عصر انعدام اليقين

تم نشره في الأربعاء 19 تشرين الثاني / نوفمبر 2014. 12:00 صباحاً

معاريف

بقلم: اسحق بن نير

 حسنا، أي إنذار سينجح إذن؟ إنذار بينيت، انذار لبيد أم انذار ليبرمان؟ أستكون انتخابات؟ متى؟ هل بيبي سيطير؟ ومن سيأخذ بقوة – بينيت أم كحلون؟ مع أو بدون ليبرمان وشاس؟ ولمن هذا خير – هذه انتخابات؟ لليكود؟ للبيد، للفني وهرتسوغ، على فرض أن ينجحوا في تنظيم كتلة مضادة؟ للدولة؟ ومتى؟ وماذا سيحصل لكل الوعود الكبرى؟.
 ان للواقع الفاسد الذي تخلقه الحكومة (من محللنا لشؤون الفوضى) وعلى رأسها الزعيم الذي لا بديل له، مع شركائه (لم يقرر بعد من منهم أخطر على بقائه)، وكل المشاكل التي لا يعرفها و/ أو يتجرأ على حلها – لكل هذه ينبغي أن يضاف ذنب كبير واحد: انعدام اليقين.
 لم يعد أحد يعرف ماذا سيحصل غدا. من يمكنه أن يعتمد حتى على وزير الدفاع، على الجيش الاسرائيلي وقادته وعلى "الشاباك" في الوضع اليومي وعند الحرب؟ بعد أن خسرنا (نعم خسرنا) المعركة والردع في "الجرف الصامد" – هل سنصمد في حرب مفاجئة شاملة، ربما منسقة، من الشمال، من الجنوب ومن الشرق، حماس، حزب الله، انتفاضة فلسطينية كاملة، بمساعدة ايران وداعش؟.
 من يعتمد عليهم كي يجلبوا لنا النصر؟ البيبي، الذي فر في أول فرصة الى وقف النار، والبوغي، الذي يتلقى ميزانيات طائلة للامن، بحجم متصاعد – ويجلب أمنا بحجم متنازل؟
 وعلى نحو صغير، حتى الانفجار الكبير (الذي تأجل، لحظنا، بسبب الغرق بالدم والوحل في الحرب المنسية في سورية وفي العراق، بين الذئاب والثعالب والخراف مقطوعة الرؤوس)، هل للانتفاضة الثالثة سيكون الآن تواجد دائم مهدد في داخلنا؟
هل يوجد احتمال بأن الزعيم الذي لا بديل له الذي اقتيد من أنفه الى اجتماع صغير في عمان الاسبوع الماضي، سيضطر ايضا للعودة الى المفاوضات ويتجرأ على التنازل والمساومة، رغم بينيت آند كومبني (وشركاه) في الليكود وفي البيت اليهودي؟
هل يوجد احتمال بان يفهم بان الغضب، الكراهية واليأس في الطرف الآخر (الذي يشجع التطوع لجيوش الدم – قطع الرؤوس – النار والكراهية) وكذا بين عرب اسرائيل، الذين يبتعدون عن هويتهم المدنية – هل سيفهم بان كل شيء ينبع من أفعاله، من أقواله ومن صمته على طول الطريق؟
 الآن الكل ينتظر بخنوع الراشد المسؤول، الذي سيتفرغ من خلطات البقاء السياسي خاصته وسيحسم. لأن الزعيم المسؤول الذي لا بديل له صمت عن الفعل وعن الحسم قبل انفجار النزاع البعيد بين هيئة الاركان وجهاز "الشاباك". فقط عندما يكون مفر، مثلما هو دوما، يضطر الى اعتمار كمامة رجل الاطفاء على وجه محب اشعال النار، ويلخص الأمر بأن الكل محق. لأن الزعيم الذي لا بديل له هو، في واقع الامر، غرض خارج الجسد. في الصراعات وفي النزاعات الكبرى لا نسمع ابدا جلالة زعامته، مع أم ضد أو مع الضد. فقط "مقربوه" يهمسون ما يصمت عنه. وهو يصمت في (ويعلق) شؤون غلاء المعيشة والجمارك (الى أن يقرر وضع قدم للبيد).
 يسكت في قانون التسويات، يهجم حول المساواة في العبء ودراسة المواضيع الاساسية، يتزحلق في موضوع عاملي المقاول وقانون ضريبة القيمة المضافة صفر، يبحث موافقة ساكتة لقانون القومية والقوانين المناهضة للديمقراطية الأخرى (فمعلمه وسيده ادلسون قرر بان الديمقراطية في اسرائيل لا تظهر في كتب التوراة)، في أزمة الصحة العامة، في وضع الشرطة وفي تأصل التعليم. فما له والشقاق مع احد.
  نحن في عصر انعدام اليقين. شيء غير واضح – من سعر الكوتج عبر الاعتراف العالمي بدولة فلسطينية وحتى سلوك سارة. لو كنت مكانها لاخذت مثالا من النائب حاييم كاتس ودفعت بأحد الابنين الى السياسة والتقدم الى الكرسي: هكذا سيكون بديلا مناسبا على شكله وصورته، وتبدأ سلالة، ويكون مستقبل – وشيء ما، على الأقل، يكون مؤكدا.

التعليق