تقرير المركز للعام 2013 يصف حالة حقوق الإنسان بالمملكة بـ"المركبة" ويسجل ارتفاعا بالانتهاكات بأماكن التوقيف

الوطني لحقوق الإنسان: إعادة هيبة الدولة زادت الانتهاكات الحقوقية

تم نشره في الأربعاء 26 تشرين الثاني / نوفمبر 2014. 12:00 صباحاً
  • قوات الدرك تفض مسيرة في إربد في الثاني عشر من نيسان (أبريل) 2013 - (أرشيفية)

غادة الشيخ

عمان- وصف المركز الوطني لحقوق الإنسان، في تقريره العاشر عن أوضاع حقوق الإنسان في الأردن للعام 2013، حالة هذه الحقوق بالمملكة بـ"المركبة"، حيث "يتداخل الإنجاز" على هذا الصعيد بوجود انتهاكات، وتوفر الإرادة العليا لدعم حقوق الإنسان "مع غياب القدرة على التنفيذ والبطء في المعالجة"، بحسب تفسير المفوض العام للمركز د.موسى بريزات.
وكشف التقرير، الذي أعلن عنه في مؤتمر صحفي صباح أمس في مقر المركز، "ارتفاعا كبيرا" في شكاوى التعرض لسوء المعاملة، من الأجهزة الأمنية، إضافة إلى تعرض الموقوفين للضرب أثناء التحقيق، للحصول على الاعترافات، مؤكدا على "ضرورة تحويل قضايا التعذيب، وسوء المعاملة من الأجهزة الأمنية، إلى المحاكم المختصة، وليس إلى محكمة الشرطة".
وفسر بريزات وصف "مركبة" لحالة حقوق الإنسان في الأردن للعام 2013، بـ"تداخل الانجاز بانتهاكات حقوق الانسان، وتقاطع الإرادة العليا والوعي على المستوى العالي، مع غياب القدرة على التنفيذ والبطء في المعالجة".
وقال بريزات إن حالة حقوق الإنسان في المملكة "تسير بشكل عام، بمسارين، الأول عريض، يشهد تقدما ملموسا، وآخر يشهد بعض المطبات والانتهاكات"، مضيفا أن هناك "حالة إيجابية تتطور، تتمثل بخطاب رسمي متفهم، لأهمية احترام حقوق الإنسان، واحترام التزامات الدولة تجاه مواطنيها، والمقيمين على أراضيها على حد سواء".
وأضاف أن هذا الخطاب الرسمي اقترن بخطوات تنفيذية عملية، تمثلت بالالتزام بإعادة النظر في عدد من القوانين والتشريعات، المتعلقة بالحريات العامة، كقانوني المطبوعات والنشر والأحزاب، وكذلك بإنشاء بنية تحتية لعمل مؤسسي على صعيد الحكومة.
وقال إن المركز "رصد توجيهات مستمرة وتوصيات متواصلة من رئيس الوزراء للجهات الحكومية، المعنية، يطلب إليها إدماج حقوق الإنسان في خططها واستراتيجيتها".
وأضاف أن "هذا التوجه بات ركيزة أساسية، يعكسها توفر الإرادة السياسية على مستوى القيادة، وكذلك تنامي الوعي والمعرفة بمتطلبات وبشروط احترام حقوق الإنسان، على مستوى كبار المسؤولين، سيما في الأجهزة والمؤسسات الرئيسية، التي هي على تماس مباشر مع حقوق المواطن".
وقال بريزات إن المركز "لمس اهتماما بحقوق الفئات الأكثر عرضة للانتهاك، لكن لابد من تطوير السياسات، خاصة تعزيز القدرات للجهات التي توفر الخدمة والرعاية والحماية لضحايا الانتهاكات من هذه الفئات".
وتوصل المركز، في تقريره، الى "مقاربات مهمة" حول ابرز الانتهاكات لحقوق المرأة، معددا منها "غياب سياسات التمكين الفعالة، وغياب الاستراتيجيات والتشريعات الكافية لمعالجة الانتهاكات التي تقع على المرأة والفتيات لأسباب اقتصادية".
وأشار التقرير الى أن التعارضات القائمة سابقاً بين التشريعات الوطنية والاتفاقات الدولية الناظمة لحقوق الإنسان، التي انضم إليها الأردن "ما تزال كما هي تقريباً، سواءٌ تعلق ذلك بقانون الجمعيات، أو قانون الاجتماعات العامة، أو قانون منع الجرائم للعام 1954، أو قانون محكمة أمن الدولة (باستثناء التعديل الذي طرأ على المادة (101)، والذي تم بموجبه النص صراحة على عدم جواز محاكمة أي شخص مدني في قضية جزائية، لا يكون جميع قضاتها مدنيين، ويستثنى من ذلك جرائم الخيانة والتجسس والإرهاب وجرائم المخدرات وتزييف العملة)".
كذلك، سجل المركز أن من هذه التعارضات ايضا، عدم مواءمة المادة (208) من قانون العقوبات مع اتفاقية مناهضة التعذيب للعام 1984. اضافة الى قانون الحق في الحصول على المعلومات، أو قانون الأحزاب، أو قانون المطبوعات والنشر؛ وهذان الأخيران ما يزالان يتضمنان مبدأ الحصول على الترخيص قبل بدء ممارسة هذه الهيئات العمل، والنص على عقوبات بما فيها الحبس بحق الصحفيين ومسؤولي الأحزاب والإغلاق ضد الأحزاب.
لكن التقرير رأى ضرورة تبني نصوص قانونية، تنظم عمل هذه الهيئات (الاعلام والاحزاب)، وتوفر للمتضررين من المواطنين جراء ممارسات أعضاء هذه الجهات، مساءلتها ومحاسبتها قضائياً؛ سواء عبر صندوق الانتخاب، أو باستخدام الحق في التقاضي، أو من خلال الرد عبر ممارسة الحق في حرية الرأي ذاته، دون التمسك بمفهوم الترخيص، الذي يوفر بقاءه للسلطة التنفيذية، فرصة التدخل في شؤون الأحزاب والصحافة، أبرز منظومتين يجب أن يتمتعا بالاستقلالية والحيادية والنزاهة.
وعلى صعيد الممارسات، رصدت فرق المركز الوطني تزايد نسبة الشكاوى، بحق أجهزة إنفاذ القانون، بسبب تعرض مواطنين لسوء المعاملة والإهانة، وفي حالات محدودة التعذيب، على يد أفراد من مرتبات معينة في الأمن العام ورجال الدرك خلال حملات الدهم، لاسيما تلك التي تجري ليلاً، بحثاً عن مطلوبين قضائياً، أو أصحاب سوابق؛ خاصة في قضايا جنائية كالقتل وترويج المخدرات".
ويبدو أن حملة إعادة "هيبة الدولة"، التي بدأت مع مطلع العام 2013، وما تزال مستمرة، كما يرى التقرير، قد نتج عنها وقوع انتهاكات لحقوق الإنسان، من جانب أجهزة إنفاذ القانون، وكذلك، ولو بصورة أقل، خروقات للقانون من جانب مواطنين.
وفصّل التقرير أن ذلك "تمثل إما بوقوع حالات استخدم فيها أشخاص من ذوي السوابق السلاح وإطلاق النار ضد رجال الأمن، أو بمبادرة مواطنين عاديين بالتهجم على و/أو تحدي رجال الأمن العام، أثناء قيام هؤلاء بتنفيذ واجبهم الرسمي، في المحافظة على الأمن وحماية النظام العام.
 كما سجل التقرير أن مواطنين عاديين بادروا أيضا لإيواء أشخاص مطلوبين قضائياً. وحدثت حالات توظيف لمطالب شعبية اجتماعية عادلة من هيئات وأحزاب وتنظيمات، وحتى شخصيات ذات نفوذ في المملكة؛ ما أدى إلى إرباك الصورة أحياناً، بإقحام قضايا مطلبية حقوقية في موضوعات أمنية صرفة".
وفيما يتعلق بالحقوق المدنية والسياسية، وتحديدا الحق بالسلامة الجسدية وعدم الخضوع للتعذيب، أشار التقرير إلى ان العام 2013، "لم يشهد" إجراءات جوهرية، من أي من السلطتين التنفيذية والتشريعية، لإنفإذ النص الدستوري، المتعلق بالحق في عدم التعرض للتعذيب، بما ينسجم انسجاماً كاملاً مع التزامات الأردن، بموجب الاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب، لسنة 1984، وغيرها من الاتفاقيات الدولية.
وزاد التقرير "كما لم تتخذ إجراءات إدارية فعالة لمعالجة مسألة الإفلات من العقاب، ما يثبت من جرائم التعذيب؛ إذ ما تزال تتولى ذات الجهة، التي ثبت بحق منتسبيها ارتكابهم جرائم التعذيب، التحقيق في هذه الجرائم، كما لم تصدر في العام 2013، أي نتائج تحقيق عن جهات محايدة ومستقلة، بخصوص شكاوى التعذيب، التي وضعت أمام ممثلي هذه الجهات".
وسجل التقرير "ندرة إحالة مرتكبي جرائم التعذيب، من إدارة الأمن العام للقضاء، بموجب المادة (208) من قانون العقوبات، أو تطبيق أحكام مواد أخرى منه على مرتكبي جرائم التعذيب، كجريمة الإيذاء وجريمة الضرب المفضي إلى الموت، إذ يكتفى عادة باعتبارها مخالفات مسلكية، من قبل مرتكبيها، بموجب المادة (37) من قانون الأمن العام، بحجة أنها لا تستوجب تطبيق أحكام المادة (208 -عقوبات، ما يعني أن ثمة إفلاتا من العقاب، فيما يخص قضايا التعذيب في حال ثبوتها؛ بسبب ضعف الملاحقة الجنائية ضد الأشخاص المتهمين بارتكاب مثل هذه الجرائم".
وتشير الإحصاءات الصادرة عن مديرية الأمن العام العام 2013، الى أن عدد قضايا سوء المعاملة المرتكبة من قبل أفراد الشرطة، بحق المدنيين، بلغت 392 قضية، أُحيل منها (26) قضية لمحكمة الشرطة، (من بينها قضية واحدة إلى محكمة الشرطة بجنحة التعذيب بموجب المادة (208) عقوبات). كما أُحيلت 11 قضية للمحاكمة أمام قائد الوحدة، فيما تقرر منع المحاكمة في 101 قضية. وما تزال 254 شكوى قيد النظر.
أما قضايا سوء المعاملة، بحق نُزلاء مراكز الإصلاح والتأهيل للعام المذكور، فأشارت إحصاءات الامن العام أنها بلغت 36 قضية. تم إحالة قضيتين منها إلى محكمة الشرطة، و9 قضايا للمحاكمة أمام قائد الوحدة، وتقرر منع المحاكمة في 18، فيما ما تزال 7 قضايا قيد النظر.
كذلك، بين التقرير أن المركز الوطني تلقى العام 2013، 77 شكوى، تتضمن الادعاء بالتعرض للتعذيب وسوء المعاملة على أيدي موظفي إنفاذ القانون، والإدارات الأمنية المختلفة. وقد تم حفظ 13 شكوى منها، بناءً على طلب مقدم الشكوى، وإغلاق 15 شكوى لعدم ثبوت الانتهاك، فيما أُحيلت شكوى واحدة إلى محكمة الشرطة، وما تزال 48 شكوى قيد المتابعة، مقارنةً بِـ72 شكوى تم تلقيها في العام 2012، و73 شكوى في العام 2011، وتلقى المركز الوطني 19 شكوى العام 2013، بخصوص الضرب والتعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة في مراكز الإصلاح، مقارنه بِـ5 شكاوى العام 2012، و2 العام 2011.
وحسب التقرير، تظهر هذه الأرقام ارتفاعا ملحوظا في عدد الشكاوى المتعلقة بادعاءات سوء الضرب سواء في أماكن التوقيف المؤقت التابعة للمراكز الأمنية ومديريات الشرطة، أو المتعلقة بادعاءات سوء المعاملة في مراكز الإصلاح مقارنةً مع الأعوام السابقة.
وأوصى المركز الوطني، فيما يتعلق بالحقوق المدنية والسياسية، بالنص دستوريا (تعديل دستوري) على الحق في الحياة، وسلامة الجسد، وتعديل التشريعات الوطنية بما يضمن تعزيز ضمانات المحاكمة العادلة، وحصر اختصاص النظر في جرائم التعذيب بالمحاكم النظامية، عوضا عن المحاكم الخاصة، التي لا تتوفر فيها ضمانات المحاكمة العادلة بموجب المعايير الدولية.
وزاد أنه وإلى أن يتم ذلك "لا بد من إخضاع جميع الأحكام التي تصدر عن المحاكم المختصة بمعاقبة موظفي إنفاذ القانون، الذين يرتكبون جرائم التعذيب، للمراجعة من قبل محكمة التمييز".
كما أوصى بتعديل قانون العقوبات، بما يكفل تشديد عقوبة جريمة التعذيب، واعتبارها جناية وليس جُنحة، والنص على حق ضحايا التعذيب بالتعويض المباشر من قبل الدولة، عندما يرتكب الجريمة موظف عام، والنص على أن لا تسقط جرائم التعذيب بالتقادم وعدم شمولها بالعفو.
ودعا ايضا الى مراجعة آليات عمل لجان التحقيق، والاستمرار في دراسة التشريعات التي تتضمن تقييد تطبيق عقوبة الإعدام، ووضع ضوابط وشروط أكثر حزماً، على مسائل التحقيق في القضايا الجنائية، التي تكون عقوبتها الإعدام، والتيقن من قوة أدلة الإدانة ضدّ المتهم، وضرورة توسع المحاكم بالأعذار المخففة، إذا كان الفعل جناية توجب الإعدام، مع إخضاع العقوبة لكافة طرق الطعن استئنافا وتمييزا، والتأكيد على عدم النطق بالعقوبة الا بإجماع آراء أعضاء المحكمة.
كما أوصى الحكومة للنظر في الاعتراف باختصاص لجنة مناهضة التعذيب، ودراسة امكانية الانضمام إلى البرتوكول الاختياري الملحق بالاتفاقية.
وفي باب الحق في الحرية والأمان الشخصي، أشار التقرير الى ان المركز نفذ العام 2013، 123 زيارة غير معلنة إلى أماكن التوقيف المؤقت التابعة للأمن العام، وانه "لاحظ استمرار الملاحظات التي سبق وأن وثقها المركز في تقاريره السنوية السابقة، وأهمها: عدم ملائمة معظم هذه الأماكن من الناحية الإنشائية، عدم الفصل بين سلطتي التحقيق والاحتجاز خلال مرحلة التوقيف الأولي لدى بعض الإدارات الأمنية، وخاصة البحث الجنائي ومكافحة المخدرات والتزييف، ما يؤدي إلى ارتفاع في نسبة شكاوى الموقوفين بالتعرض للضرب وغيره من ضروب سوء المعاملة، وادعاءات بعضهم بتعرضهم للتعذيب، خاصة في إدارتي البحث الجنائي ومكافحة المخدرات.
وتتمثل هذه الاعتداءات في الادارتين بحسب ادعاءات موقوفين بـ: الضرب (على جميع أجزاء الجسم باللكم والصفع والركل والرفس باستخدام الايدي أو العصي)، الفلقة، الشبح، الحرق بإطفاء السجائر في الأجزاء الحساسة من الجسم، الوقوف على رجل واحدة مدة طويلة جداً، تهديد الضحية بتعذيب أو الاعتداء على أحد الأقارب (رجلاً أو امرأة)، حرمان الضحية من النوم أو الطعام أو الماء، وقد وثق المركز أكثر من حالة في هذا المجال.
كما سجل التقرير ان عددا من الموقوفين شكوا من حرمانهم من الاتصال بالعالم الخارجي، بما في ذلك الاتصال بمحامٍ، والعرض على الطبيب. وأيضا عدم إلتزام بعض موظفي الضابطة العدلية من إدارتي البحث الجنائي ومكافحة المخدرات بأحكام قانون أصول المحاكمات الجزائية، والتجاوز على النص المتعلق بمدة القبض القانونية، بنقل الموقوف إلى عدد من المراكز الأمنية، والاحتفاظ به لمدة (24) ساعة في كل من تلك المراكز.
أما فيما يخص أوضاع الموقوفين، في مراكز الاحتجاز المؤقت، التابعة للمراكز الأمنية وأماكن التوقيف التابعة لمديريات الشرطة، فقد لاحظ فريق المركز الوطني، أن هناك عددا من السلبيات التي تؤثر على حقوق الموقوفين منها: سوء أوضاع البيئة الاحتجازية في معظم أماكن الاحتجاز، عدم اتباع معايير التصنيف التي كفلتها المعايير الدولية والوطنية عند الاحتفاظ بالموقوفين، وعدم تخصيص أماكن لإقامة الشعائر الدينية. عدم تخصيص أماكن للاحتفاظ بالموقوفين من الأحداث والنساء في معظم تلك الأماكن، عدم الاحتفاظ بسجلات دقيقة في أماكن الاحتجاز، النقص في التعليمات الخاصة بالاحتفاظ بالموقوفين وحماية حقوقهم ما يؤدي إلى وجود مناخ لوقوع الانتهاكات الخاصة بالضرب وغيره من ضروب سوء المعاملة.
التوقيف الإداري
وفيما يتعلق بالتوقيف الإدراي، كشف التقرير أنه على الرغم من توصيات المركز المستمرة، في تقاريره السابقة، بإلغاء قانون منع الجرائم، وكثرة الانتقادات التي وجهت إلى هذا القانون بالمحافل الدولية والمطالبة بإلغائه، إلا أن العام 2013، قد شهد ارتفاع أعداد الموقوفين إدارياً، ليصل إلى 12.766 موقوفا، مقارنةً بِـ12.410 موقوفين العام 2012، و11.345 موقوفا العام 2011.
وعلى ضوء ذلك، أوصى التقرير فيما يتعلق بالحق في الحرية والامان الشخصي، بضرورة "الأسراع بتبني التشريعات الخاصة بالعقوبات البديلة، للعقوبات السالبة للحرية، وإلغاء قانون منع الجرائم، واعتماد جهات إنفاذ القانون تعليمات إجرائية واضحة لتوفير ضمانات المحاكمة العادلة للمحتجز، وخاصة في مرحلة التحقيق الأولي، بما يضمن اتصال المحتجزين بأُسرهم وعرضهم على الطبيب، والحصول على المساعدة القانونية اللازمة منذ لحظة إلقاء القبض عليهم وخلال فترات التحقيق الأولي. كما اوصى بإيجاد حلول لمشكلة الاكتظاظ في مراكز الإصلاح والتأهيل.
الحق بالمحاكمة العادلة
وحول الحق بالمحاكمة العادلة، أشار التقرير الى انه لم تقر في العام 2013، أي تشريعات تعزز الحق في محاكمة عادلة؛ إذ لم يتخذ ما يلزم لتفعيل التعديل الدستوري، القاضي بجعل القضاء الإداري على درجتين.
وأشار الى تلقى المركز 56 شكوى تتعلق بانتهاك الحق في محاكمة عادلة، كطول أمد التوقيف، ورفض طلبات إخلاء السبيل، وطول أمد التقاضي، والتظلم من بعض الإجراءات القضائية.
وأوصى التقرير في هذا السياق، بضرورة الاسراع بوضع أحكام التعديلات الدستورية للعام 2011 موضع التنفيذ، ومراجعة التشريعات الوطنية التي تتعارض مع ضمانات المحاكمة العادلة، وتشكل اعتداء على استقلال السلطة القضائية، بمنح صلاحيات قضائية لجهات تنفيذية، وتبني خطة وطنية شاملة من شأنها إزالة المعوقات كافة التي تواجة المحاكم الدينية (القضاء الشرعي والكنسي) بشكل يضمن تحقيق المعايير الدولية للمحاكمات العادلة.
وعن الحق في الجنسية والاقامة واللجوء، أوصى التقرير بإعادة تشكيل اللجنة الدائمة الخاصة بدراسة طلبات إعادة الأرقام (الوطنية) وتفعيل دور اللجنة الخاصة المشكلة لدراسة طلبات التجنيس المقدمة من عدد من الاشخاص المقيمين في البادية الشمالية، بما يضمن سرعة إيجاد حل لمشكلة هؤلاء الاشخاص.
ودعا لاقرار مشروع القانون المعدل لقانون الإقامة وشؤون الأجانب، وضرورة اتخاذ الإجراءات الفورية والعأجلة لوضع نظام يضمن عدم إبعاد زوج الأردنية وزوجة الأردني بقرار إداري.
وطالب بضرورة مواءمة التشريعات الوطنية، وآلية اللجوء مع المعايير الدولية، والنظر في التصديق على اتفاقية جنيف، بشأن المركز القانوني للاجئين للعام 1951، وبرتوكول جنيف للعام 1967 المكمل لها. وإيجاد آلية وطنية للجوء في المملكة تتلاءم والمعايير الدولية لحقوق الإنسان. كما دعا لحث المجتمع الدولي على القيام بمسؤولياته اتجاه اللاجئين السوريين.
حرية الرأي والتعبير
وفي باب الحق في حرية الرأي والتعبير والصحافة والاعلام، اوصى التقرير بمراجعة كاملة لقانون المطبوعات والنشر. وشدد على ان أبرز التعديلات المطلوبة هي: إلغاء شرط الترخيص المسبق لتأسيس الصحف والمواقع الإلكترونية، واستبداله باشعار يقدم إلى الجهة المعنية ، وتعديل قانون نقابة الصحفيين رقم (15) لسنة 1998؛ ليواكب التغييرات التي شهدها الاعلام بجميع أشكاله، وتعديل قانون حماية أسرار ووثائق الدولة، الذي يقوم في اساسه على مفهوم سرية أي معلومة رسمية، من حيث المبدأ، ما يجحف بالحق في الحصول على المعلومة.
ودعا إلى تصنيف وسائل الإعلام المرئي والمسموع إلى اعلام رسمي، واخر تجاري، وثالث مجتمعي، وإعفاء الإذاعات المجتمعية من الرسوم تشجيعا لها، ولتعزيز مساهمتها في تطوير المجتمعات المحلية، وضمان الحق في المشاركة العامة. والعمل مع مالكي الصحف الورقية وإداراتها لمعالجة أزمة الصحافة الورقية، وتجنب الأسباب التي أدت إلى أزمات الصحافة الورقية المتتالية.
وفي باب الحق في الاجتماع، سجل التقرير ان العام 2013 شهد "تراجعاً في أعداد الاعتصامات والوقفات الشعبية والمسيرات الجماهيرية المطالبة بالإصلاح ومحاربة الفساد، والمنددة بغلاء الأسعار، مقارنةً مع العام 2012". لكن بالمقابل "تم في هذا العام تنفيذ العديد من الاعتصامات والإضرابات المهنية من الموظفين والعاملين في عدد من المؤسسات العامة والرسمية".
وعلى الرغم من اختلاف الجهات المنظمة لهذه الاعتصامات والوقفات "إلا أن جميعها التقت على هدف واحد وهو المطالبة بتحسين الأوضاع المالية والظروف المعيشية للعاملين".
وحسب التقرير فقد اتسمت أغلب تلك الفعاليات بالطابع السلمي، كما خلا تعامل أجهزة إنفاذ القانون مع هذه الفعاليات في الغالب الاعم من العنف، إلا أنه قد تم فض اجتماعات جماهيرية غير مهنية، وأخرى اعتصامات مهنية بالقوة، واستذكر التقرير مسيرة في اربد سميت "مسيرة غضب" فضت بالقوة، ونتج عن فضها اصابة إحد عشر شخصاً، من المشاركين فيها واعتقال العشرات منهم، إلى جانب إصابة عدد من الإعلاميين ورجال الأمن والدرك.
ولفت التقرير الى ان المركز كان اوصى حينها بضرورة قيام لجنة التحقيق المشكلة من قبل رئيس الوزراء برئاسة وزير العدل وبمساعدة وزير الداخلية بإنهاء أعمالها بسرعة، والعمل وفق إجراءات تتسم بالعدالة والشفافية، ونشر نتائج هذه اللجنة للرأي العام بالسرعة الممكنة، ومحاكمة كل من يثبت أنه ارتكب أو شارك أو علم أو سكت عن الاعتداءات التي لحقت بالمعتصمين، وتحميل الحكومة المسؤولية بما في ذلك ضرورة تعويض المتضررين كافة من المعتصمين والمواطنين، عن كل ما لحق بهم من أضرار سواء مادية كانت أو معنوية، إلا أن المركز الوطني لم يتلقَ نتائج أعمال لجنة التحقيق تلك ولم تنشر نتائجها إلى للرأي العام.
ونظراً لعدم حدوث تطور ملحوظ على صعيد التشريعات ذات العلاقة بجق التجمع، جدد المركز التأكيد على التوصيات التي جاءت في تقارير المركز السابقة، بما يضمن ممارسة الأفراد لحقهم في التجمع السلمي وقيام أجهزة إنفاذ القانون بحماية هذا الحق من جانب المواطنين.
وعن الحق في تأسيس الأحزاب السياسية، اوصى التقرير بسرعة إقرار قانون جديد للأحزاب، يتوافق مع المعايير الدولية ووقف جميع الممارسات الحكومية التي من شأنها التأثير على الانضمام للأحزاب.
وأوصى بمراجعة أحكام قانون العمل قبل انتهاء المدة المحدة في المادة (128) من الدستور الأردني، بما يكفل حق التنظيم النقابي العمالي لكل قطاع بصورة حقيقية، ونشر جميع اتفاقيات منظمة العمل الدولية التي تم التوقيع عليها في الجريدة الرسمية، وضرورة أن تتبع النقابات أسسا ومعايير الحوكمة الرشيدة والديمقراطية الداخلية وتطوير أنظمتها الداخلية.
وحول حقوق الفئات الأكثر ضعفا وحاجة للحماية، سجل المركز بعض المآخذ التي تمس حق المرأة في المشاركة في الحياة العامة، وأهمها: استمرار التحفظ على المادة (9/2) من اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة "سيداو"، والمتعلقة بمنح المرأة حقاً متساوياً مع الرجل بمنحها الجنسية لأطفالها، وعدم مصادقة الحكومة على البرتوكول الاختياري الملحق بالاتفاقية. عدم حصول المرأة الأردنية على فرص متساوية في تقلد المناصب العليا والترقية، وفي الحصول على فرص التدريب داخل البلاد وخارجها وخير دليل على ذلك عدم تعيين أي سيدة في المحكمة الدستورية، وعدم تعيين أي سيدة في المجلس الأول لمفوضي الهيئة المستقلة للانتخاب، والاكتفاء بتعيين سيدة واحدة في لجنة منظومة النزاهة الوطنية.
كما سجل في هذا السياقن انه على الرغم من إعداد مشروع نظام صندوق تسليف النفقة، من قبل دائرة قاضي القضاة ورفعه إلى رئاسة الوزراء بتاريخ 6/12/2011، إلا أنه حتى تاريخ إعداد هذا التقرير لم يتم إقراره.
كذلك، سجل عدم تعديل المادة (308) من قانون العقوبات، التي نصّت على وقف ملاحقة او تعليق تنفيذ العقاب الذي فرض على المحكوم عليه، الذي ارتكب احد الجرائم الواردة في الفصل الخاص (بجرائم الاعتداء على العرض) في حال زواجه من ضحيته رغم مطالبة المنظمات النسائية بذلك.
وفيما يتعلق بحقوق الطفل، اوصى بإقرار مشروع قانون حقوق الطفل، بما ينسجم مع الاتفاقية الدولية وإقرار مشروع قانون الأحداث بما في ذلك الإسراع بتطوير نظام شامل للعقوبات البديلة للأطفال، والابقاء على الاحتجاز كخيار أخير. وتفعيل قانون الحماية من العنف الأسري، مع التأكيد على الحاجة الملحة لتعديل القانون. وتفعيل النص الخاص بمنع تشغيل الأطفال بالأعمال الخطيرة، والأعمال المضرة بالصحة.

التعليق