لماذا تجد أميركا صعوبة في قتل كبار قادة "داعش"

تم نشره في الأربعاء 12 تشرين الثاني / نوفمبر 2014. 12:00 صباحاً
  • زعيم تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) أبو بكر البغدادي - (أرشيفية)

كيت برانين - (فورين بوليسي) 5/11/2014

ترجمة: علاء الدين أبو زينة
حتى الآن، نفذت الولايات المتحدة وشركاؤها في التحالف ما يقرب من 800 ضربة جوية ضد أهداف من "الدولة الإسلامية" في العراق وسورية. قامت بضرب مرافق القيادة والسيطرة، ومجمعات التدريب، والعربات المدرعة، ومصافي البترول، وشاحنات المؤن، وقطع المدفعية، والملاجئ المحصنة. لكن هناك غائباً جديراً بالملاحظة عن قائمة الأهداف: كبار قادة "الدولة الإسلامية".
منذ بدأت حملة القصف التي شنتها إدارة أوباما في العراق يوم 8 آب (أغسطس)، لم تقم الولايات المتحدة بتنفيذ ما يسمى "ضربة قطع الرأس"، وهو هجوم يهدف بشكل محدد إلى قتل عضو من كبار القادة العسكريين في "الدولة الإسلامية". ويبدو غياب هذا التكتيك من الحملة العسكرية ظاهراً بشكل خاص، لأن اصطياد متشددين ذوي قيمة عالية شكل دائماً حجر زاوية في استراتيجية إدارة أوباما لمكافحة الإرهاب في مناطق أخرى من العالم.
في خطابه الذي ألقاه يوم 10 أيلول (سبتمبر)، وكشف فيه عن حملته ضد "الدولة الإسلامية"، قال الرئيس باراك أوباما إن خطته لمحاربة المجموعة المتشددة، المعروفة باسم "الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام"، سوف تكون مشابهة للنهج الذي تم استخدامه في اليمن والصومال، حيث قضت الولايات المتحدة على "الإرهابيين الذين يهددوننا، بينما ندعم شركاءنا في الخطوط الأمامية". لكن أياً من الضربات العسكرية التي تم تنفيذها حتى كتابة هذا الموضوع لم تكن "تهدف إلى قطع رأس الأفعى"، حسب ما يقوله مسؤول في الدفاع الأميركي.
يقال إن إحدى الضربات التي نفذت في الموصل في شهر أيلول (سبتمبر) قتلت مساعداً رفيعاً لأبي بكر البغدادي، قائد "الدولة الإسلامية"، لكن الجيش الأميركي لم يؤكد مقتل أبو حيدر الصوفي. ويُعتقد أن مئات المقاتلين من "الدولة الإسلامية" قد قُتلوا بعد أشهر من القصف الأميركي، لكنه لم يرد أن أياً من كبار قادة المجموعة قُتل في ضربة جوية.
مع ذلك، وبينما لم تقم الولايات المتحدة باستهداف قيادة المجموعة حتى تاريخه، فإن المسؤولين العسكريين يلمحون إلى أن مثل هذه الضربات قادمة على الطريق. وقال الناطق باسم القيادة الأميركية المركزية، اللواء كورتيس كيلوغ: "من دون التحدث عن العمليات المستقبلية الممكنة، كنا قد قلنا منذ وقت طويل إن من المهم تعطيل قدرة الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام على القيادة، وتوجيه الأوامر، والسيطرة على قواتها. وبصفة عامة، أستطيع أن أؤكد لكم أننا سوف نستمر في تنفيذ ضربات جوية موجهة في سورية والعراق ضد "داعش" بالقدر الضروري".
يعود هذا الانتظار جزئياً إلى مشكلة تتعلق بالمصادر. تستغرق ملاحقة الأفراد ذوي القيمة العالية وقتاً طويلاً وجهداً كبيراً، كما أن الطلب على طائرات المراقبة والاستطلاع من دون طيار عالٍ مسبقاً، خاصة وأن هناك الكثير من القوات الأميركية التي ما تزال متمركزة في أفغانستان. وقد صرح مسؤول الدفاع للفورين أفيرز بأنه "بينما تنضج الحملة ضد الدولة الإسلامية، وتقوم الولايات المتحدة بجلب المزيد من الموارد لدعم العراقيين، فإنه سيكون هناك تركيز متزايد على مسألة استهداف الأشخاص ذوي القيمة العالية".
لكن على الولايات المتحدة أن تعثر على قادة "الدولة الإسلامية" قبل أن تتمكن من محاولة القضاء عليهم، وسوف يتطلب هذا بدوره المزيد من الاستخبارات البشرية التي تأتي من مصادر موجودة على الأرض. والحاجة إلى الحصول على معلومات دقيقة تبقى حاسمة بشكل خاص لأن الكثير من المتشددين المحتملين المستهدفين يعملون أو يتنقلون في مراكز سكانية رئيسية، مثل مدينة الموصل العراقية الشمالية، وهو ما يعني أن أي غارة خاطئة يمكن أن تتسبب بوقوع خسائر كبيرة بين المدنيين.
يقول توماس ساندرسون، الزميل الرفيع في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، إن الولايات المتحدة تحاول بناء شبكات العلاقات اللازمة لجمع الاستخبارات البشرية في العراق وسورية، لكن ذلك عمل صعب.
خلال الحربين اللتين خيضتا في العراق وأفغانستان على مدى العقد الماضي، كان ضباط الجيش الأميركي يعملون في الخارج، في القرى والأرياف، ويشرفون هناك على تنفيذ مشاريع الأعمال المدنية، وهو ما أسس لحسن النوايا وبنى علاقات ودودة مع السكان المحليين الذين كانوا عندئذ أكثر رغبة في تقاسم المعلومات مع الأميركيين، كما قال. لكن العلاقات التي تم بناؤها في العراق على مدى العقد الماضي لم تستمر عندما غادرت القوات الأميركية في العام 2011. وبمغادرتها، غادر الجواسيس الأميركيون البلد أيضاً.
تحاول قوات العمليات الخاصة الأميركية ومسؤولو الاستخبارات الآخرون إعادة بناء تلك الصلات الآن، وإنما على نطاق أصغر بكثير وتحت ظروف بالغة الاختلاف. في العراق، يمكن للجيش الأميركي الاعتماد بشكل ما على المصادر الاستخباراتية لقوات الأمن العراقية. لكن هناك علاقات أقل موثوقية بكثير في سورية.
ربما يكون الاستثناء الوحيد هناك هو كوباني، البلدة الواقعة على الحدود السورية التركية، حيث تعمل الولايات المتحدة مع المقاتلين السوريين الأكراد هناك من أجل تحديد أهداف "الدولة الإسلامية" التي سيستهدفها القصف. ويقول ساندرسون: "هناك حاجة إلى الشيء نفسه من أجل اصطياد البغدادي. وعندما تقتل القائد، فإن ذلك سيبين أن الجميع هم عرضة للخطر وأنه لا أحد في منآى".
منذ بدأت الضربات الجوية، كيفت "الدولة الإسلامية" سلوكها على نحو متوقع، فقامت بإخفاء مقاتليها بين السكان المحليين في البلدات والمدن، وقللت من حجم استخدام اتصالاتها الإلكترونية، ولم يعد أفرادها يتحركون في العراء في تشكيلات كبيرة. ويقول ديفيد جونسون، الخبير العسكري في مؤسسة راند: "لقد ذهبوا تحت الأرض في داخل المدن، وهذا يجعل من تنفيذ ضربات قطع الرأس صعبة جداً. إنك لا تستطيع أن تقتلهم إذا لم يكن بوسعك أن تعثر عليهم أولاً".
تمتلك "الدولة الإسلامية" منطقة كبيرة يمكن أن تعمل منها، وكذلك بوصول إلى المدن التي يمكن أن يختبئ فيها قادتها بين السكان أيضاً، مما يزيد من تعقيد استهدافهم من دون قتل مدنيين. ولكن، وحتى لو توفرت لدى الولايات المتحدة كل المعلومات الاستخبارية التي تحتاج إليها، تبقى هناك الأسئلة حول الحكمة من استخدام هذا النهج، كما يقول كولين كليرك الذي يركز على شؤون مكافحة الإرهاب والحرب غير التقليدية في مؤسسة راند.
هناك نقاش قائم منذ وقت طويل حول ما إذا كانت هذه الأنواع من الضربات ستنتج مشاكل أكثر مما تحل منها. على سبيل المثال، إنها تصنع شهداء، والذين يتم استخدامهم بعد ذلك لغايات التجنيد. وبالإضافة إلى ذلك، غالباً ما يُقتل مدنيون في العمليات عن غير قصد، مما يرفع حجم الدعم الشعبي للمجموعة المستهدفة بحدة.
على مدى العقد الماضي، قامت إسرائيل باغتيال العديد من كبار قادة حركة حماس على مدى العقد الماضي، غالباً من خلال الضربات الجوية التي قتلت في بعض الأحيان مدنيين أيضاً، بمن فيهم أطفال. وقد وجهت تلك الغارات ضربات مهمة لقيادة المجموعة، لكنها عملت أيضاً على تعزيز الدعم الشعبي لحماس.
بالإضافة إلى الأسئلة القانونية والأخلاقية، هناك أيضاً مشكلة استراتيجية متعلقة بقتل زعيم معروف واستبداله بواحد من نوعية غير معروفة. ويقول كليرك عن ذلك: "إنك عندما تغتال قائداً، فإنك تخاطر بأن تصنع لنفسك نقطة العمى الاستخباراتي الخاصة بك. إنها نفس قصة الشيطان الذي تعرفه في مقابل الشيطان الذي لا تعرفه".
تشكل معرفة دور البغدادي في داخل المنظمة على الأرجح نقطة تركيز كبيرة للصيد الاستخباراتي في هذه الآونة، كما يقول كليرك. هل يشكل العمود الفقري للمجموعة؟ كيف تعمل الشبكة؟ من هم وسطاء القوة الحقيقيون فيها؟
"رغم الكم الهائل من الدعاية والتحليلات التي ولدتها "الدولة الإسلامية" منذ العام 2011، ما تزال الوقائع التي يمكن التأكد منها فيما يتعلق بيقادتها وهيكليتها قليلة ومتباعدة"، كما يقول تقرير حديث صدر عن مجموعة صوفان، وهي شركة للأمن والاستخبارات.
في اللحظة الراهنة، يحتل البغدادي موقع "السلطة المطلقة التي بلا منازع"، كما يقول التقرير. "لم يكن في حاجة إلى أن يكون قائداً رؤيوياً أو عادياً، وإنما قوياً فقط بما يكفي ليفرض إرادته بشكل أكثر فعالية من أي شخص آخر". ويبقى موقعه غير معروف، لكن الاعتقاد السائد هو أنه يدير "الدولة الإسلامية" من معقله في الرقة السورية "ولو أنه يمضي بعض الوقت في الموصل أيضاً"، وفقاً لمجموعة صوفان.
كان ظهوره العلني الأول في تموز (يوليو) عندما أدى الصلاة في جامع الموصل الكبير، في خطوة جريئة منه ومن المجموعة على حد سواء. وكان نائباه -أبو مسلم التركماني وأبو علي الأنباري- في السابق عضوين في حزب البعث العراقي. ويقال إن التركماني "كان ضابطاً كبيراً في القوات الخاصة وعضواً في الاستخبارات العسكرية"، كما يقول تقرير مجموعة صوفان.
سوف تعتمد فعالية أي ضربة توجهها الولايات المتحدة ضد البغدادي في جزء منها على مدى السلطة التي يفوضها لهذين النائبين والقادة الآخرين. فإذا كان خليفة البغدادي مرسّماً بوضوح، فإن سيكون لإزالته القليل من الأثر.
يقول كليرك إن قلة الضربات الجوية من دون طيار ضد "الدولة الإسلامية" تعود على الأرجح إلى نقص الاستبخارات البشرية، وإلى المناقشات التي ما تزال جارية حول أي آثار ربما تنجم عن هذه الضربات. وضيف كليرك: "كلا الأمرين يربكان الإدارة في الوقت الراهن".

*نشر هذا الموضوع تحت عنوان:
 Why Can't the Pentagon Kill the Islamic State's Top Commanders?

[email protected]

@alaeddin1963

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »لا يوجد جديه امريكيه في محاربه داعش (mhmd asafeh)

    الأربعاء 24 حزيران / يونيو 2015.
    من خلال المشاهدات وقراه للموقف ومن خلال معرفتنا بالقدره العسكريه والاستباراتيه الامريكيه ارى ان امريكا مع التوجه الغربي لاطالة امد المعركه مع الدوله للاسباب التاليه
    ١. بقاء المعركه يكون الشرق الاوسط بيئه مناسبه لاستقطاب الجهاديين وبالتالي تكون التغذيه العكسيه فيأمن الغرب وامريكا من شرهم
    ٢. سوق وافر لتجارة الاسلحه فيبيعونها على طرفي المعركه
    ٣.اضعاف جميع الدول العربيه المحيطه بإسرائيل لتبقى هي الاقوى بلا منافس
    ٤.امريكا اسلحتها والذخيره مدفوعة الثمن التي تشارك بها