دفء الحطب يعود الى بيوت الأردنيين

تم نشره في الخميس 27 تشرين الثاني / نوفمبر 2014. 01:00 صباحاً
  • تقبل كثير من العائلات على استخدام مدفأة الحطب - (الغد)

تغريد السعايدة

عمان- حرصت عائلة أبو مهند منذ بضع سنوات على اقتناء مدفأة الحطب، التي عمدت إلى شرائها رغبة في توفير استهلاك الوقود، وبحثا عن أجواء من الدفء المشجعة على الجلوس ضمن جلسة عائلية حميمية.
تقول الستينية أم مهند، إن عائلتها كانت تستخدم مدفأة الحطب قبل عقود لكنهم هجروها مع ظهور أنواع وأشكال أخرى من المدافئ، غير أن أم مهند اليوم عادت لاقتناء مدفأة الحطب لتحتل لها مكانا في بيت العائلة، لاسيما مع ظهور أشكال جديدة ومختلفة ومتنوعة تتناسب مع ذوق الكثير من العائلات.
ومع دخول فصل الشتاء، باتت كثير من العائلات الأردنية تتجه إلى اقتناء صوبات الحطب التي تبعث على الدفء في برد الشتاء القارس، وأمست نوعاً من إضافة الديكور الجميل للمنزل، وفق البعض، بالإضافة إلى كمية التوفير في استهلاك الوقود الذي تحتاج إليه.
وأصبحت صوبات الحطب مطلبا للكثيرين، حتى أن بعض العائلات التي تبني بيتاً جديداً تخصص مكاناً لصوبة الحطب ضمن تأسيس المنزل.
الحداد خليل العزة والذي يعمل على تصميم صوبات الحطب الحديثة بأشكال متنوعة، أوضح أن بعض الزبائن يقومون بإحضار صور لنماذج لصوبات حطب شاهدوها في أماكن مختلفة أو عبر الإنترنت، ويطلبون منه أن يقوم بتصميم الشكل ذاته، وهو ما يتم بالفعل.
وأكد العزة أن معظم صوبات الحطب تتميز عادةً بأنها “آمنة ولا يوجد خطورة من استخدامها، ولكن بحرص”، مبيناً أن التطور في تصميمها مؤخراً ساعد على أن يكون هناك الكثير من خيارات التصميم؛ حيث أصبح هناك حيز في داخل الصوبات يمكن ربة الأسرة أن تستغلها في الطبخ والتدفئة في الوقت ذاته.
وعن آلية الأمان في بعضها، قال العزة إن هناك تصميمات يتم فيها تركيب مفاتيح تحكم بكمية الأكسجين التي يتم إدخالها إلى غرفة الاحتراق، من أجل العمل على توفير كميات الحطب التي يتم استهلاكها، والتحكم في كمية الحرارة في الغرفة، أو في حال استخدامها في الطبخ.
أما ربة المنزل إيمان عبده، فقد قامت بتركيب صوبة الحطب قبل بضعة أيام، وهي سعيدة جداً بها كونها أضافت “ديكوراً جديداً” لغرفة الجلوس، على حد تعبيرها؛ إذ قامت بالاتفاق مع زوجها على أن يقتنوها خلال الشتاء الحالي، بعد أن سمعت الكثير من الميزات التي تتمتع بها مدفأة الحطب، في حال تم وضعها في مكان مناسب وأخذ مجموعة من الاحتياطات.
وتقول عبده إن أسبابا عدة دفعتها وزوجها لشراء هذه المدفأة؛ إذ إن تكلفة مادة إشعال الحطب “قليلة”، فالأغصان تتوافر في المكان التي تقطن فيه بشكل كبير، عدا عن أن تفصيل الصوبة ومحتوياتها يُمكنها من استغلالها في الطبخ والتدفئة في الوقت ذاته، وحرارة النار تساعد على تدفئة البيت بأكمله.
وعدا عن ذلك، تؤكد عبده أن هناك أجواء من الحميمية للعائلة التي تتجمع حول مدفاة الحطب؛ إذ تقول إنها ومنذ تركيبها في المنزل، يجتمع حولها كل أفراد العائلة مستمتعين بها، كما أنها تضع فيها بعض المأكولات الشتوية مثل “الكستنا والبطاطا الحلوة”، أو تقوم بطهي بعض الأطعمة وتحضير القهوة “السادة” عليها، لتنتشر رائحتها في كل أرجاء البيت.
وفي بيت آخر، جلست الحاجة أم ناجح بجانب “صوبة الحطب”، وهي تتحدث عن ذكريات الزمن الغابر، وكيف أن وسائل التدفئة الحديثة أصبحت مريحة الآن، فقد كانت صوبات الحطب القديمة تتطلب الكثير من الجهد والتعب في جمع الحطب، وخاصة على ربات البيوت، بينما الآن يوجد أكثر من وسيلة تدفئة، وسعيدة لعودة صوبات الحطب، رغم اختلاف شكلها.
وتقول أم ناجح إنها ما إن تجلس بجانب تلك الصوبة في بيت ابنها الذي تعيش عنده، حتى تعاود ذكرياتها في الحديث عن الزمن الماضي وجماله وبساطته، وعادةً ما يستمع إليها أحفادها وأبناؤها عندما يشاطرونها الجلوس بجانب التدفئة خلال أيام الشتاء.
وفي أحد محال بيع الأدوات المنزلية والمتفرقات، وقف عدد من الزبائن الذين يرغبون برؤية موديلات وأشكال لصوبات الحطب التي يتم عرضها في المحل؛ إذ أكد أبو محمود البائع في المحل ذاته أن المواطنين أمسوا يقبلون بشكل كبير وواضح على صوبات الحطب التي تختلف بأشكالها وتصنيفاتها، بالإضافة إلى وجود أصناف كثيرة وبأسعار في متناول الجميع.
ويرى أبو محمود أن المحال الكبيرة التي تصمم وتصنع الصوبات عمدت إلى توفير أشكال مختلفة ومتنوعة تختلف في أسعارها، حتى يتسنى للكثير منهم أن يقتنوها في منازلهم، وهذا ما أكده العزة في محددته بأن الأسعار قد تتراوح حسب المواصفات والتصميمات المطلوبة، والتي عادةً ما تتراوح بين 100 و150 دينارا، إلا أنها في الوقت ذاته تعد أقل كلفة وأوفر من حيث عدم حاجتها للغاز أو الكاز “مرتفعة الثمن” مقارنة مع السابق.
وقال العزة إن هناك أشخاصاً قد يتوجهون للمحال التجارية لشرائها بشكل مباشر منها، إلا أن بعضهم يتوجهون إلى محل “الحداد” من أجل طلب أشكال وتصميمات متنوعة، قد تختلف باختلاف تصميمات البيت، إلا أنها تتشابه في مكونات الاستخدام وهي “الحطب والنار”.

tagreed.saidah@alghad.jo

tagreed_saidah@

التعليق