاقة من التقدم في مسيرتهم المهنية، بالرغم من كفاءتهم الأكاديمية ومؤهلاتهم المهنية، وفق تقدير ذوي إعاقة وناشطين في حقول الدفاع عن حقوق الانسان.
ويشكو ذوو إعاقة من أشكال "تمييز" يعانون منها لدى الجهات التي يعملون لديها، ومن بينها، على سبيل المثال، الحصول وظائف في القطاع العام أو الخاص، ليفاجئوا لاحقا بأنه تم تعيينهم في وظيفة تتطلب مؤهلات أدنى من مؤهلاتهم العلمية والعملية، أو ان لا يتم إيكال أي مهام لهم أساسا، ليصبح تعيينهم بذلك نوعا من أنواع "البطالة المقنعة"، بحسب ذوي إعاقة وناشطين حقوقيين في هذا المجال.
وتعكس معاناة أستاذ الفلسفة في الجامعة الهاشمية الدكتور محمد الطوالبة، مشكلة الكثيرين من ذوي الإعاقة العاملين في المؤسسات الرسمية، فرغم تكليفه بالعمل مدرسا في كلية الآداب- قسم العلوم الإنسانية منذ مطلع العام الحالي، يفاجأ بأن التكليف كان "شكليا فقط دون مهام فعلية"، وفقا لرأيه.
ويوضح الطوالبة، وهو كفيف يحمل درجة الدكتوراة في الفلسفة من الجامعة الأردنية "بتاريخ 4 حزيران (يونيو) الماضي، حصلت على كتاب تكليف بقصد التعيين في الجامعة الهاشمية، على أن أباشر التدريس مع بداية العام الدراسي الحالي، بتدريس مادتين دراسيتين بمعدل ست ساعات، وتم تكليفي بقرار من مجلس الامناء ورئيس الجامعة الدكتور كمال بني هاني الذي آمن بقدرتي وكفايتي على التدريس".
ويتابع "عند بدء العام الدراسي تفاجأت ان المواد الموكلة لي ليست ضمن اطار تخصصي بالفلسفة، رغم وجود مواد تدرس في كلية الآداب في صميم تخصصي، ورغم ذلك قررت الاستمرار بالتدريس، لأعلم لاحقا بقرار لعميد الكلية الاداب ورئيس قسم العلوم الانسانية والاجتماعية بإعفائي من التدريس، وهنا بدأت معركتي".
وأبدى الطوالبة استياءه من تكرار بعض الجمل أمامه كـ"لا حاجة لك للعمل تستطيع ان ترتاح وبنهاية الشهر ستحصل على راتبك كاملا"، ويقول إن "ما اعترض له يرتقى ليكون إساءة لحقوق الإنسان وحقي بالعمل وتقدير خبرتي وعلمي، لم تتم مواجهتي صراحة بأن الإعاقة هي سبب توقيفي عن التدريس، لكني اشعر بذلك من خلال الحجج والمبررات" التي يرى أنها "واهية".
ويوضح "قانون العمل يجبر المؤسسات على تشغيل ذوي الإعاقة، غالبية المؤسسات لا تلتزم بهذا البند من القانون، أما تلك التي تلتزم فإنه للأسف منها من يقوم بتعيين ذوي الإعاقة بمهام اقل من مستواهم العلمي والأكاديمي أو يتم تعيينهم دون تكليفهم بمهام"، أي أنهم من وجهة نظره "ينقلون ذوي الإعاقة من دائرة البطالة إلى دائرة البطالة المقنعة".
وتوجب المادة (13) من قانون العمل على صاحب العمل الذي يستخدم خمسين عاملا، وتسمح طبيعة العمل باستخدام العمال المعوّقين المؤهلين مهنيا، أن يستخدم من العمال ما لا يقل عن 2 % من مجموع عماله، كما فرضت المادة عقوبات للمخالفين تتمثل بفرض غرامة لا تقل عن مائة دينار عن كل حالة.
من ناحيته يبين الناشط في مجال حقوق ذوي الاعاقة العين الدكتور مهند العزة إن "المشكلة الاساسية كانت وما تزال في تشغيل ذوي الاعاقة هي "الصورة النمطية" لدى الناس التي تتضمن ان ذوي الاعاقة، بغض النظر عن مؤهلاتهم والوسائل المهيئة لهم، "غير قادرين على العمل".
ويتابع "نتيجة للضغط والحراك الذي قام به ذوي الاعاقة والمنظمات المناصرة لحقوقهم، استجابت العديد من المؤسسات وقبلت تشغيل هذه الفئة، والواقع يدلل على ان المؤسسات العامة هي الأكثر استجابة في هذا المجال من القطاع الخاص".
ويوضح انه "حتى عند التشغيل فان الفكرة النمطية بقيت سائدة، بحيث لا يتم ايكال مهام فعليه وحقيقية لذوي الإعاقة ما يجعل من تشغيلهم امر صوري فقط".
ويرى العزة في هذا السلوك "امتهان لكرامة ذوي الاعاقة بشكل واضح وصارخ، وللأسف فإن هذه القضية لا تلقى اهتماما كافيا، اذ يرى البعض ان مجرد التعيين وحصول الموظف ذي الإعاقة على راتب في نهاية الشهر أمر كاف وينسجم مع القانون".
ويعتبر العزة أن "هذا التحدي وغيره من المشاكل التي يواجهها الأشخاص ذوو الإعاقة، ليس سوى انعكاس لضعف ثقافة حقوق الإنسان في المجتمع والدراية بحقوق ذوي الاعاقة".
ويلفت العزة إلى حالة من "التناقض"، ففي وقت كانت لقيت به الاتفاقية الدولية لحقوق ذوي الاعاقة قبولا رسميا كبيرا، والتوقيع عليها ومصادقتها بوقت قياسي بالمقارنة بالاتفاقيات الأخرى، تبقى التشريعات قاصرة وتحوي الكثير من التمييز ضد ذوي الإعاقة، من وجهة نظره.
وكان ائتلاف المجتمع المدني العامل على رصد تطبيق اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في الأردن، اصدر تقريرا قبل نحو عامين اعتبر فيه ان صاحب العمل يملك سلطة غير محدودة، بل تعسفية لرفض تشغيل الأشخاص ذوي الإعاقة، بذريعة عدم ملاءمة طبيعة العمل. وركز "الائتلاف" على غياب الآليات الخاصة بإزالة العوائق المادية والحواجز السلوكية، وتقديم الترتيبات التيسيرية المعقولة في بيئة العمل.

[email protected]

 

التعليق