باندا الإندونيسية.. جزر التوابل في نهاية العالم

تم نشره في الأربعاء 29 تشرين الأول / أكتوبر 2014. 11:00 مـساءً

باندا نيرا - تشتهر جزر باندا الإندونيسية على خريطة السياحية العالمية بأنها المصدر الوحيد في العالم لجوزة الطيب وبعض أنواع التوابل الأخرى، والتي كانت سبباً لتناحر القوى الاستعمارية القديمة، بالإضافة إلى شهرتها العالمية في الرياضات المائية والغوص بفضل ما تزخر به من شعاب مرجانية بديعة.
وتضم جزر باندا مجموعة مكونة من عشر جزر بركانية صغيرة في بحر باندا، وتقع هذه الجزر الرائعة على مسافة 2000 كلم شرق جزيرة جاوة الإندونيسية، وتعتبر باندا نيرا أكبر مدينة في هذه الجزر، التي تبدو كنقطة وحيدة وسط أرخبيل مولوكو في إندونيسيا.
وقد نشبت حروب طاحنة بين القوى الاستعمارية المختلفة مثل البرتغال وهولندا وإنجلترا قبل حوالي 500 عام للسيطرة على هذه الجزر، لأنها كانت المكان الوحيد في العالم الذي تنمو فيه أشجار جوزة الطيب وغيرها من المكسرات الأخرى، التي كانت تعتبر من أغلى السلع والبضائع التجارية في ذلك الوقت.
وتذكر صفحات التاريخ أن ثمن ثمرة الجوز في العصور الوسطى كان يعادل ثمن نصف بقرة؛ لذا كان حكام أوروبا آنذاك حريصين على إيجاد طريق مباشر لجزر التوابل الأسطورية.
وقد أبحر فرديناند ماغلان وبارتولوميو دياس وفاسكو دا غاما من أوروبا للبحث عن طريق مباشر إلى جزر التوابل مالوكو الإندونيسية، ويمكن أن يشعر السياح في الوقت الحالي بمشاعر المستكشفين القدماء، عندما تطأ أقدامهم أرض الجزر الرائعة لأول مرة في الصباح ومشاهدة الأفق باللون الأزرق الشاحب. وعندما تبحر العبَّارات في المضيق الواقع بين الجزيرة الرئيسية باندا نيرا وجزيرة غونونغابي البركانية، يشعر السياح بأنهم وصلوا إلى نهاية العالم.
ويمكن للسياح من خلال التجول في الشوارع والأزقة الضيقة بمدينة باندا نيرا التعرف على الصفات والسمات الطيبة للسكان المحليين، كما يمكنهم مشاهدة المدافع التي يعلوها الصدأ على جانبي الطريق أمام القصور والفيلات المتهدمة ذات الطابع الاستعماري؛ حيث قامت الطبيعة الاستوائية منذ فترة طويلة بتدمير الحصون والقلاع، التي تعود للقوى الاستعمارية من البرتغاليين والهولنديين.
ويشاهد السياح خلال جولتهم الأبقار وهي ترعى عند حواجز قلعة ناسو، بينما يلعب الشباب كرة القدم في الفناء الداخلي. ويمكن للسياح صعود الدرج الذي يقودهم إلى قلعة بيلغيكا، التي تم تجديدها مؤخراً، والتي تزخر بأشجار فرانجيباني ونباتات الجهنمية المزهرة.
ومن هذا المكان يستمتع السياح بإطلالة رائعة على واحدة من جزر القراصنة الخيالية؛ حيث لا تزال المدافع مصوبة باتجاه الخليج، الذي كان في الماضي مَرسى للسفن الشراعية الكبيرة، أما الآن فتنتشر به قوارب الصيد الملونة.
ويتيح بيت الثقافة للسياح إمكانية التعرف على طابع الحياة في الفترة الاستعمارية السابقة؛ حيث يجمع المتحف الصغير، والذي يحتل مقر أحد المساجد القديمة، كل الأشياء والأغراض، التي لها علاقة بتاريخ جزر باندا، بدءاً من العملات الفضية الهولندية وسيوف المبارزة وبنادق الصيد وقطع الأثاث المصنوع من الأخشاب الاستوائية، والغراموفون وأحد الأجراس، التي كان يتم استخدامها لاستدعاء عمال المزارع لتناول الطعام.
شعاب مرجانية
وما يزال أعداد السياح، الذين يرغبون في التعرف على التاريخ الثقافي لجزر باندا، محدوداً للغاية، في حين أن الأغلبية العظمى من السياح تأتي للغوص تحت الماء والاستمتاع بالشعاب المرجانية قبالة جزر باندا، والتي تعتبر من أجمل مناطق الشعاب المرجانية في العالم؛ حيث تكون هناك شعاب مرجانية على شكل المروحة مع الكثير من الإسفنج، الذي ينمو على المنحدرات تحت الماء، حتى أن الحمم البركانية، التي انطلقت من ثورة البركان الأخيرة خلال عام 1988 أصبحت مغطاة بالشعاب المرجانية بالكامل.
وعندما يرغب السياح في الاستمتاع بالعالم الساحر تحت الماء، فإنهم لا يحتاجون إلى ترخيص غوص على الإطلاق، بل يكفيهم ركوب العبّارة لمدة 11 ساعة إلى جزيرة "بولاو آي".
تمتاز جزيرة "بولاو آي" بهدوء وصمت رهيب قد لا يتحمله بعض السياح، ولذلك فإنهم قد يعودوا من حيث أتوا في اليوم التالي. وتجلس النساء في الشرفات أمام منازل من طابق واحد ومطلية باللون الباستيل، ويقمن بتكسير اللوز الإندونيسي، ويشاهد السياح على جانبي الطريق ثمار جوزة الطيب أثناء عملية التجفيف.
وتمتد الجولة بالسياح لمسافة طويلة إلى أن يصلوا إلى شواطئ الجزيرة. وتزخر جزيرة "بولاو آي" بالعديد من الشواطئ الساحرة، من أجملها شاطئ بانتاي سيبيلا أو لونغ بيتش، الذي يمتاز بأنه شاطئ ضيق ومهجور، ولكن تنتشر به الرمال البيضاء الناعمة وأشجار النخيل وغطاء كثيف من النباتات الاستوائية، علاوة على شعاب مرجانية ضخمة تحت الماء والاسفنج الذي يمكن اصطياده من المياه الضحلة. - (د ب أ)

التعليق