"حماية الأسرة" : 3 آلاف طفل سوري في سوق العمل بإربد

تم نشره في الخميس 6 تشرين الثاني / نوفمبر 2014. 12:00 صباحاً
  • طفل سوري لاجئ يعمل على عربة في سوق الخضار بإربد - (الغد)

أحمد التميمي

إربد - يعمل أكثر من 3 آلاف طفل سوري تتراوح أعمارهم ما بين (6 ـ 16 عاما)، في سوق الخضار المركزي والمدينة الصناعية ومحال بيع الملابس المستعملة (البالة) ومجمعات السفريات كعمال عتالة وبأجور يومية متدنية، وفق تقديرات رئيس جمعية حماية الأسرة والطفولة في إربد كاظم الكفيري.
وقال الكفيري، إن كثيرا من العائلات السورية تدفع أطفالها للعمل في أماكن مختلفة للمساهمة في تحسين دخل الأسرة المعيشي، فيما آخرون يتركون المدارس من أجل العمل، مؤكدا أن مكان هؤلاء الأطفال هو المدارس بغض النظر عن جنسيتهم.
وأشار إلى أن الأطفال يقضون ساعات عمل طويلة في أجواء لا تتوافر فيها على الأغلب أمور السلامة العامة علاوة على تعرضهم إلى عنف وإهمال واستغلال من قبل أرباب العمل، إلى جانب إعطائهم أجورا بسيطة تصل إلى دينار ونصف الدينار في اليوم الواحد.
وحذر الكفيري من تنامي ظاهرة عمالة الأطفال وازديادها، وتحولها إلى كارثة حقيقية في المستقبل القريب، داعيا إلى أهمية تكاتف كافة القطاعات لبذل جهود موحدة لتصميم برامج مشتركة للحد من هذه الظاهرة.
وأشار إلى أن هنالك بعض الأسر السورية يقومون بتصنيع وجبات محلية داخل منازلهم، ويدفعون بأطفالهم لبيعها في العمارات والشوارع، مؤكدا أن هذه الظاهرة بدأت بالانتشار في مدينة إربد من الأطفال السوريين.
ولفت إلى تعرض الأطفال العاملين للخطر، والاستغلال الجسدي، والنفسي، والمادي، وغيرها، كما أنهم يكتسبون عادات، وسلوكيات سيئة، مثل تعاطي المواد الطيارة، والعلاقات غير السوية.
ودعا إلى أهمية مبادرة وزارة العمل إلى زيادة عدد المفتشين على أماكن عمالة الأطفال، مع تخصيص مفتشين مختصين بهذا المجال، منتقدا إجراءات الوزارة في تطبيق التفتيش الميداني على بؤر عمالة الأطفال التي لا تقع - حسب قوله - ضمن أولويات المفتشين، الأمر الذي يعكس تفاقم العديد من السلبيات مثل التخلف عن الالتزام بالسن القانونية لعمل الطفل والمحددة بـ16 عاما فما فوق، واستغلال الأطفال من ناحية الأجور المتدنية، إلى جانب غياب السلامة الصحية في أماكن العمل.
وأكد مصدر في مديرية عمل إربد، أن المديرية تعمل حالياً على الحد من ظاهرة عمالة الأطفال، إذ أنه وإضافةً لإصدار مخالفات بحق من يقوم بتشغيل الأطفال فإنه سيتم إغلاق مؤسسات على إثر تشغيل من هم دون السن القانونية وستبقى مغلقةً إلى حين تصويب أوضاعها بشكلٍ قانوني.
وكان قائد وحدة مكافحة الاتجار بالبشر في إدارة البحث الجنائي العقيد عماد الزعبي اكد خلال لقاء تنسيقي عقد بمحافظة اربد مؤخرا، أن عدد قضايا جرائم الاتجار بالبشر بلغت خلال الأشهر الستة الأولى من العام الحالي 32 قضية، مقابل 27 قضية على امتداد العام الماضي، وهو ارتفاع ملحوظ يستوجب تكثيف الجهود لمكافحتها والحد منها، لافتا إلى أن الأوضاع في المنطقة ساهمت بزيادة هذه الحالات، سيما تدفق اللاجئين السوريين واستغلال الأوضاع الاقتصادية والمعيشية لمجموعة منهم.
وأوضح أن انتشار ظاهرة زواج القاصرات من اللاجئات السوريات سواء من أردنيين أو جنسيات عربية وخليجية يدخل في باب الاتجار بالبشر، إلى جانب عمالة الأطفال واستغلال الأحداث واليافعين في ممارسات غير مشروعة، مشيرا إلى أن مشروع تعزيز الوعي حول مكافحة الاتجار بالبشر سيطلق في محافظة إربد بعد النتائج الإيجابية له في محافظة المفرق.
وكانت منظمة "كير" العالمية أعلنت مؤخرا، عن قلقها من تزايد أعداد الأطفال السوريين المنخرطين في سوق العمل بـ"دول اللجوء"، "خصوصا في الأردن"، مؤكدة أنهم يعملون لساعات طويلة في ظروف بائسة واستغلالية بشكل خطير.
وجاء في دراسة، أعدتها المنظمة بمناسبة "اليوم العالمي لمكافحة عمالة الأطفال"، أن "الحكومة الأردنية تقدر ارتفاع عمالة الأطفال على مستوى الدولة، بمقدار الضعف لتصل إلى 60 ألف طفلٍ، منذ بدء الأزمة السورية، قبل ما يزيد على ثلاث سنوات".
وأوضحت المنظمة أن "ما نسبته 90 بالمئة من اللاجئين في الأردن مدينون، إما لأصحاب منازلهم أو أقاربهم أو جيرانهم، أو لأصحاب المتاجر، وذلك مع ارتفاع الأسعار بما يقارب الثلث خلال السنة الأخيرة".
وأشارت إلى أن "العائلات التي تعيلها النساء بين العائلات المسجلة مع منظمة "كير" في الأردن، تشكل ما نسبته 36 %، فقد فررن دون أزواجهن، الذين إما ما يزالون في سورية أو تعرضوا للموت".
وتنتشر في مدينة إربد ظاهرة عمالة الأطفال السوريين، وأصبح مألوفا مشاهدة أحدهم وهو يعمل في مخبز أو مقهى أو مطعم وحتى في الأسواق العامة لمساعدة الزبائن على حمل مشترياتهم، حيث تمكنت "الغد" من التقاط صور لأطفال سوريين يقومون بسحب عربات الخضار في سوق إربد.
الطفل أحمد (13 عاما) سوري الجنسية، يبدأ عمله الساعة الرابعة فجرا، حين يتوجه إلى السوق المركزي في إربد، لبيع الفواكه والخضار، ثم يتجول في المناطق الشعبية لبيع ما لديه لحساب شخص آخر، يدفع له دينارا في نهاية اليوم، الذي يختتم الساعة الرابعة مساء.
أما زميله مهند (14 عاما)، فإن وضعه لا يختلف كثيرا في عمل متشابه في الحسبة، وهو الاسم المتعارف عليه لسوق توريد الخضار، من ناحية طول ساعات العمل مقابل أجر ضئيل لا يكاد يفي باحتياجات أسرته التي اضطر للعمل من أجلها بعد وفاة الأب في سورية جراء الأحداث الدائرة هناك. ويقول مهند، إنه مضطر إلى العمل في "سوق الحسبة" ولا يستطيع أن يجد عملا آخر، لأن هذه ثالث مهنة يمارسها في سنتين، وكان قبل ذلك يعمل في ورشة لتصليح السيارات، وأصيب بجروح بالغة في يده بسبب محرك "ماتور" سيارة وكان يعاني من سوء معاملة رب العمل الذي كان يضربه.

[email protected]

@tamimi_jr

التعليق