"عمان الأمني": إيجاد شرق أوسط خال من أسلحة الدمار يتطلب التزام

تم نشره في الخميس 13 تشرين الثاني / نوفمبر 2014. 12:00 صباحاً
  • وزير الداخلية حسين المجالي (الثاني يساراً) خلال افتتاحه مؤتمر عمان الأمني الذي عقد بالجامعة الأردنية أمس - (بترا)

محمود خطاطبة

عمان - أجمع مشاركون في مؤتمر عمان الأمني أن إنشاء منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل هو هدف يتطلب منهجية متدرجة، تلتزم بها جميع دول منطقة الشرق الأوسط، مؤكدين أنه لا يمكن تحقيق مستقبل آمن لشعوب المنطقة إلا من خلال العيش المشترك بينها وتعزيز قيم التسامح والتعايش.
وأكدوا، خلال انطلاق أعمال المؤتمر بدورته السابعة والذي عقد برعاية رئيس الوزراء عبدالله النسور في الجامعة الأردنية أمس، أن وجود أسلحة الدمار الشامل في المنطقة ما يزال يشكل أكثر العوامل خطورة لعدم الاستقرار فيها، فضلاً عن الاحتلال الإسرائيلي.
وشدد المؤتمرون على ضرورة محاربة الأصولية والتطرف والعنف والتي هي مجرد مظاهر تعزى إلى أسباب اقتصادية واجتماعية وسياسية، على رأسها الاحتلال الإسرائيلي، موضحين أن منطقة الشرق الأوسط هي منطقة مترابطة بشكل وثيق ولديها إمكانات اقتصادية ضخمة ولديها ما يكفي من العوامل اللازمة لإقامة نظام إقليمي للتعاون والاندماج الاقتصادي.
وتشارك نحو 150 شخصية تمثل 40 دولة عربية وغربية في المؤتمر الذي ينظمه المعهد العربي لدراسات الأمن، بهدف دراسة الفرص والتحديات للوصول إلى منطقة خالية من الأسلحة النووية في الشرق الأوسط.
وقال وزير الداخلية حسين المجالي، مندوب رئيس الوزراء، إن انتشار أسلحة الدمار الشامل سبب رئيس لعدم استقرار المنطقة، فضلاً عن الاحتلال الإسرائيلي، مؤكدا أن المملكة غير راغبة بالتخلي عن العمل لإيجاد إقليم جيد ومستقر، فهي تدعم دائماً إلى خلق منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل.
وبين أن الأردن يسعى للإسهام بخلق منطقة خالية من هذه الأسلحة الفتاكة، وأن الأصولية والتطرف والعنف هي مجرد مظاهر تعزى إلى أسباب اقتصادية واجتماعية وسياسية، على رأسها الاحتلال الإسرائيلي، الذي بقي الاحتلال الوحيد في العالم، مشيراً إلى أن الاحتلال الإسرائيلي يخلق ردات فعل سلبية ومضخمة تؤدي في النهاية لعنف وتطرف وبالتالي إقليم مضطرب.
من جهته، أكد نائب رئيس الوزراء وزير خارجية جمهورية سلوفاكيا ميروسلاف لايتشاك أن إنشاء منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل هو هدف يتطلب منهجية متدرجة.
وذكر أن تواجد تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" في أجزاء كبيرة من سورية والعراق يمثل مجموعة من التحديات المعقدة في المنطقة، مؤكداً أن الاتحاد الأوروبي "جاد" في محاربة "داعش" على مختلف الصعد، وتمثل العمليات العسكرية جزءا أساسيا من استراتيجية محاربتهم.
ودعا إلى "ضرورة دعم الشركاء العسكريين، ووقف تدفق المقاتلين الأجانب، وقطع الإمدادات عن التنظيم، واعتراض تواجد "داعش" في الفضاء المعلوماتي".
وقال لايتشاك إن الأردن يمثل أنموذجا لطموحات المنطقة في تبنيه للاعتدال والوسطية، وسعيه الدائم لتحقيق إصلاحات سياسية شاملة.
وأضاف كنت آمل أن يحدث "الربيع العربي" تغييرات جوهرية مماثلة لسلوفاكيا والتشيك، إلا أن هذه التغييرات لم تتحقق بعد وبدلا من التحول الديمقراطي تشهد المنطقة صراعات دموية وأعمال عنف لم يسبق له مثيل مع صعود التطرف، ناهيك عن المعاناة الإنسانية التي تعيشها شعوب المنطقة.
وتابع أن سورية تعد الحالة الأكثر مأساوية، حيث وصفت الأمم المتحدة الوضع في سورية بأنه "أسوأ كارثة إنسانية منذ نهاية الحرب الباردة". أما ليبيا فإن وضعها الداخلي "يثير القلق الشديد في ظل تجاهل أعمال العنف فيها الذي بات يقوضها ويجعلها أكثر هشاشة ما يدعم سيناريوهات التفكك والتقسيم أكثر من أي وقت مضى".
كما أشار إلى أنشطة إيران النووية والتي "تشكل قلقا كبيرا ليس فقط بالنسبة لإسرائيل بل للاتحاد الأوروبي، الذي يدعم بقوة الجهود الدبلوماسية الجارية من أجل التوصل إلى حل شامل واتفاق نهائي موثوق ومستدام، والعمل مع إيران كشريك في قضايا الأمن الإقليمي".
وأكد لايتشاك ضرورة المضي في مفاوضات السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، رغم ما اعتراها من إخفاقات وخيبات أمل وانتهاكات للاتفاقيات، موضحاً أن اللجنة الرباعية لم تقم بدورها الحيوي في الآونة الأخيرة بهذا المجال.
ودعا الإسرائيليين إلى وقف التوسع الاستيطاني وبناء المستوطنات غير القانونية التي تعد جوهر المشكلة.
بدوره، قالت المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون نزع السلاح أنجيلا كين إن وجود أسلحة الدمار الشامل في المنطقة يشكل أكثر العوامل خطورة لعدم الاستقرار في  الشرق الأوسط وتزايد وتيرة الخوف من انتشارها واحتمالية استخدامها.
وأوضحت أن تحقيق آفاق السلام والأمن الدوليين يتأتى من تطبيق معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.
من جانبه، قال أمين عام منظمة التعاون الإسلامي الدكتور أكمل الدين إحسان اوغلو إنه لا يمكن لشعوب المنطقة أن تقيم مستقبلا مشرقا إلا من خلال العيش المشترك بينها وتعزيز قيم التسامح والتعايش، والذي يمكن تطويره من خلال القبول المتبادل وبث روح الاعتدال والحداثة، ورفض تفكيك المنطقة، فضلاً عن تطوير السياسات الرامية لمزيد من التقارب السياسي والتعاون الاقتصادي.
وأكد ضرورة أن تكون دول المنطقة قادرة على إقامة سلام خاص بها يجمعها دون أي تمييز وإقصاء، وأن تتحول الحدود إلى مناطق للتكامل والتعاون الاقتصادي ما يمهد الطريق لبناء السلام.
وذكر اوغلو أن منطقة الشرق الأوسط هي منطقة مترابطة بشكل وثيق ولديها إمكانات اقتصادية ضخمة وعوامل لازمة لإقامة نظام إقليمي للتعاون والاندماج الاقتصادي، مؤكداً أنه من أجل تحقيق ذلك لا بد أن يتم إخلاء منطقة الشرق الأوسط من كل صنوف أسلحة الدمار الشامل.
وتابع أن تطوير هذه الرؤية الجديدة هي حاجة ملحة ولا يمكن تحقيق ذلك إلا من خلال حوار إقليمي شامل، متسائلاً "كيف ومتى سنطور الرؤية الجديدة للمنطقة ومستقبلها؟".
وفي كلمة ألقاها مدير عام الهيئة العربية للطاقة الذرية الدكتور عبد المجيد محجوب أكد فيها الدور الذي تضطلع به الهيئة في تعزيز الأمن النووي والثقافة النووية، فضلا عن سعيها إلى تطوير العمل العلمي العربي المشترك ومواكبة التقدم العلمي والتقني العالمي في هذا المجال.
ولفت إلى أن معظم الدول العربية لديها حالياً أنشطة نووية مختلفة في شتى مجالات الاستخدام السلمي للطاقة الذرية وهي بحاجة واضحة إلى بناء القدرات البشرية المؤهلة تأهيلاً جيداً.
وشدد على ضرورة تطوير البنى التحتية والقدرات التي تحتاجها الدول العربية في مجال الاستعداد والاستجابة للحوادث وإدارة النفايات المشعة والأطر التشريعية والرقابية وأمن المصادر المشعة والمنشآت النووية.
ولفت محجوب إلى أن الهيئة وضمن خطتها لتنفيذ الإستراتيجية العربية للاستخدامات السلمية أسست الشبكة العربية للمراقبين النوويين والإشعاعيين للاستفادة من التجارب والدروس المستفادة، وخلق مناخ طبيعي وافتراضي لتبادل الوثائق والمعلومات المهمة من أجل تقوية الاستخدام السليم والآمن للطاقة الذرية.
بدوره، أكد السفير الهولندي لدى عمان بول فان دل اجسل سعي بلاده إلى تعزيز مساعي إيجاد منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل وسبل مواجهة آثارها، لافتا إلى أن ازدياد وتيرة التطرف والإرهاب يجعلان من جهود نزع السلاح النووي حاجة ملحة لأمان واستقرار المنطقة.
وكان مدير المعهد العربي لدراسات الأمن الدكتور أيمن خليل قال إن المؤتمر يشكل فرصة لبحث إقامة حوار مشترك وإجراءات موحدة وآليات مبتكرة لفض النزاعات وحظر أسلحة الدمار الشامل، مشيراً إلى أن المؤتمر يعد أحد أهم التجمعات المتخصصة على المستوى الإقليمي.
وأضاف إن المؤتمر ألقى الضوء على المشهد الدولي للحصول على رؤية متوازنة واضحة وتشخيص دقيق للأوضاع ودراسة الإشكاليات الدولية الملحة بالتناغم مع مبادئ جامعة الدول العربية وبما يعزز أهداف منظمة الأمم المتحدة.
ويناقش المؤتمرون، اليوم الخميس، الموقف العربي في المحافل الدولية وخاصة مؤتمر مراجعة اتفاقية حظر الانتشار النووي والذي يعقد أعماله في النصف الأول من العام المقبل بالأمم المتحدة.
كما يبحثون اعتماد عدد من الدول العربية على الخيار النووي كخيار استراتيجي للأغراض السلمية ولتوليد الطاقة والذي اصطلح على تسميته "الصحوة النووية".
إلى جانب ملف حيازة إسرائيل لقدرات غير تقليدية أبرزها الأسلحة النووية، فضلاً عن أبرز التطورات على الملف النووي الإيراني ومساعيها في المنطقة، خصوصا اتفاق جنيف ومداولات مجموعة (5+1) مع إيران.
وفيما يعرض المؤتمرون لاحتمالية حيازة مجموعات إرهابية على قدرات غير تقليدية ومواد انشطارية وكيميائية وعوامل بيولوجية، يستضيف الملتقى النووي جلسة متخصصة تناقش أسلحة الدمار الشامل من منظور ديني يقدمها مرجعان يمثلان العقيدة الإسلامية والمسيحية حول حرمة حيازة واستخدام وتطوير وتخزين كل صنوف تلك الأسلحة.
إلى ذلك، يعقد على هامش أعمال المؤتمر، الاجتماع السنوي لأعمال الملتقى النووي لمناقشة قضايا الأمن النووي ومستقبل البرامج النووية في المنطقة العربية، بالإضافة إلى الاجتماع التنسيقي الثاني للتجمع العربي للأمن وحظر انتشار أسلحة الدمار الشامل.
كما يستضيف المؤتمر، اليوم، وللمرة الثانية ورشة عمل متخصصة حول "كيفية تغطية وصياغة التقارير الإخبارية المتعلقة بأسلحة الدمار الشامل"، والتي تعقدها منظمة (صحفيون نوويون).
ويعد منتدى عمان الأمني من أبرز المنتديات عالية المستوى والمتخصصة والمستدامة على مستوى المنطقة، حيث تخصص أعماله لمناقشة القضايا والتحديات الأمنية على الصعيدين الدولي والإقليمي وخيارات السياسة الخارجية، والتعاون الإقليمي، ونزع السلاح وحظر الانتشار النووي، مع التركيز بوجه خاص على منطقة الشرق الأوسط.-(بترا)

التعليق