حقيقة الحروب الأميركية

تم نشره في الأحد 16 تشرين الثاني / نوفمبر 2014. 01:00 صباحاً
  • جندي أميركي في أفغانستان - (أرشيفية)

دانيال بي بولغر* — (النيويورك تايمز) 10/11/2014

 ترجمة: عبد الرحمن الحسيني

عندما كنتُ قائداً رفيعاً في العراق وأفغانستان، فقدت 80 جندياً.
 وبالرغم من تضحياتهم وتضحيات أولئك الذين بالآلاف فوقهم، وعن كل ما لدينا لنعرضه عنهما هو أنهما كانتا حربين فاشلتين.
 وتأكلني هذه الحقيقة كل يوم، ويكون يوم المحاربين القدامى أقسى من معظم الأيام بالنسبة لي.
كمحاربين قدامى، نقول لأنفسنا أن كل الأمر كان يستحق.
وتحوم الملحمة البشعة للحرب بعيدة عن النظر والعقل، كضيفة لا تلقى الترحيب في الإحتفالات الجليلة.
 وبدلاً من ذلك، نتجاذب أطراف الحديث حول إخلاصنا للواجب والتضحية النبيلة، ونحيي الجنود الذين قضوا في شاطئ "أوماها"، والبحاره الذين ماتوا في خليج "ليت" ورجال سلاح الجو الذين تفجروا في السماء فوق برلين وجنود البحرية الأميركية في حوض "تشوزن"، ولسنا مخطئين بفعلنا ذلك.
 العسكريون ينتعشون بقصص الشجاعة والبسالة. وفي قواتنا المسلحة المتطوعة، تحافظ هذه الأمثلة المحركة على جذب الشباب والشابات إلى التطوع عبر بوابة المجندين.
وكما اعتدنا القول في لواء الفرسان الأول، إنهم يريدون "العيش في الأسطورة".
 وفي القوات المسلحة نحب أساطيرنا.
فيما يلي أسطورة تجري على الألسن في هذه الأيام.
 في العام 2003، غزت الولايات المتحدة العراق وأطاحت بدكتاتور.
وتسببنا نكأنا الجروح والقروح فيه ونجمت حركة تمرد عنيفة.
 وبعد أربعة أعوام، زدنا العديد من قواتنا هناك بقوات جديدة، وتبنينا تكتيكات محسنة للتصدي للتمرد، وكسبنا الحرب.
 ثم قام الساسة الأميركيون المتعثرون والمترددون بإهدار المكاسب، إنها قصة آسرة، فحسب
إن زيادة القوات في العراق لم "تكسب" أي شيء. لقد اشترت الوقت فقط، و سمحت لنا بقتل بعض المزيد من الأولاد السيئين، وأن نشعر بشكل أفضل تجاه أنفسنا، لكن في النهاية، وبينما أصبحت مقيدة بحكومة فاسدة وطائفية في بغداد، ومغلولة بعدم رغبة إخواننا الأميركيين بإلزام أنفسهم في قتال يدوم عقوداً، فإن تلك الزيادة في العديد من القوات كانت مجرد النذير بالجمود الذي نشهده اليوم. ومثل حفنة من الأسبرين يبتلعها مريض بالحمى، خففت الزيادة في الأعداد من وطأة الأعراض، لكنه لم يتم الشفاء من المرض الكامن.
 إن فلول تنظيم القاعدة في العراق والمتمردين السنة الذين قاتلناهم لأكثر من ثمانية أعوام عاودوا الظهور ببساطة هذا العام في شكل "الدولة الإسلامية"، المعروفة أيضاً باسم تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وسورية "داعش".
أسطورة زيادة عديد القوات هذه مريحة للأعصاب، خاصة بالنسبة للقادة العسكريين من أمثالي.
 إننا نستطيع إقناع أنفسنا بأننا قمنا بأدوارنا، وبأن بضعة آخرين من الدبلوماسيين أو القادة المدنيين يجب أن يكونوا قد قاموا بأدوارهم أيضاً.
ولا شك في أن أساطير مماثلة أراحت الأميركيين الذين قاتلوا تحت قيادة روبرت لي في الحرب الأهلية، أو تحت قيادة وليام سي ويستمورلاند في فيتنام. لكنني كجنرال بثلاث نجوم أمضى أربعة أعوام وهو يحاول كسب هذا الشيء لكنه فشل وقد أصبحت أعرف الآن أفضل.
إننا لم نفهم العدو المكوّن من شبكة حرب عصابات كامن بين سكان مدنيين متشاجرين شكاكين ومثيرين للمتاعب.
 كما أننا لم نفهم قواتنا الخاصة نفسها، المبنية للقيام بتنفيذ عمليات تقليدية سريعة وحاسمة، وليس عمليات مضادة للتمرد، مطولة وسيئة التعريف.
 إننا مصنوعون من أجل "عاصفة الصحراء" وليس من أجل فيتنام.
 وكجنرال، كنت قد فهمت الأمر خطأ.
ومثل العديد من نظرائي، حاجات من أجل الإستمرار في المسار، بالإصرار ثم الإصرار و"التطهير/ الاحتفاظ/ والبناء" حتى أن مرحلة "الاحتفاظ" استمرت لشهور ثم لأعوام مع التفكير في عقود.
 ولقد دعمنا أنفسنا فصلاً بعد فصل لمكافحة التمرد على مدى طويل في العراق، ثم رافقنا ذلك بعمل  الشيء نفسه في أفغانستان.
 ولم يصادق الشعب الأميركي على ذلك أبداً.
والذي حدث خطأ في العراق وأفغانستان ليس من مادة الأسطورة.
 إنه لن يجلب الناس إلى مكتب التجنيد، أو ينفع من أجل صياغة كلمات جيدة بمناسبة يوم المحاربين القدامى.
 احتفظوا بتلك التشريفات للرجال والنساء الشجعان الذين لا يزالون يتجشمون أعباء القتال.
أما وقد قيل ذلك، فإن أولئك الذين خدموا يستحقون أن يحاسبوا الجنرالات.
 ماذا حصل؟ وكيف؟ وخاصة، لماذا؟ يجب أن يكون ذلك تقييماً عاماً غير حزبي وغير متروك للعسكريين.
 (إننا نميل لأن نعثر على مكاننا على المنحنى). شيء ما شبيه بترتيب لجنة 11/9.
 ونحن ندين بذلك لمحاربينا القدامى ومواطنينا على حد سواء.
لا يمكن أن تكون تلك المحاسبة أكثر مناسبة مما هي في هذه الأوقات.
 فاليوم نسمع البعض، بمن فيهم أولئك الذين يرتدون الزي العسكري، يحاججون من أجل شن هجوم بري قوي ضد الدولة الإسلامية في العراق. الهجمات الجوية ليست كافية، كما يقال لنا. وحلفاؤنا الأكراد والجيش العراقي ضعاف وغير أكفياء.
 وباستطاعة زيادة أخرى في القوات فقط أن تكسب القتال ضد هذا التهديد الخطير.
 حقاً؟ إذا كان الجنون يعرف بأنه فعل نفس الشيء مرة تلو الأخرى وتوقع نتائج مختلفة، فأعتقد بأننا هناك تماماً.
كمحارب متقاعد وكجنرال تعلم دروساً قاسية من حملتين خاسرتين، أحب اقتراح البديل.
 ربما يكون جهد غير مكتمل وغير متصف بالكمال لاحتواء الدولة الإسلامية وسيكون جيداً عند الحد الذي يصل إليه.
 وربما يكون أفضل شيء نستطيع فعله، أو يجب علينا فعله، هو إبقاؤهم مشغولين، و"إضعاف" قواتهم، وإنهاكهم أو قتلهم، والسعي إلى نهاية اللعبة الطويلة بأقل كلفة ممكنة.
 إنه ليس حلاً من المرجح أن يفرخ أسطورة، لكنه قد يعطينا في العالم الحقيقي شيئاً أفضل من هزيمة أخرى.

* مؤلف كتاب، "لماذا خسرنا".
تقاعد من جيش الولايات المتحدة في العام الماضي بمنصب لفتنانت جنرال.
*نشر هذا المقال تحت عنوان:
 The Truth About the Wars

abdrahaman.alhuseini@alghad.jo

abdrahamanalhuseini@

التعليق