13 لوحة فنية يحتضنها المركز الثقافي "وتر" في الفحيص

"زهرة".. لوحات تعكس الانفتاح الانساني وتحارب التعصب

تم نشره في الأحد 9 تشرين الثاني / نوفمبر 2014. 12:00 صباحاً
  • جانب من اللوحات التي احتضنها معرض "زهرة" في المركز الثقافي "وتر" - (من المصدر)

منى أبو صبح

الفحيص- أطلت الفنانة التشكيلية نتاشا المعاني الأسبوع الماضي بثلاث عشرة لوحة في معرضها الأول "زهرة"، الذي أقيم في المركز الثقافي "وتر" بمدينة الفحيص القديمة الأصيلة بعنوان الفن والثقافة,معرض "زهرة" الذي رعته سمو الأميرة وجدان الهاشمي، جاء على اسم والدة المعاني الروائية الراحلة زهرة عمر، هذا ما بينته الفنانة في حديثها للغد قائلة، "والدتي الكاتبة زهرة هي التي علمتني النظر للحياة من زاوية إنسانية خاصة، وعلمتني اتباع الحس والحدس في إنجاز العمل الفني".
رسالة المعاني في "زهرة" (أنا في قلب الله... والله في قلبي)، هو مزيج من بشر وآلهة.. خليط لا جنسية محددة له.. أفارقة، هنود حمر، وشراكسة.. فلسطينيون، ربما أرمن، عرب أو أكراد، أيديهم نحيلة تشبه سيقان الشجر، يجمعهم حزن عميق وهلع مكتوم من ما يمكن للبشرية أن تتسبب فيه من آلام وظلم، تقف حتى الآلهة عاجزة أماه إلا عن الحزن.
وتصف المعاني لوحة "زهرة" التي احتضنها المعرض قائلة، "هي آلهة الحب والجمال (فينوس) تعبر عن قيمتي الحب والجمال، فيدرك المتلقي جمال كل شيء في هذه اللوحة بتفاصيل المرأة، فتوحي بحزن السيدات وهن بذات الوقت مطوقات بالزينة".
يبدو واضحا جمال وبريق لون الذهب في لوحات المعاني، فتراه المعدن الذي لا يموت، يلمع جماله دوما، وله تأثيره الواضح على الأبصار.
وتعبر عن جمالية مركز "وتر" الذي أسسه الشاعر جريس سماوي في الفحيص، وبدأت أولى خطواته بمعرضها "زهرة" قائلة، "عندما رأيت المكان (وتر) رأيت لوحاتي ماثلة على جدرانه، وبالفعل تواءمت قصصي ومشاهدي الفنية بأصالة وعبق المكان".
وتضيف المعاني، "هاجسي في الحياة ضد التعصب، ومع الانفتاح الإنساني، فالإنسان جزء من الطبيعة التي تستحق منا خبزا أكثر، حدائق أكثر، أحفادا أكثر، ليس الكون قلقا وعنفا وقصفا وقتلا، نحن نشعر بحالة من الموت المعنوي، فلذلك عمدت لبث روح الحياة من خلال أعمالي".
وبينت المعاني سبب اختيار المرأة بالذات في أعمالها قائلة، "أفضل التعبير من خلال المرأة، هي أنا، كما أن المرأة دلالة استمرارية الحياة والرأفة في الحياة".
وعن لوحة "الحسناء في منبت سوء" في المعرض، نلمح تعاطف الفنانة مع الفتاة الفاتنة التي تتربى في بيئة سيئة، و"زينت يدها بالأفعى الذهبية والحلى التي تزيدها جمالا وجذبا".
وتلفت المعاني إلى أن لوحة "والهة زوجة لوط" قائلة، "أردت من ورائها تجسيد لقطة الحنين في عيون والهة إلى قومها بالنظر للخلف، فقد خالفت مشيئة الرب بذلك، وقد فني أبناؤها وقومها وبنوها، كلهم رحلوا وبقيت هي عمودا من الثلج، فهي اسطورة حنين القلب، ومنه نتعلم ألا ننظر إلى الوراء، فليكن المستقبل وجهة أعيننا".
لوحة آلهة البحار (بسي تحه) في الميثولوجيا الشركسية، وتمثل بها الفنانة الهجرة القسرية للشراكس من بلادهم، عندما تعرضوا لأمراض وأوبئة فكانوا يرمونهم بالبحر، ومنهم والدة جدتها التي تحدثت عنها والدتها الكاتبة زهرة في روايتها "الخروج من سوسرقه".
أما لوحة "آلهة اللهو" فهي داعية الفرح والعشق البريء، (براءة لا تزعج أحدا، وتدعو الناس الترفيه عن أنفسهم).
لوحة "آلهة الثراء" فهي حارسة المال والخبز والصحة، وهي أمنيات البشر جميعا في الغنى، ووفرة الخبز، وعدم التعرض للمرض.
وفي لوحة "شمس" قصدت الفنانة رموزا كثيرة في الحياة مفادها أن الشمس تحتجب، وأبدا لا تغيب، فالنور كل شيء في الحياة.
"آلهة الصبر" هي الصبر الذي بمظهره الخارجي قانع ومستسلم، فيبدو على الفتاة كثيرا من الاستسلام والخنوع، وبداخلها بركان أسود من الآلام والأحزان.
"آلهة الأحلام" وهي ملهمة العقل والقلب في رحلة البحث عن الأفضل والأجمل، تسعى الفنانة من خلالها إلى تأكيد أننا بدون الحلم لا نحقق إنجازات.
وعن "آلهة الحكمة أثينا" فهي أمل المظلومين في الدنيا، فالحكمة هي التي تميز بين الظالم والمظلوم، والخير والشر في الحياة.
وفي لوحة "العنقاء" تخرج من رمادها جميلة متجددة كمروحة من النار، فهي رمز للخلود بشكل أو بآخر.
أما لوحة "ألهة الحنين" فتظهر معلقة بين السماء والأرض، تحن للسماء وما يزال بها نبض البشر.
وتمثل لوحة "بتول" الاكتمال المنقوص، فهي فتاة مكتملة النضج بجسدها، لكنها لا تملك الخبرة، وتشير الفنانة هنا لمواضيع عدة منها الزواج المبكر.
وتوجهت الفنانة نتاشا المعاني بجزيل الشكر والعرفان للوزير السابق والشاعر جريس سماوي لحبه وشغفه بالفن والثقافة واحتضانه لمعرض "زهرة" في أولى خطوات المركز الثقافي "وتر" في مدينة الفحيص.
ويذكر أن الفنانة نتاشا المعاني ولدت في عمان عام 1959، نشأت في كنف أم يسارية هي الكاتبة زهرة عمر، وفي بيت شديد الرعاية للثقافة والفن، بدأت الرسم في المرحلة الابتدائية من المدرسة التي غادرتها مبكرا، والتحقت بصفوف المقاومة الفلسطينية في بيروت عام 1979، حيث تعلمت الإخراج الصحفي واطلعت على العديد من البوسترات لأهم فناني العرب والعالم.
بدأت العمل في إخراج النشرات أثناء الاجتياح الإسرائيلي لبيروت الذي انتهى بترحيل المقاومة عام 1982 وقد انتقلت إلى دمشق ومن ثم إلى تونس حيث صممت العديد من البوسترات في فترة الانتفاضة الأولى في الأرض المحتلة، وأقامت أول معرض فني لها في تونس عام 1990 لتعود بعدها إلى عمان، ومن هناك إلى رام الله حيث عملت في مجال الإعلام الثقافي والسياسي وأنهت عملها في فلسطين بالإشراف الفني على إنشاء الصرح الثقافي "حديقة البروة" و "متحف محمود درويش" الذي تم افتتاحه عام 2012 وتفرغت بعد ذلك للرسم.
"زهرة" معرض تشكيلي أرادت الفنانة نتاشا المعاني إهداءه بقولها، "للجمال على كل الكوكب الأرضي... لإيقاع البدو في تناغم بشري "وإبلي" بانتظار قمر، لـ "معان"المدينة التي منحت جسدي ووجداني اسمها لـ عواء "غابي" أخذ قطعة من قلبي وللحبيبة واهبة الجنتين ومانحة حضني "ست" السيدات فلسطين".

التعليق