خبراء اقتصاديون يؤكدون ضرورة معالجة شرخ السياسات الاقتصادية

تم نشره في الثلاثاء 28 تشرين الأول / أكتوبر 2014. 11:00 مـساءً

عمان- لم يعد يخفى على المواطن الأردني صعوبة الوضع الذي يعانيه الاقتصاد الوطني وزيادة الضغوط على موارده الاقتصادية الناجمة عن اعباء استضافة اللاجئين الى خدمة الدين الذي تجاوز 86 بالمائة من الناتج المحلي الاجمالي.
وكالة الانباء الأردنية (بترا) التقت عددا من الخبراء الاقتصاديين الذين تباينتا توقعاتهم بين الايجابية والسلبية لكنها اتفقت على ضروة التحرك لعلاج الشرخ الاقتصادي الأردني واجراء اصلاحات هيكلية لمختلف مناحي الحياة.
الخبير المصرفي مفلح عقل دعا الحكومة الى ضرورة التخلي عن عقلية الجباية وتحميل المواطن ثمن سياساتها الادارية غير الكفؤة موضحا ان على الحكومة الاسراع في تنفيذ مشاريع الطاقة المتعددة التي تعهدت بتنفيذها خلال هذا العام.
وقال إن النظرة المستقبلية للاقتصاد المحلي ايجابية في ظل ترابط الجبهة الداخلية بوجه المؤثرات الاقتصادية التي رافقت الازمات الاقليمي، مبينا ان الازمة اثرت على مستوى حجم الصادرات المحلية لكنه أكد انها واحدة من مراحل العجلة الاقتصادية وستعود حركة الصادرات الى الارتفاع وسيكون للأردن دور مميز في إعادة بناء دول الجوار الملتهبة على جميع المستويات مما سيضفي قوة أكبر ودورة جديدة للنشاط الاقتصادي المحلي.
وقال على الحكومة إعادة النظر في بعض السياسات التي من شأنها التسريع في عجلة النمو الاقتصادي كالاستثمار في اليد العاملة الأردنية وتحسين نوعية التعليم والتركيز على مخرجاته بحيث تواكب حاجات سوق العمل اضافة الى الادارة الحصيفة لميزانية ومديونية الدولة، والتوقف عن الاقتراض واعادة اولويات الصرف حسب الاستراتيجيات المتاحة.
الخبير الاقتصادي جواد العناني قال من حسن الحظ ان أسعار الطاقة العالمية في انخفاض مستمر الامر الذي سيخفف على الأردن من فاتورة الطاقة وبالتالي تقليل العجز في الميزان التجاري موضحا بان ما يقلق حاليا هو موضوع الغاز الطبيعي.
واوضح ان الأردن يواجه زيادة في الاعباء الدفاعية على الحدود الشرقية والشمالية لمنع المتسللين من تنظيم الدولة الاسلامية "داعش" وبالتالي مزيدا من استنزاف موارد مالية من الموازنة بالاضافة الى زيادة الطلب على السلع المدعومة من قبل الحكومة مثل الماء والخبز والكهرباء وبالتالي فان هذه التحديات تجتمع لتاكل مكتسبات الاجراءات الاقتصادية الاصلاحية التي اتبعتها الحكومة من خلال التزمها ببرنامج مع صندوق النقد الدولي .
وبين العناني ان الاردن يواجه تحديا كبيرا في الموزانة وفي حال تاخر المساعدات والمنح لمواجهة الضغوطات التي تتحملها الموازنة فان العجز معرض للزيادة وبالتالي زيادة الدين العام لان تغطية العجز ستكون بالاقتراض وجميع هذه السيناريوهات خارجة عن ارادة الدولة .
واقترح العناني ان تضع الحكومة برنامجا تنمويا واستراتيجية شاملة لاستقطاب الاستثمارات بكافة القطاعات ووضع مشروع استراتيجي خلال السنتين المقبلتين لكل محافظة مع مراعاة طبيعة كل محافظة وما يتوفر لديها من موارد وبالتالي خلق مزيد من فرص العمل والتخفيف من حدة البطالة التي ترتفع باستمرار وزيادة الانتاج المحلي وبالتالي احداث تنمية شاملة تطال جميع فئات المجتمع.
وطالب العناني الاسراع في اقرار قوانين الاستثمار والضريبة والشراكة مع القطاع الخاص لتتماشى مع خطط الاصلاح وتحسين مستوى التعليم.
الخبير المالي والأكاديمي الدكتور سامر الرجوب قال افضل طرق العلاج هي معالجة الإقتصاد بطريقة معكوسة وهي ان ننسى كل شيء يتعلق بالماضي وتلك الأفكار المتعلقة بفكرة البدء من الصفر وتلك المتعلقة بإعادة الهيكلة الشمولية وبرامج الإصلاحات وإنما بالمقابل أن نتمسك بفكرة " نبدأ من حيث إنتهينا " .
وذلك يعني ان ننظر الى الواقع الحالي وننظر اين تمركزت قوتنا وفي أي القطاعات واين هي أفضليتنا النسبية ومن ثم نوجه كل طاقانتا ومواردنا نحو تلك القطاعات لتنمو وتصبح عملاقة وتصبح هي ميزتنا التنافسية, تلك الميزة التي بدورها ستدعم نمو الإنتاج القطاعي الشامل .
واضاف انه لا يوجد اية فائدة من الاستمرار في سياسات اقتصادية لم تتضح نتائجها ولم تؤت أكلها في حين استطاعت بعض القطاعات إثبات وجودها، فخلال السنوات الطويلة الماضية تحققت إنجازات في كل من القطاع العام والخاص.
وتساءل الرجوب ما فائدة القطاع الخاص إن كان جل اهتمامه في التجارة وإبتعاده عن الإنتاج , وهنا يأتي الدور المنظم للحكومة في توفير ظروف محددة لإحداث التوازن بين نشاطات القطاع الخاص فلا يجوز أن يكون القطاع الخاص عبارة فقط عن مستورد للسلع يستوردها ثم يبيعها بهامش ربحي موضحا بانه لايوجد اي قيمة مضافة للاقتصاد في هذا الاجراء.
وبين انه ينبغي تشجيع الصادرات باستهداف أسواق استهلاكية خارجية والمنافسة بناء على السعر وجذب الإستشمار من خلال تشجيع الشركات متعددة الجنسيات للقدوم والاستثمار في الأردن في حين ان الأردن لن يستطيع جذب هذه الصناعات الى إذا بدأنا بإنشاء شبكة نقل سريع مثل القطارات تربط الأردن بدول الجوار.
واوضح إن تحقيق هذه الاهداف والمحاور يتطلب تطور ومواكبة من القطاع المالي لتوفير السيولة والتمويل اللازم لتحقيق الأهداف كما يتطلب تعاونا فعليا من قطاع البنوك وشركات التسهيلات بعدم توجيه سياسات الإئتمان نحو القروض الاستهلاكية وتشجيع المواطنين عليها .
وأكد انه يمكن أن يتحقق ذلك من خلال تشجيع وسائل التمويل الأخرى مثل تشجيع سوق إصدار السندات للشركات والتوريق والصكوك الإسلامية حيث يتصف سوق السندات التي تصدرها الشركات في الأردن بالضعف والتشتت وعزوف معظم الشركات - باستثناء بعض البنوك - عن إصدارها مع أنها وسيلة تمويل وإستثمار ممتازة في آن واحد وتعتبر السندات التي تصدرها الشركات عالية رأس المال من الأدوات التي يمكن تداولها في السوق المالي وذات المخاطر المنخفظة والعائد المعقول وتجنب المستثمرين المضاربة المفرطة التي قد تسبب الخسائر أو المرابح غير المنطقية.-(بترا- من رائف الشياب )

التعليق