"منتدى مينا 2014" يناقش مزايا الحوسبة السحابية

تم نشره في الثلاثاء 4 تشرين الثاني / نوفمبر 2014. 01:00 صباحاً

إبراهيم المبيضين

عمان – مع زيادة وتوسع الإقبال على تبني الحلول التقنية من الافراد والمؤسسات والشركات والحكومات، وتضخم حجم البيانات الناتج عن زيادة استخدام تطبيقات وخدمات الانترنت عريض النطاق في جميع مناحي الحياة، وظهور مفاهيم "إنترنت الاشياء"، و"المنازل الذكية"، " المدن الذكية"، تؤكد الدراسات العالمية ان تبني تكنولوجيا "الحوسبة السحابية" اصبح ضرورة كبيرة وحاجة قصوى لكافة القطاعات الاقتصادية.
وتؤكد الدراسات العالمية أنّ هذه التقنية التي يطلق عليها اصطلاحاً بـ"تكنولوجيا الكلاود كمبيوتنغ" أو السحابات الالكترونية، هي تقنية اخذة في التوسع في جميع اسواق الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات حول العالم، وبانها ستصوغ مستقبل القطاع خلال السنوات المقبلة.
وتدعو الدراسات إلى تبني هذه التقنية بحلولها وأنواعها المختلفة، لما توفره من مزايا اقتصادية كبيرة لا سيما على مستوى تخفيض النفقات واختصار الوقت والجهد، والنفاذ إلى مجموعة واسعة من التطبيقات (دون الحاجة إلى تن‍زيل أن تركيب أي شيء)، والنفاذ المتاح في أي وقت وفي أي مكان، والمرونة في استيعاب الطلبات المتغيرة لأن العملاء يدفعون مقابل الخدمات التي يحصلون عليها فقط.
وتقنية الحوسبة السحابية هي تكنولوجيا تعتمد على نقل المعالجة ومساحة التخزين الخاصة بالحاسوب إلى ما يسمى السحابة، وهي جهاز خادم يتم الوصول إليه عن طريق الإنترنت، وبهذا تتحول برامج تكنولوجيا المعلومات من منتجات إلى خدمات.
ويمكن تعريف الحوسبة السحابية بأنها عبارة عن حوسبة مبنية على الإنترنت؛ حيث يمكن بفضلها الوصول إلى عدد كبير من الموارد الحوسبية المشتركة؛ كالخوادم وتطبيقات البرمجيات وتطبيقات التخزين عبر أجهزة الكمبيوتر وأجهزة أخرى عبر الإنترنت.
وبالنسبة للمستخدم المستفيد من هذه الخدمات كلها، فهو لا يعنى بمكان وجود هذه الموارد أو كيفية إدارتها أو صيانتها، فهي بالنسبة له موارد (في السحاب) عبر الإنترنت.  
ولتبسيط المفهوم يشبّه الخبراء تقنية "الحوسبة السحابية" بخدمات المرافق العامة كالكهرباء والغاز، أو حتى يمكن تشبيهها ايضا بخدمات البنوك إذا ما اعتبرنا ان من يقوم على تزويدها بالبنك، حيث يقصده العملاء لإدارة عمليات مختلفة منها الإيداع الذي يشابه تخزين البيانات في سحابة خاصة، أو الحصول على خدمات اخرى مرافقة.
وأكد وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الدكتور عزام سليط على أهمية تبني تقنية "الحوسبة السحابية" للحكومة ومؤسسات أو شركات القطاع الخاص على حد سواء، بما توفره هذه التقنية على اختلاف انواعها من مزايا اقتصادية كبيرة، تخفف الحمل على هذه المؤسسات، وتجعلها قادرة على التعامل مع البيانات من حيث التخزين والادارة والحصول على الدعم والصيانة بأقل التكاليف وفي وقت وجهد اقصر.
وقال سليط في تصريحات لـ"الغد" يوم امس إن هذه التقنية اصبحت توجها عالميا حديثا سيقود قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات خلال السنوات المقبلة، وخصوصا مع تبني أتمتة الأعمال وتضاعف أحجام البيانات المتداولة عبر الإنترنت، داعيا شركات القطاع الخاص العاملة في تقنية المعلومات أو غيرها من القطاعات الى تبني وبناء "سحبها الإلكترونية" لتقديم خدمات تفيدها في المجال الذي تعمل فيه، أو لخدمة مؤسسات أخرى داخل وحتى خارج المملكة للاستفادة من المنتجات التي يمكن أن تقدمها هذه التقنية.
وللأهمية الكبيرة التي تنطوي عليها هذه التقنية في قطاع تكنولوجيا المعلومات والاقتصاد العالمي، سيناقش منتدى الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا "مينا 2014" ضمن فعالياته التي ستعقد يومي 12 و13 من الشهر المقبل موضوع  الحوسبة السحابية في جلسة بعنوان : "الحوسبة السحابية: إمكانيات وفرص غير محدودة".
الى ذلك قال الوزير سليط إنه يجب التوجه لتعميم هذه التقنية وتبنيها من قبل شركات القطاع الخاص من شأنه أن يعزّز استخدامها وإفادة القطاعات الاقتصادية كافة، فضلا عن بناء خبرات أردنية متخصصة في هذا المجال يمكن أن نصدرها الى الخارج، مسترشدا بتوجه الحكومة الى هذا المجال عندما أطلقت منتصف العام الحالي منصة الحوسبة السحابية الخاصة بها وهي من نوع "سحابة خاصة"، وذلك بالتعاون مع شركة مايكروسوفت، لتكون الأولى من نوعها في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا.
 وأضاف سليط أنه سيجرى من خلال المرحلة الأولى من المشروع تزويد الدوائر الحكومية بمركز بيانات متكامل يعتمد على خدمات الحوسبة السحابية موجود في مركز تكنولوجيا المعلومات الوطني؛ حيث يربط أكثر من 90 هيئة حكومية من خلال شبكة بيانات خاصة، فيما ستعمل المنصة خلال مراحل لاحقة من المشروع كمركز بيانات افتراضي للشركات الناشئة والشركات الصغيرة والمتوسطة.
وكانت  شركة "سيسكو" العالمية نشرت في العام 2012 دليلاً عالمياً للحوسبة السحابية، تنبأت فيه وقتها بأن الحركة العالمية السنوية للحوسبة السحابية عبر بروتوكول الإنترنت ستصل إلى 1,6 زيتابايت في نهاية 2015، وبأن حركة الحوسبة السحابية عبر بروتوكول الإنترنت ستمثل أكثر من ثُلث (34 %) من مجموع حركة مراكز البيانات بحلول العام المقبل.
وفيما يتعلق بالإيرادات، تتوقّع الدراسات العالمية أن تنمو السوق العالمية للحوسبة السحابية بنسبة 22 % سنوياً لتصل إلى 241 مليار دولار بحلول العام 2020.
كذلك توقعت إحدى الدراسات التقنية الحديثة لشركة "فروست آند سوليڤان" أن قيمة سوق الحوسبة السحابية العالمية ستبلغ 125 مليار دولار بحلول نهاية العام الحالي، وأن سوق الحوسبة السحابية في دول مجلس التعاون الخليجي مهيأة للنمو من 91.7 مليون دولار في العام الماضي لتبلغ قيمتها 118.5 مليون دولار مع نهاية العام 2014، لتحقق نسبة نمو كبيرة تعادل 29 %.
شركة "مايكروسوفت" وهي من كبرى الشركات العالمية التي تدعو لتبني تكنولوجيا الحوسبة السحابية كانت أكدت في وقت سابق لـ"الغد" أن هنالك العديد من الشركات التي تعتمد اليوم على الحوسبة السحابية في كل من الشرق الأوسط وأفريقيا والولايات المتحدة وأوروبا وآسيا، حيث تعتمد عليها في إتمام المهام من معالجة وتبادل المعلومات الهائلة عبر الويب، وتوفر بذلك الكثير من نفقاتها ووقتها ومجهود موظفيها الفنيين وتعزز توسعها بخدماتها إلى عملائها وشركائها وموظفيها في الفروع المختلفة في دول أخرى.
وقالت "مايكروسوفت" وقتها إن المؤسسات التي تعتمد وتتبنى الحوسبة السحابية تتخلص من أعباء وتكاليف البنية التحتية التقليدية والتكاليف المستمرة على صعيد صيانتها وإدارتها وتحديثها، مما يعني تمكين هذه الشركات من تركيز جهودها فقط على الإنتاج والعمليات الأساسية لها، مما يؤدي بالتالي إلى الاستغلال الأمثل لمصادر وميزانيات تكنولوجيا المعلومات في هذه الشركات. 
كما أشارت "مايكروسوفت" إلى ان الشركات التي تتبنى الحوسبة السحابية تدفع مقابل ما تستخدمه من خدمات فقط، مما يعني أن الحوسبة السحابية بذلك تخفف من التكاليف غير الضرورية على ميزانيات الشركات لتكنولوجيا المعلومات التي تهدر عادة على صيانة أجهزة ومراكز معلومات بعيدة عن المرونة وذات أداء محدود، فبدلاً من شراء الأجهزة والبرامج وتعيين موظفين لتركيب وتشغيل التطبيقات، ما على الشركات إلا أن تتعاقد مع مزود خدمات الحوسبة السحابية بحيث تدفع الشركات فقط قيمة ما تستهلكه من هذه الخدمات.
وتنقسم الحوسبة السحابية من حيث الخدمات التي تقدمها الى ثلاثة انواع رئيسية: اولها "تقديم البرمجيات كخدمة" والتي تهتم أكثر بالتطبيقات المتعلقة بالمستخدم النهائي مثل أنظمة البريد الإلكتروني، تطبيقات إدارة علاقات العميل، البرمجيات المشتركة وأنظمة إدارة سير العمل، ويعتبر هذا النوع من الحوسبة السحابية الأكثر شيوعا حيث تعتمد عليه شبكات التواصل الاجتماعي مثل " فيسبوك" وخدمات البريد الإلكتروني العالمية.
والنوع الثاني يتمثل بـ"تقديم المنصة كخدمة"، وهذا النوع من الحوسبة السحابية يتالف بشكل أساسي من مكتبات، برامج وسيطة، تحديثات وأدوات وقت التشغيل والتي يحتاجها المطورين في تحديث تطبيق البرمجيات كخدمة، وتستفيد تكنولوجيا المنصة كخدمة من البيئات الإفتراضية في النوع الثالث وهو "تقديم البنية التحتية كخدمة" لنشر وتوفير البرمجيات المطورة في المصادر الإفتراضية للبنية التحتية كخدمة.
وأما النوع الثالث فهو "البنية التحتية كخدمة" فهى توفر البنية التحتية للحاسب الآلي، وبدلاً من شراء الخوادم، البرمجيات، مساحات خاصة بمركز البيانات أو معدات الشبكة يقوم العملاء بشراء هذه المصادر كخدمة مستقلة تماماً، ويتم وصف الخدمة عادة على أساس من المنفعة الحوسبية وكم المصادر المستخدمة وبالتالي التكلفة والتي سوف تنعكس بالضرورة على مستوى النشاط.

ibrahim.almbaideen@alghad.jo

@IMubaideen

 

التعليق