مساع إخوانية لاحتواء أزمة المعتقلين والحكومة تؤكد استقلالية القضاء

الحكومة توجه رسائل خشنة لـ"الإخوان"

تم نشره في الثلاثاء 2 كانون الأول / ديسمبر 2014. 04:08 مـساءً - آخر تعديل في الأربعاء 3 كانون الأول / ديسمبر 2014. 12:16 صباحاً
  • رئيس الوزراء عبد الله النسور -(أرشيفية تصوير: محمد ابو غوش)

هديل غبّون

عمان – تمسكت الحكومة باستقلالية القضاء، في متابعة ملف معتقلي الإخوان المسلمين، مع تأكيدها عدم وجود أي استهداف للحركة الإسلامية سياسيا، وذلك خلال لقاء جمع بين رئيس الوزراء عبد الله النسور، ووزراء الداخلية والشؤون السياسية والإعلام الثلاثاء ، فيما وصفت قيادات الحركة، التي حضرت اللقاء إنه "إيجابي".
ونقلت مصادر مطلعة لـ"الغد"، بعد ان حضرت اللقاء، الذي عقد
الثلاثاء في دار رئاسة الوزراء، بناء على طلب تقدم به نائب الأمين العام لجبهة العمل الإسلامي علي أبو السكر، للتباحث بشكل رئيسي في قضية معتقلي الحركة الإسلامية، أن الحكومة، وجهت عدة رسائل "خشنة"  للقيادات الإخوانية، ترفض فيها الدعوة للتدخل في قضية المعتقلين، أو عقد حوار خاص مع الإخوان المسلمين، خارج إطار ذراعها السياسي، المتمثل بجبهة العمل الإسلامي.
وحضر اللقاء من المسؤولين الحكوميين، وزراء الشؤون البرلمانية والسياسية خالد الكلالدة والداخلية حسين المجالي والدولة لشؤون الإعلام محمد المومني، فيما حضر عن قيادات الإخوان، إضافة إلى أبو السكر، كل من أمين عام الحزب محمد عواد الزيود، والمتحدث باسم الحزب مراد العضايلة.
وفي ذات السياق، نفى النسور، بحسب ما نقل الكلالدة لـ"الغد"، وجود أي حملة سياسية موجهة ضد الإخوان، أو استهدافها، معتبرا أن قضايا المعتقلين، بما فيها اعتقال (نائب المراقب العام للاخوان زكي) بني ارشيد، "تشكل حالات فردية، للتجاوز على القانون، وأن ما يتم توجيهه في الإعلام للإخوان من انتقادات، يتم توجيهه للحكومة أيضا".
وأضاف الكلالدة: "اللقاء كان بروتوكوليا، وبناء على طلب الحركة الإسلامية، أردنا أن نقول للحركة، أن أبواب الحكومة مفتوحة، وأن عليهم احترام القضاء، وإجراءاته القانونية.. كان هناك تحفظ وتركيز على طريقة اعتقال بني ارشيد، وقلنا إن القضاء فقط هو المسؤول عنها.. وعرضنا أيضا لبرنامج الاصلاح الحكومي، مع التأكيد أنه لا يوجد استهداف للإخوان، وأن من يقوم بعمل مخالف للقانون يتم التعامل معه بموجب القانون، ان كان فردا، وإن كانت جماعة، سيتم التعامل معها أيضا بموجب القانون".
ونقل الكلالدة حرص القيادات الإخوانية على توازن العلاقات بين الجماعة والحكومة.
واكتفى الكلالدة، ردا على ما نشر في الإعلام مؤخرا، من وجود توجه لدى الادعاء العام في محكمة أمن الدولة، لتوجيه تهمة لجماعة الاخوان، بوجود تنظيم سري عسكري، بالقول: "القضية أمنية لا يمكن التعليق عليها".
ونقلت مصادر عن وزير الداخلية المجالي، تأكيده على "حضارية" طريقة اعتقال بني ارشيد، التي أبدت القيادات الإخوانية، خلال اللقاء تحفظها حيالها، فيما أكدت المصادر، أن النسور لم يخف "عدم وجود رغبة لدى الحكومة، في إجراء حوارات خاصة مع الإخوان المسلمين، خارج إطار جبهة العمل الاسلامي، وعلى غرار اللقاءت السياسية، التي تجري مع الأحزاب السياسية الأخرى".
بالمقابل، اعتبر أبو السكر أن اللقاء مع الحكومة "كان إيجابيا"، مشيرا الى إلحديث فيه حول عدة ملفات، أبرزها ملف المعتقلين، إضافة إلى ملفات متعلقة بالأزمة الاقتصادية، واضراب عمال موانئ العقبة، ومؤسسة الضمان الاجتماعي، والفساد وقضية الحرم القدسي الشريف.
وفيما لفت أبو السكر الى تسليم الوفد لمذكرة رسمية، بشأن تلك الملفات، للنسور، أكد لـ"الغد" أن الوفد، دعا الحكومة صراحة إلى إنهاء ملف المعتقلين، والإفراج عنهم.
وقال ابو السكر: "نأمل أن تتخذ الحكومة خطوات إيجابية عملية لإنهاء الملف.. طالبنا بشكل واضح طيه والحوار كان إيجابيا".
وأشارت مصادر لـ"الغد" إلى أن الرئيس النسور أبدى تحفظه على طلب إنهاء ملف الاعتقالات، مؤكدا أن الحكومة "لا تتدخل في شؤون القضاء".
أما بشأن التسريبات الأخطر، التي تناولها سياسيون في عمان وتقارير صحفية عربية، بشأن احتمالات توجيه تهمة محاولة تهريب السلاح إلى فلسطين، إلى عدد من معتقلي الحركة، الذين تمت إحالتهم خلال الأسابيع القليلة الماضية إلى محكمة أمن الدولة، ووجهت إلى بعضهم، تهم بموجب قانون منع الإرهاب، فاكتفى وزير الدولة لشؤون الإعلام المومني بالقول لـ"الغد": "التحقيقات ما زالت جارية".
وتضمنت التسريبات السياسية والاعلامية استمرار التحقيق في تشكيل بعض منتسبي الإخوان "تنظيما سريا" داخل الجماعة، ومحاولة تهريب سلاح إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة، وخضوع اثنين من نحو 24 معتقلا إلى تدريبات في قطاع غزة خلال إحدى الزيارات التضامينة إلى القطاع.
وتستبعد مصادر مقربة من جماعة الإخوان، أن توجه تهمة من هذا القبيل للحركة الإسلامية كتنظيم، فيما تحفظت عن التعليق على احتمالات إدانة بعض المعتقلين في القضية ذاتها.
لكن القيادي أبو السكر، علق بوضوح على القضية، وقال "لا أعتقد أن هذا الأمر وارد، وبهذا الاتجاه.. والأردن وقف بكل مكوناته وعشائره عبر هذه العقود إلى جانب فلسطين، في نضاله ومقاومته".
 واعتبر أبو السكر، أيضا، أن توقيف معتقلي الحركة "غير مبر"، فيما أكد "طمأنة" الحكومة للحركة، بعدم استهدافها، أو افتعال مواجهة معها، على حد تعبيره، فيما قال: "لا أعتقد أن الامور في طريقها للتصعيد، ونحن حريصون أن لا يكون هناك تصعيد". 
من جانبه، قال وكيل الدفاع عن بني ارشيد وغيره من موقوفين من الحركة، المحامي عبد القادر الخطيب، لـ"الغد"، إن هذه التسريبات "أمنية" بامتياز، واضاف "إن التحقيقات ما تزال جارية مع المعتقلين في دائرة المخابرات العامة".
وقال الخطيب "إن الحديث عن تهريب سلاح، أو أموال، أو تشكيل تنظيم سري، هو بعيد كل البعد عن المعتقلين"، فيما لم تنف مصادر في الحركة الإسلامية، في وقت سابق، وجود اتصالات روتينية، بين بعض منتسبيها، خاصة الأسرى المحررين، وحركة حماس.
واعتبر الخطيب أن تلك التسريبات "هدفها النيل من الحركة الإسلامية" بحسب اعتقاده، مبينا أن تحديد موعد بدء جلسات محاكمة بني ارشيد "لم يتضح بعد".

hadeel.ghabboun@alghad.jo

التعليق