متلازمة العشيقة

تم نشره في الأربعاء 19 تشرين الثاني / نوفمبر 2014. 12:00 صباحاً

هآرتس

بقلم: إيلي فوده

 قبل شهر ونصف سافرت وزيرة العدل تسيبي لفني سرا إلى نيويورك للقاء شارك فيه وزراء خارجية عدد كبير من الدول العربية، ووزراء خارجية من الدول الاوروبية.
كان موضوع اللقاء بلورة ائتلاف اقليمي ضد تنظيم داعش. إن مشاركة ممثلة إسرائيلية في محادثات كهذه كانت انجازا مهما للسياسة الخارجية الإسرائيلية، وتؤكد ما كُتب في الماضي وهو أن التطورات في المنطقة تخلق الفرصة لإسرائيل لتشكيل ائتلافات وتحالفات جديدة. هذه هي الأنباء الجيدة. أما الأنباء السيئة فهي أن سرية اللقاء أكدت أن إسرائيل ما زالت تعاني من متلازمة العشيقة في الشرق الاوسط – لذلك يحافظون على سرية العلاقة معها.
  على مدى سنوات الصراع الإسرائيلي العربي كان لإسرائيل علاقات سرية مع أشخاص ودول في الشرق الاوسط. المصالح المشتركة أدت إلى التعاون بينهم وسبب إخفائها كان عدم تعريض المتعاون للخطر.  العلاقات بين إسرائيل وتركيا وايران واثيوبيا والسودان في نهاية الخمسينيات وبداية الستينيات – ما يسمى اتحاد الضواحي – كانت سرية.
  كان سبب التعاون في الخمسينيات هو محاربة الخطر الذي مثلته مصر بقيادة جمال عبد الناصر. إسرائيل كانت مشاركة بشكل سري في الحرب الأهلية اليمنية في الستينيات وقد ساعدت الملكيين في صراعهم ضد الحكم الجمهوري الذي كان عبد الناصر يؤيده. إسرائيل ساعدت ايضا الاكراد في العراق بسرية في صراعهم ضد نظام البعث في منتصف الستينيات.
بعد ذلك قامت إسرائيل بمساعدة المارونيين في لبنان، وعندما انكشف هذا التعاون في حرب لبنان الاولى عام 1982، أنكر المارونيون ذلك. حدثت ايضا محادثات سرية كثيرة مع الفلسطينيين والمصريين قبل التوقيع على الاتفاقات الرسمية. ومنذ الإعلان عن مبادرة السلام العربية في 2002 تم نشر أنباء كثيرة عن لقاءات بين ممثلين إسرائيليين وعرب.
الفترة الوحيدة التي استطاعت إسرائيل فيها التخلص من متلازمة العشيقة كانت بعد التوقيع على اتفاقات اوسلو في 1993. عقد سنوات التسعينيات كان المرحلة الذهبية لعلاقات إسرائيل مع دول المنطقة: في حينه أقامت علاقات دبلوماسية في مستويات مختلفة، ليس فقط مع مصر، بل مع المغرب وتونس وموريتانيا وعدد من الدول في الخليج الفارسي. التعاون بين إسرائيل وتركيا وصل إلى ذروته، وكانت لقاءات علنية بين رجال اعمال إسرائيليين وعرب خلال مؤتمرات اقتصادية إقليمية.
ليس هناك فائدة من الذكرى – في حينه ايضا رفض الكثيرون في العالم العربي اعتبار إسرائيل جزءا من الشرق الاوسط. لكن المهم هو أن الاتفاق الذي لاح في الأفق مع الفلسطينيين أدى إلى كسر الحاجز وسمح بأن تكون العلاقات علنية مع إسرائيل. وقد انتهى هذا الامر بعد فشل الاتفاقات واندلاع انتفاضة الاقصى: عندها عادت إسرائيل إلى مكانتها التقليدية كعشيقة في الشرق الاوسط.
 صحيح أن إسرائيل تعاني من هذه المتلازمة على مدى سنوات وجودها، لكن هذا ليس قدَرا. تاريخ اتفاقات اوسلو يعلمنا أن إسرائيل واجهت العزلة والمقاطعة وهذا نتيجة افعالها. إن عدم حل المشكلة الفلسطينية واستمرار البناء في المستوطنات ورفض مبادرة السلام العربية منعت قبول دولة إسرائيل. وفرصة قبولها من جديد في الشرق الاوسط تكمن في قدرتها على المبادرة والتفكير. وليس واضحا كيف تحول غضب "بلعام" (شعب يعيش وحده ولا يهتم بالأغيار) إلى شعار لدى الكثير من الإسرائيليين. ومن الجدير القول أن الشعار الذي رفعه رئيس الحكومة الثاني موشيه شريت وهو "أن تعيش إسرائيل في عدم عزلة ليس فقط في الشرق الاوسط بل بين شعوب العالم ككل" يجب أن يصبح هاديا لمن يصمم السياسة الإسرائيلية.

التعليق