انخفاض النفط يساعد شركة الكهرباء الوطنية بالتخفيف من خسائرها

فريز: الاقتصاد الوطني ماض في المسار الصحيح

تم نشره في الأربعاء 29 تشرين الأول / أكتوبر 2014. 11:00 مـساءً
  • محافظ البنك المركزي الأردني الدكتور زياد فريز - (الغد)

عمان- توقع محافظ البنك المركزي الأردني زياد فريز أن يبلغ معدل نمو الاقتصاد الأردني 4 %، العام المقبل إذ أن انتعاش الصادرات وزيادة الإنفاق العام والخاص ساعد على التخفيف من الآثار غير المباشرة للأزمات في سورية والعراق المجاورين.
وقال فريز إن الاقتصاد ماض في مسار نحو تحقيق المستوى المستهدف للنمو بين 3.3 و3.4 % في العام 2014 والقريب من المعدل المتفق عليه مع صندوق النقد الدولي 3.5 %. واضاف إن الاقتصاد الذي يبلغ حجمه 36 مليار دولار أثبت أنه يتسم بمرونة في مواجهة آثار تدفق اللاجئين السوريين وانحسار مناخ الاستثمار الإقليمي.
وبين فريز إن استمرار انخفاض أسعار النفط قد يؤدي إلى تراجع ملموس في الضغوط على المالية العامة في بلد يستورد 97 % من احتياجاته من الوقود حيث سيساعد على تحقيق وفر كبير من فاتورة وارداته السنوية البالغة 4 مليارات دينار (5.6 مليار دولار) والتي تشمل 28 % من الواردات الإجمالية.
وقال لمؤتمر قمة رويترز للاستثمار في الشرق الأوسط "إذا هبط سعر النفط 20 %، في ضوء فاتورة بقيمة 4 مليارات فإننا نتحدث عن (وفر) قدره نحو 800 مليون دينار."
وأضاف "سيقلل ذلك عجز الموازنة ويستفيد النمو من انتعاش عدة قطاعات مع سعينا لحفز القطاع الخاص كوسيلة للنمو."
وكان فريز التقى الأسبوع الماضي مع مسؤولين من صندوق النقد الدولي في واشنطن بعد إتمام المراجعتين الخامسة للأداء الاقتصادي للبلاد بموجب اتفاق قرض تحت الطلب لمدة ثلاثة أعوام بقيمة ملياري دولار للمملكة. وقال إن الأردن لقي إشادة على "حسن أدائه في ظل الظروف القائمة."
ويقول رجال أعمال ومستثمرون أجانب إن الاقتصاد استفاد أيضا من معونات أجنبية بعدة مليارات من الدولارات قدمها مانحون غربيون رئيسيون لتخفيف آثار الأزمة السورية.
ويقول مسؤولون أردنيون إن تكاليف استضافة اللاجئين السوريين تزيد من الأعباء على الاقتصاد وحذر وزير الخارجية ناصر جودة في مؤتمر في برلين يوم الثلاثاء الماضي من أن طاقة جيران سورية على استضافة اللاجئين اقتربت من مداها.
غير أن اقتصاديين يقولون إن تدفق العمال السوريين المهرة وقيام رجال أعمال سوريين بإنشاء مصانع وطفرة في سوق الإسكان على امتداد الحدود مع سورية فجرها وجود اللاجئين كانت نعمة للاقتصاد الأردني على الرغم من التكاليف المالية على الميزانية.
واستفاد الأردن في الآونة الأخيرة ايضا من وصول عراقيين أثرياء فروا من العنف في العراق في الأشهر الأخيرة.
وكان الأردن ملاذا آمنا خلال كل أزمة إقليمية كبيرة وقعت في العقود القليلة الماضية حيث اجتذب تدفقات رؤوس الأموال من سورية والأراضي الفلسطينية والعراق.
وقال فريز إن احتياطيات النقد الأجنبي للمملكة زادت قرابة 18 % منذ بداية العام إلى مستوى قياسي 14.4 مليار دولار وإنها الآن في مستوى مريح يكفي لتغطية احتياجات الاستيراد سبعة أشهر ونصف وهو مؤشر على ثقة المستثمرين المحليين والأجانب في سياسات الاقتصاد الكلي للبلاد.
وأضاف قوله إن التحدي الرئيسي ما زال يتمثل في الانضباط المالي للمساعدة على خفض عجز الموازنة الأولية للبلاد إلى 2.5 %، من إجمالي الناتج المحلي في عام 2015 من مستوى متوقع قدره
3.5 %، في عام 2014 بعد المنح التي تغطي في العادة فجوة التمويل.
وقال فريز إن عجز ميزانية العام 2014 سيرتفع 3 % إلى 6.5 %، إذا أضيفت خسائر شركة الكهرباء الحكومية البالغة أكثر من 1.4 مليار دولار.
وقال "العام المقبل سنستمر في بذل جهد لتقليص عجز الموازنة من خلال ترشيد الإنفاق. وقد اتخذ خفض العجز شكل تعزيز الإيرادات وضبط النفقات."
وبالإضافة إلى خطة لتجميد الإنفاق في موازنة العام 2015 عند المستويات الحالية البالغة حوالي 8 مليارات دينار فإن قانونا جديدا للضرائب يعتبره صندوق النقد الدولي ركيزة أساسية للإصلاحات المالية ويقلل الحوافز الضريبية قد يساعد على توليد ما يصل إلى 1 % من إجمالي الناتج المحلي.
وساعد الإنفاق على مرافق البنية التحتية الأساسية من خلال صندوق لتمويل المشروعات بقيمة خمسة مليارات دولار قدمته الدول الخليجية لتعزيز الاستقرار السياسي للمملكة على تخفيف الضغط على الميزانيات المتعاقبة التي تركزت على زيادة رواتب الموظفين العموميين وإعانات نقدية للحفاظ على السلام الاجتماعي. وأنفقت الحكومة حتى الآن نحو نصف أموال الصندوق.
وقال فريز إنه من المتوقع أن يؤدي تحسن الأوضاع الاقتصادية إلى تقليص عجز ميزان المدفوعات إلى 7 %، في العام 2014 بالمقارنة مع 9 %، العام الماضي و12 % في العام 2012.
وساعد على هذا التحسن زيادة الصادرات واستقرار تحويلات المغتربين وزيادة عائدات السياحة التي لاقت دعما من تراجع أسعار النفط في الاشهر القليلة الماضية.
وقال فريز إنه من المتوقع أن يهبط معدل التضخم إلى نحو 2.5 %، العام القادم من متوسط 3 % في 2014 وذلك بفضل تراجع أسعار النفط والسلع الأولية.
وأضاف فريز قوله إن تراجع أسعار النفط سيساعد على خفض خسائر شركة الكهرباء الحكومية التي بلغت في المتوسط 1.4 مليار دولار سنويا بسبب استيراد وقود ثقيل باهظ التكلفة بعد توقف إمدادات الغاز الرخيصة من مصر وكانت سببا رئيسيا للضغط على المالية العامة للدولة.
وبموجب الاتفاق مع صندوق النقد الدولي رفعت الحكومة أسعار الكهرباء 16 %، سنويا للمساعدة على خفض الدعم الحكومي وتمكين الشركة الحكومية من الوصول إلى حد تعادل الإيرادات والمصروفات بنهاية العام 2017.-(رويترز- سليمان الخالدي)

التعليق