العطاء "حياة" لكثير من الأشخاص

تم نشره في الخميس 20 تشرين الثاني / نوفمبر 2014. 12:00 صباحاً
  • للعطاء أوجه متعددة يمكن أن يقدمها الإنسان للأشخاص المحيطين به- (MCT)

تغريد السعايدة

عمان-  للعطاء أوجه متعددة يمكن أن يقدمها الانسان للأشخاص المحيطين به، او المقربين على وجه التحديد. بيد أن هناك من يرى أن العطاء قد يكون متشعباً ويضحي الإنسان من خلاله بأمور كثيرة مقابل أن يقدم السعادة للآخرين.
ولأوجه العطاء أثر إيجابي على المدى البعيد، لأشخاص ضحوا بحياتهم من أجل حياة آخرين، مثل الأم أو الأب أو الأخ. والخمسينية خالدة التي رفضت فرص الزواج الكثيرة،واحدة من هؤلاء، فهي قررت أن تقوم بتربية طفلي أختها التي توفيت وتزوج زوجها فيما بعد.
وتتحدث خالدة عن حياتها وعطائها بكل فرح وسعادة، إذ إنها لم تشعر بأن “تعبها وتضحيتها” في سبيل تربية الطفلين آنذاك ذهبا سدى، وهما الآن في أعمار كبيرة ومتزوجين ولديهما أطفال، وسعادتها كبيرة عندما يناديها أبناؤهما بـ “تيتة”، بيد أنها لا تنكر أنها في بعض اللحظات كانت تشعر بأن سنوات عمرها تمر دون أن تختار شريكا لحياتها ويكون لديها أطفال.
حالة خالدة هي ليست الوحيدة في الكثير من العائلات، فهناك الكثير من الاشخاص، وعلى الأغلب هم من الفتيات يقمن بالتضحية بأشياء وأمور كثيرة في حياتهم في سبيل حياة آخرين، وهنا، ما زالت الثلاثينية رهام، وهي موظفة، تمتنع عن الزواج أو السفر لفرص عمل جديدة وأفضل، وتعلل ذلك بعدم قدرتها على ترك والدتها وحدها، بسبب مرضها.
وتقول رهام أن الكثير من زميلاتها يُشجعنها على السفر، كون الكثير من الفرص توفرت لديها، إلا أنها تتراجع في النهاية، حتى لا تترك والدتها، إذ إن معظم أخوتها متزوجون ومنشغلون بحياتهم الأسرية، ومنهم من هو خارج البلاد.
وتعتقد رهام أن فرص الزواج والعمل ما تزال متاحة لديها والفرص أمامها، وأن وقوفها بجانب والدتها يجعلها تشعر بأن حياتها مليئة بالعطاء، وتقديم المساعدة لاشخاص “عاشوا حياتهم يضحون من أجلنا وفي سبيل خدمتنا والله سخرنا لنقف معهم في محنهم ومرضهم”، على حد تعبيرها.
ويؤكد اختصاصي علم النفس السلوكي الدكتور خليل أبو زناد أن العطاء عادةً ما يكون في الشخص منذ نشأته، وخاصة إذا ما توفرت لديه القدرة على ذلك، حتى وإن لم يتوفر لديه المال، فعلى سبيل المثال نجد الكثير من الناس يقومون بالعطاء بأشكال مختلفة مثل الدعم المعنوي والنفسي للأشخاص المحتاجين لذلك، مثل بعض الأطفال الذين بحاجة إلى دعم نفسي في حالات الحروب والكوارث.
كما يبين أبو زناد أن العطاء والتبرع يؤثران إيجابياً في نفسية الشخص المتبرع ويعطيانه شعوراً بالرضا عن نفسه وأعماله، كما أن لهما اثرا كبيرا في نفسية وشعور الشخص المتلقي والذي يشعر بالأمان والطمأنينة من وجود أشخاص يساعدونه في الحياة، وهذا يعتبر نوعاً من الدعم الذاتي لنفسه ليستمر بالعطاء فيما بعد.
ويعتقد سيف أحمد ان العطاء يكون وليدا في داخل الانسان، إذ إن هناك أشخاصا عديدين قادرين على العطاء ويترجمون ذلك من خلال أعمال تطوعية، مؤكدا أنه في كل يوم يقوم به بمساعدة فقير أو يتيم يشعر بالكثير من السعادة والرضا عن حياته، وينوي الاستمرار في هذا العمل على المدى البعيد، خاصة أنه ما يزال في العقد الثاني من عمره، إذ انه قرر الانتساب إلى إحدى الجمعيات الخيرية التي تُعنى بهذا الجانب التطوعي.
وهناك الكثير من التضحيات التي قد تتسبب في عزوف الفتاة عن الزواج، ويكون له أثر سلبي على حياتها فيما بعد، في بعض المجتمعات، وهنا، يرى الاختصاصي الاجتماعي الأسري مفيد سرحان أن بعض الفتيات أو الشباب قد يضطرون إلى تأخير زواجهم أو منهم من يلغي مشروع الزواج من حياته، بسبب “طوعي”، أي أنهم يمتنعون عن الزواج حتى يقدموا يد العون لآخرين، وعلى الأغلب قد يكونون الوالدين أو أحد ابناء الأخ أو الأخت لتربيتهم.
بيد أن سرحان يعتقد أن على الأهل أن يكونوا أكثر وعياً ودقة في تفضيل الأبناء البقاء بعيداً عن مصلحتهم الشخصية وتضحيتهم، لذلك يجب أن يقفوا بجانبهم من خلال دعمهم معنوياً ونفسياً، إذ أن الشخص بحاجة إلى أن يشعر بالتقدير لما يقوم به من مجهود.
وفي حالة أخرى، تقول الأربعينية ميسون إنها بالفعل اعتزلت الحياة الزوجية، بعد انفصالها عن زوجها حتى تقف بجانب شقيقها الذي يعاني من إعاقة، وخاصة بعد أن توفي والداها، ولا تنكر أنها شعرت بالإحباط في بداية حياتها مع شقيقها، إلا أن وقوف بعض الأصدقاء بجانبها وإشعارهم لها بأنها تعمل أمرا عظيما، جعلها تسخّر حياتها وطاقتها لمساعدة أخيها، بل إنها قررت الانتساب إلى جمعية تُعنى بذوي الإعاقة وتساند الكثير من حالات الذين هم بحاجة بالفعل للوقف إلى جانبهم.
فيما يرى اختصاصي علم الاجتماع الدكتور سري ناصر أن العطاء والتضحية لهما دور كبير في جعل المجتمع آمناً ومتحاباً، سواء بين الأقارب أو الجيران وأبناء المجتمع ككل، ويزداد ذلك في حال كان الشخص يعيش في بيئة محفزة وداعمة له.

[email protected]

 

التعليق