افتتاح مؤتمر التحولات السياسية والاقتصادية والاجتماعية في الأردن

النسور: يجب التأريخ لاستجابة الأردن للربيع العربي وحقبة السلام

تم نشره في الثلاثاء 28 تشرين الأول / أكتوبر 2014. 11:00 مـساءً
  • رئيس الوزراء عبدالله النسور (الثاني من اليسا مندوب الملك يرعى افتتاح مؤتمر التحولات السياسية والاقتصادية والاجتماعية في الاردن الذي عقد في الجامعة الاردنية امس
  • ... والنسور يلقي كلمة خلال افتتاح اعمال المؤتمر أمس - (تصوير: ساهر قدارة)
  • رئيس الجامعة الأردنية الدكتور اخليف الطراونة يتحدث في المؤتمر
  • مدير مركز الدراسات الاستراتيجية الدكتور موسى شتيوي يلقي كلمة في المؤتمر أمس - (تصوير ساهر قدارة)

تيسير النعيمات وغادة الشيخ

عمان - قال رئيس الوزراء عبدالله النسور إنه يجب علينا أن "نؤرخ" لحدثين بارزين هما "الحرب العراقية الإيرانية، وفك الارتباط" بين المملكة والضفة الغربية.
جاء ذلك خلال رعايته، مندوباً عن جلالة الملك عبدالله الثاني، مؤتمر "التحولات السياسية والاقتصادية والاجتماعية في الأردن: 1984 – 2014"، الذي عقده مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية أمس بمناسبة مرور ثلاثين عاما على تأسيسه.
وقال النسور، بكلمة خلال افتتاح المؤتمر الذي حضره رئيس مجلس الأعيان عبدالرؤوف الروابدة وعدد من المسؤولين والمهتمين، "إن الثلاثين عاما التي مضت منذ نشوء المركز شهدت أحداثا هائلة، حيث كانت الحرب العراقية الإيرانية، إذ كانت سياستنا واقتصادنا وقوتنا العسكرية والاستراتيجية والإعلامية والثقافية تدور في فلك تلك الحرب".
وأضاف أن المعلم الثاني بعد العام 1984 كان فك الارتباط، بين المملكة والضفة الغربية، الذي ترك في حياتنا اثرا، مشيراً إلى أنه يجب علينا أن نقدر هذا الحدث، وليس مناقشة قانونيته ومشروعيته ودستوريته ووجهاته من عكسها، "وأن نؤرخ لهذين الحدثين: الحرب العراقية الإيرانية، وفك الارتباط".
ولفت إلى عدد من الشواهد التي حصلت في المملكة كالنكسة الاقتصادية بين عامي 1988 و1989، مؤكدا أنه حدث سياسي واقتصادي واجتماعي كبير يجب تناوله بالتحليل والتفسير.
وشدد على أهمية أن يتوقف الدارسون الاستراتيجيون عند شاخص العام 1989 الذي شهد العودة إلى الحياة البرلمانية وإطلاق الحريات والانفراج العام.
ولفت النسور إلى أن الفترة بين 1984 و1989 شهدت تحولات اقتصادية مهولة، حيث كانت هوية الاقتصاد شبهة اشتراكية تملك الدولة فيها المقدرات وتديرها في جميع شؤون الحياة، مضيفاً أنه في العام 1989 بدأت تتعاظم الحريات، ولكن بدأت الهوية الاقتصادية تأخذ شكلا آخر.
وزاد "ثم جاءت معاهدة السلام الأردنية الاسرائيلية، العام 1994، حيث كان الطرح من كثيرين بأن السلام سيجلب السمن والعسل"، داعيا إلى تأريخ ما جاء به السلام وماذا لم يأت به.
ولفت إلى أن ذلك الشاخص أثر كثيرا على حياتنا وسياسيا بالضرورة واقتصاديا واجتماعيا.
وقال رئيس الوزراء إنه وبعد ذلك التاريخ بدأت محاولات إطلاق قوى القطاع الخاص بحيث أصبحت الأضواء مسلطة على حق القطاع الخاص ودوره وديناميته في التأثير على الاقتصاد، متسائلا "هل نجحنا أم فشلنا وأين؟".
وتابع "مرت مرحلة أخرى، وهو ما أطلقت عليه في ذلك الوقت فكفكة أجهزة الدولة واضعافها، والذي أدى بالضرورة إلى إضعاف هيبة الدولة وتخليها عن مسؤوليتها الى قوى اخرى".
وزاد "ثم جاءت مرحلة الربيع العربي التي نعيشها ونستطيع أن نعيشها ونؤرخها في آن واحد، باعتبار أن التاريخ ليس فقط تسجيلا للماضي وتقييمه"، داعيا إلى ملاحظة التغير في السياسات، متسائلا "هل تلحظون مزيدا من فكفكة أجهزة الدولة أم محاولة لملمتها، إضعاف هيبة الدولة أو محاولة استعادتها؟".
من جهته، تساءل رئيس الجامعة الأردنية الدكتور اخليف الطراونة "هل كانت خططنا الاقتصادية والسياسية والاجتماعية ناجحة إلى حد ما؟"، مؤكداً أن هنالك حاجة ملحة لاجراء تقييم موضوعي ومراجعة شاملة لهذه التحولات.
ولفت إلى أن الوعي الكامل بهذه التحولات يحتم علينا أن نكون قادرين على التعامل مع الواقع الذي تفرضه هذه التغيرات برؤية واضحة لا تقتصر على ردة الفعل الآنية ولا على الانفعالات الجارفة، بل على فهم واسع لطبيعة الأحداث والتطورات بابعادها كافة.
وقال إن التصدي لمعالجة قضايانا وتحقيق رؤية وطنية شاملة على مختلف الصعد واستشراف آفاق المستقبل، "لم تعد مهمة الحكومات فقط وإنما هي مسؤوليتنا جميعا".
بدوره، قال مدير "الدراسات الاستراتيجية" الدكتور موسى شتيوي إن المركز تأسس العام 1984 ليكون وحدة أكاديمية في الجامعة تعنى بإجراء الدراسات السياسية والاقتصادية والأمنية الوطنية والعربية والإقليمية والعلاقات الدولية، التي تهم الأردن والوطن العربي بهدف تزويد الباحثين وصانعي القرار بالدراسات والبيانات لمساعدتهم في اتخاذ القرار العقلاني والموضوعي.
وأضاف أن المركز خطا منذ إنشائه خطوات كبيرة، وخصوصا بعد فترة الانفراج الديمقراطي في بداية تسعينيات القرن الماضي، إذ توسع المفهوم الاستراتيجي ليشمل التحولات السياسية والتعددية السياسية والتنمية والبيئة.
ولفت شتيوي إلى أن المركز أسس دائرة لاستطلاع الرأي في بداية تسعينيات القرن الماضي، لتكون منبرا للمواطنين حيال حكوماتهم ومختلف القضايا الوطنية، موضحا ان استطلاعات المركز أصبحت بنك معلومات تساعد في فهم توجهات المجتمع وديناميكيتة حول كل القضايا الراهنة، كما أصبحت مدخلا مهما في صناعة السياسات العامة.
ويناقش المؤتمر، الذي تتواصل أعماله على مدى يومين من خلال تسع جلسات عمل، عدة قضايا تتعلق بالتحولات السياسية والأمنية من منظور دولي وإقليمي، والتحولات في الاقتصاد الاردني والاستثمار والدين العام والتحولات الديمغرافية والسكانية.
كما يناقش المشاركون النظرة المستقبلية للاقتصاد الأردني والإصلاح السياسي وتطور الحياة السياسية والمصادر الطبيعية والزراعة والتنمية البشرية وتحدياتها والتفاوت في التنمية والمكتسبات.

[email protected]

[email protected]

 

 

التعليق