حل الدولة الواحدة كما يقترحه بينيت: نسخة إسرائيل من الفصل العنصري

تم نشره في الجمعة 21 تشرين الثاني / نوفمبر 2014. 12:00 صباحاً
  • رسوم غرافيكية على جدار الفصل العنصري الذي أقامه الكيان الإسرائيلي حول المناطق الفلسطينية - (أرشيفية)

لودفيك فاتزال — (ذا بالستاين كرونيكل) 12/11/2014

 ترجمة: عبد الرحمن الحسيني

نشر وزير الإقتصاد الإسرائيلي، نفتالي بينيت، الذي يتزعم الحزب اليميني "البيت اليهودي" مقالاً في صحيفة نيويورك تايمز، والذي دفن من خلاله مفهوم "حل الدولتين" كطريقة للخروج من الصراع الإسرائيلي العربي.
 ولا ينتمي بينيت لفئة الصهيونية الراديكالية. وبالرغم من أنه منافح عن أثر أفكار الصهيونية الاستعمارية تطرفاً، فإنه يعد الخليفة المرتقب لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.
 وفي مقاله الرئيسي المذكور، سخر من السياسة التي تم انتهاجها على مدار العشرين عاماً الماضية، والتي كانت متصلة باتفاقيات أوسلو وحل الدولتين. ومع أن كلماته لا تحمل أي ثمار في الوقت الراهن، فإنها ربما تفعل ذلك مستقبلاً.
يبدو أن سيناريو التهديد الذي يستشرفه بينيت لإسرائيل هو من تداعيات سلوكيات إسرائيل كقوة احتلال: خنق الشعب الفلسطيني طيلة الأعوام السبعة والأربعين الماضية، واحتلال جنوب لبنان طوال فترة 18 عاماً، والقصف التعسفي والعشوائي للبلدان المجاورة، وقتل الآلاف من الشعب الفلسطيني.
 ويقول بينيت إنه إذا انسحبت إسرائيل من الضفة الغربية المحتلة، فإنه ليس فقط مطار بن غوريون في تل أبيب وسوق البورصة فيها، وإنما البلدة القديمة من القدس يمكن أن تصبح عرضة لهجمات الصواريخ، ما يكتب بينيت.
من أجل دعم منطقه، يدرج بينيت ثلاثة أمثلة: اتفاقيات أوسلو والإنسحاب من بعض مدن الضفة الغربية في ظل رئاسة إسحق رابين؛ والإنسحاب بعد الانسحاب من جنوب لبنان في العام 2000 في ظل حكومة أيهود باراك، والانسحاب من قطاع غزة في العام 2005 في ظل حكومة أرييل شارون.
 ووفق بينيت، فقد أفضت كل تلك الانسحابات إلى المزيد من الهجمات الإرهابية ضد إسرائيل.
ومن باب المنة على الفلسطينيين، يقترح بينيت ضم أكثر من 61 % من الضفة الغربية (المنطقة "ج" حيث يعيش نحو 6  % فقط من الفلسطينيين)، وفوق كل ذلك، يقترح منحهم حقوق المواطنة في إسرائيل.
 ومع ذلك، فإن هذه "الهبة" لا تعني أي شيء، كما يعرف الفلسطينيون الإسرائيليون (فلسطينيو العام 1948)، إنهم ما يزالون، بعد 66 عاماً، يتلقون معاملة المواطنين من الدرجة الثانية في إسرائيل. ويجب أن تكون الكيفية التي عاملت الغالبية الصهيونية بها النائب السابق في الكنيست الإسرائيلي، عزمي بشارة، والتي تعامل بها النائبة الحالية، حنين الزعبي، إمارة تحذير للمواطنية الفلسطينية الجديدة في إسرائيل.
 في العامين الماضيين، كان الناشطون الفلسطينيون واليهود المعادون للصهيونية في كل أنحاء العالم يدعون لصالح "حل الدولة الواحدة" من أجل حل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.
 وقد التقطوا أفكار ثنائية القومية  تم بحثها خلال فترة الانتداب البريطاني والتي استمرت حتى العام 1948.
 وفي المؤتمر الصهيوني الثاني عشر في العام 1921، اقترح ممثل النسخة "الروحانية" للصهيونية، الفيلسوف الألماني مارتن بوبر مشروع قرارا يحث اليهود على رفض "طرق الهيمنة القومية التي كانوا هم أنفسهم قد عانوا منها لأمد طويل"، وإلى رفض أي رغبة في "قمع شعب آخر أو السيطرة عليه"، نظراً لأنه "في فلسطين ثمة متسع لنا ولسكانها الحاليين".
 وزيادة على ذلك، طالب مشروع القرار بإقامة "تحالف عادل مع الشعب العربي" من أجل تحويل المستقبل إلى "مكان معيشة في مجتمع سيزدهر اقتصادياً وثقافياً، والذي سيجلب تقدمه لكل من الشعبين تنمية مستقلة لا يعيقها شيء".
بدا الفارق بين مشروع قرار بوبر والمشروع الذي تم قبوله أخيراً من جانب المؤتمر الصهيوني، عند القراءة الأولى، صغيراً.
 لكن بوبر لم يعلق الاتفاق مع العرب على شرط موافقتهم على وعد بلفور، ولم يكن ذلك الموقف الصهيوني الرسمي في البداية ، ولم يستطع أي مسؤول عربي قبول الوعد لأنه انحاز إلى جانب الأقلية اليهودية على حساب الغالبية العربية.
 ومع تأسيس دولة إسرائيل، صمتت هذه الأصوات العقلانية.
 وفي النهاية سادت الصهيونية السياسية وأصبحت أيديولوجية إسرائيل المهيمنة.
تجدر الإشارة إلى أن الصهاينة الراديكاليين يهيمنون بشكل كبير على الرأي العام، ليس فقط في إسرائيل، وإنما أيضاً في الولايات المتحدة، وعلى نحو متزايد في ألمانيا.
 وتتجلى قوة القوى التي تقف خلف بينيت وحكومة نتنياهو في أسطورة الكازينوهات العظيم شيلدون أديلسون وأسطورة الإعلام حاييم سابان، وكلاهما ينتميان لما يدعى الاتجاه الصهيوني السائد.
 وتتميز أفكارهما السياسية بأنها مرعبة.
 وإذا فشل "حل الدولتين"، فإن ذلك سيجعل من إسرائيل "دولة فصل عنصري".
 وبالنسبة لأدلسون، فإن هذا لن يشكل مشكلة بقوله  "وإذن، لن تصبح إسرائيل دولة ديمقراطية، وما الفرق؟" وعلى الأقل يريد حاييم سابان تأمين "مستقبل إسرائيل ديمقراطيا."
وبالنسبة لأدلسون، فإن هذه الأفكار ستكون بمثابة "ارتكاب انتحار ديمغرافي".
 ومن جهته، عرض سابان بديلاً ساحراً عن جهود المفاوضات التي يبذبها الرئيس أوباما للتوصل إلى اتفاقية نزيهة مع إيران أن يعمد "إلى قصف أضواء النهار الحية لأولاد العاهرات هؤلاء."
 وربما يترك نتنياهو وقد "خاب أمله".
بالنسبة للقيادة الفلسطينية، يبدو أن الوقت ينفد، ويجب على الرئيس محمود عباس أن يستغل كل مهاراته للدفع من أجل الحصول على الاعتراف بفلسطين من جانب الاتحاد الأوروبي.
 ويجب عليه أخيراً أن يقوم بتحرك في الأمم المتحدة من أجل قبول دولة فلسطين كدولة عضو، بالرغم من تحذير الأمم المتحدة من أن ذلك سيضر بعملية السلام التي ما تزال تحتضر طوال السنوات العشرين الماضية.
 وكان القصد من هذا الترنح السياسي تهدئة الغرب، وخداع الرأي العام بخصوص الأهداف التوسعية لإسرائيل.
على أنه يجب أن يكون مقال بينيت، ووجهات النظر التي تستحق اللوم لأصحاب المليارات من الصهاينة البارزين في الولايات المتحدة -من دون إغفال هوس نتنياهو السياسي بإيران- بمثابة دعوة إيقاظ للساسة والدبلوماسيين الغربيين.
 من أجل إنقاذ حلهم القائم على الدولتينن يتوجب عليهم الاعتراف بدولة فلسطين الآن.
 وإذا فشلوا في ذلك مرة أخرى، كما دأبوا على فعله في الأعوام العشرين الماضية، فسيكون حل الدولة الواحدة هو البديل الوحيد.
وفي الأفق المنظور، ليس لحل الدولة الواحدة أي شيء يتعلق بدولة ثنائية القومية أو بدولة لكل مواطنيها.
سوف يكون حل دولة واحدة مستنداً إلى التمييز العنصري؛ نسخةً إسرائيليةً من الفصل العنصري.

*صحفي ومحرر في بون بألمانيا. وهو يدير المدونة الثنائية اللغة "بين السطور".
*نشر هذا المقال تحت عنوان: Bennett’s (One-State Solution): Israeli Version of Apartheid

abdrahaman.alhuseini@alghad.jo

alaeddin1963@

التعليق