دعوات لتفعيل آليات التبليغ عن الإساءة للأطفال

"جريمة طبربور" تدق ناقوس الخطر

تم نشره في السبت 8 تشرين الثاني / نوفمبر 2014. 12:00 صباحاً
  • سيارة أمن أمام المبنى الذي جرت في إحدى شققه جريمة طبربور - (تصوير: محمد أبو غوش)

نادين النمري

عمان- دعا ناشطون في مجال حقوق الطفل لإنشاء مبادرة وطنية، تتبنى برامج توعوية لكسر حاجز الصمت في مواجهة ما يتعرض له الأطفال من إساءة، تحديدا الجسدية والجنسية.
وتأتي هذه الدعوة، بعيد وقوع "جريمة طبربور"، التي رأوا أنها دقت ناقوس الخطر، وأشرت إلى ما قد يلحق المجتمع من تبعاتها الكارثية، في ظل عدم وجود آليات تبليغ وتتبع لحالات العنف.
وكانت الابنة الكبرى من عائلة طبربور المنكوبة، كما نشرت تفاصيل قصتها "الغد"، تعرضت للتحرش جنسيا، من قبل أبيها منذ كانت في العاشرة.
وبينت التفاصيل التي انفردت "الغد" بنشرها، أن الابنة اشتكت لمعلماتها من تصرفات والدها قبل عامين، لكن من دون جدوى أو تجاوب من المعلمات.
كما أظهرت أن المرشدة التربوية اكتفت باستدعاء الأم لمناقشة ادعاءات الابنة، من دون إعطائها أي قيمة أو أهمية، وعلى الرغم من دراية المعلمات والمشرفة، بوقوع اعتداءات جنسية متكررة على الابنة، لكن أيا من إدارة المدرسة أو المعلمات لم يبلغ إدارة حماية الأسرة والجهات الأمنية المعنية.
مأساة هذه الابنة انتهت بالجريمة المروعة منتصف الأسبوع الماضي في طبربور، عندما أقدمت الأم على قتل ثلاثة من أطفالها خنقا، أثناء نومهم، فيما حاولت قتل ابنتين أخريين، إلا أنهما لاذتا بالفرار.
وخصص الفريق الوطني لحماية الأسرة من العنف جزءا من اجتماعه الأربعاء الماضي، لمناقشة الجريمة، واتفق الفريق على عقد برنامج تدريبي وتوعوي للمرشدين والمعلمين بالمدارس، للتوعية بالعنف الواقع على الأطفال والتبليغ، وفق أمين عام المجلس الوطني لشؤون الأسرة فاضل الحمود.
وقال الحمود لـ"الغد" إن "واقع الحال يؤكد وجود ثغرات في مجال التبليغ عن حالات الإساءة الواقعة بحق الطفل، ما دفع بالمجلس لاقتراح تعديلات على قانون حماية الأسرة من العنف، تضمن تعزيز فكرة التبليغ عن الإساءات".
وتنص المادة 8 من قانون حماية الأسرة من العنف أنه "على أي من مقدمي الخدمات الطبية والاجتماعية والتعليمية من القطاعين العام والخاص، إبلاغ الجهات المختصة، حال علمه أو مشاهدته آثار عنف، وإشعاره بأنها ناجمة عن عنف أسري".
ويرى قانونيون أن "الإشكالية الرئيسة في هذه المادة، تكمن في عدم وجود عقوبات بحق الممتنعين عن التبليغ".
وبين الحمود أن التعديلات على القانون والموجود حاليا في ديوان التشريع والرأي، تنص على إيقاع عقوبات بحق الممتنعين عن التبليغ، وهي الحبس لمدة أسبوع أو غرامة قدرها عشرون دينارا، كما سيوفر التعديل ذاته للمبلغ، الحماية القانونية والسرية بعدم الإفصاح عن هويته.
من ناحيته، قال مستشار الطب الشرعي، الخبير لدى مؤسسات الأمم المتحدة في الوقاية من العنف الدكتور هاني جهشان إن "الأرقام المرصودة لحالات العنف ضد الأطفال والنساء، لا تعكس حقيقة شيوع المشكلة في عموم المجتمع، لأنه يمارس بصفة خفية وراء أبواب موصدة، ويعاني الضحايا بصمت، خوفا من وصمة العار أو الانتقام".
وأضاف جهشان أن "جزءا كبيرا في مسؤولية التبليغ عن حالات العنف يقع على عاتق العاملين في القطاعين الصحي والتعليمي، والذين يتجنبون تبليغ الجهات الرسمية لخوفهم من الدخول في خلافات مع أهل الطفل، أو بسبب الفكر السائد بأن العنف هو مشكلة اجتماعية خارج تخصصهم المهني".
ولفت جهشان إلى دور غياب المعرفة والمهارة بوسائل التعرف المبكر على حالات الإساءة وعلاماتها التشخيصية، والجهل بالقوانين السائدة التي تضبط عمل مقدمي الخدمة، وعدم الالتزام بالإخلاقيات المهنية للمهن الصحية والتعليمية، وعدم توافر البيئة الإدارية المستدامة، والتي تشكل جميعها عوائق أساسية لعدم التبليغ.
وشدد على وجود رؤيا حقيقية لحماية الأطفال وتحويلها إلى أرض الواقع، بإيجاد مؤسسات فاعلة ومستدامة.
وأشار الى أن "هذه المؤسسات يجب أن تضع مصلحة الطفل لتجاوز العقبات، بما فيها الاكتشاف المبكر لحالات العنف، وإعداد وتنفيذ وضبط برامج توعية مجتمعية لكسر حاجز الصمت على مستويات صانعي القرار والمهنيين والأسرة والطفل والمرأة وعامة المجتمع، لجعل تحمل مشاهدة طفل متعرض للعنف يصل إلى مستوى الصفر".
ودعا جهشان لإيجاد وتعديل الأطر القانونية والإدارية للتشخيص المبكر للعنف ضد الأطفال، بأن ينبع ذلك من بيئة اجتماعية صديقة للطفل، ويرافقه تعزيز التغير الاجتماعي الإيجابي والتوعية بحقوق الطفل عامة.
وفيما يخص المادة 8 من القانون، اعتبر جهشان أن الضبابية فيها أدت لتشويه المرجعية القانونية للإبلاغ عن ضحايا العنف الأسري، والتي يفترض ان تحكم العلاقة بين القطاعات التعليمية والصحية والاجتماعية والشرطية والقضائية.
وتابع أن "الأمر يزداد سوءا لأن مدونات أخلاقية مهنية، كالدستور الطبي، قد لا تسمح أو تعيق التعامل المشترك بين القطاعات، بداعي أنها حفاظ على السر المهني للضحية، كعدم الإبلاغ عن الحالات التي تراجع عيادات الطب النفسي لمن يعانون من عواقب العنف الأسري والجنسي".
وكان تقرير صدر عن منظمة انقاذ الطفل قبل عامين، اعتبر ان هناك "انعداما للمعلومات الموثقة حول العنف المنزلي والاعتداءات ضد الأطفال".
ورأى التقرير أن "المحرمات الاجتماعية والخوف من المجتمع، تعد عوامل سياسية في ضعف التبليغ عن حالات الإساءة".
في حين أن دراسة صدرت قبل نحو شهرين من منظمة الأمم المتحدة للطفولة "اليونيسيف" حول العنف ضد الأطفال في الاردن تحت عنوان "محجوب عن الأنظار"، كشفت عن ان 50 % من القاصرات يتعرضن للعنف من وراء الأبواب الموصدة.
وقالت دراسة "اليونيسيف" إن أكثر من 50 % ممن تعرضن لعنف جسدي أو جنسي، لم يفصحن لأحد عما تعرضن له، ويبقين على تجربتهن سرا مخفيا، بينما بلغت نسبة من لجأن لإحدى الجهات لحمايتهن من العنف 31 %.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الامر بالمنكر (غدير)

    السبت 8 تشرين الثاني / نوفمبر 2014.
    نحن في زمن اللااخلاق زمن الالحاد والكفر ويعود الدين غريبا كما بدا غريبا انظروا حولكم تروا الاشياء لم يعد الجندي يقاتل بشرف القتال ولا الاب يتحلى باخلاق الابوة الذي يذود عن شرف بناته ولا المعلم المنهك الذي يعالج ويبلغ عن جريمة اخلاقيه فالاوراق اختلطت ولن تجد الحق الا عند براءة الاطفال ومن اختل عقله فنحن اصابنا التلويث وما نفتخر بعمله الان كان سمة وصفة لاناس مشوا ارضنا حتى نصل الي الامر بالمنكر والنهي عن المعروف واعتقد انا بدانا الوصول الحل نحن امة مغيبة عقولنا غيبت نحتاج صدمة كهربايية لنستيقظ اولا ثم نغير طريقنا بقيادة حكيمة والا كلنا نتجه للهاوية والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته